وقّعت الكاتبة جنان خشوف روايتها «مسدس سلف» الصادر عن دار معارف في بيروت، وهو الكتاب الثاني لها بعد «حبة خلاص». تتواتر في الرواية هواجس المرأة التي تُقلقها وتؤنسها في الوقت نفسه، أحداث أثيرة ومُتسارعة تجري على المسرح الاجتماعي للرواية المُشرّع على عالم حاشدٍ بالتساؤلات والتمرّد والاحتجاج.

«ندخل في بداياتها بالحلم، نعرفُ أن النهاية حق، وأن موت الحكايات مسدّد سلفاً؛ تشتري مسدسك مع تذكرة البداية لتطلق ناره باتجاه أوهامك السرية بعد انتهاء صلاحيتها. الحياة مسدس مصوّب سلفاً نحو بداياتها. صحيح أن النهايات حتمية لكن الذكريات خالدة، صحيح أن التجارب منتهية الصلاحية لكن العِبر منها خالدة أيضاً».

«مسدس سلف» هي قصة شقيقتين تجمعهما رغبة خفية بالصمود، وتفرّقهما توقّعاتهما وأساليب حياتهما. قصة النزعة الإنسانية السائدة التي تجعل الحياة في الضفة الأخرى أكثر قابلية للعيش، وأكثر رغداً فوق حياتنا الحالية بمنظارنا الأسود والأبيض. تطرح الرواية تساؤلات حول توقعاتنا البديهية لحياتنا وحياة الآخرين، والأسباب الكامنة وراء الحب، التدّين، الخيانة، التطوّر وأحياناً التعايش. تغوص تحت الغطاء السحري الذي نغلّف به حياتنا، تحت ثقل التوقّعات، وضرورة الالتزام بموازين العرف، وصورتنا الشخصية الرائعة التي نجلدُ بها أنفسنا.

تقول خشوف: إن الرواية هي محاولة تمثيل الأحداث اليومية بمنظور واقعي، والإضاءة على النضالات الصغيرة التي نواجهها يومياً وتحدّد توقعاتنا من الحياة. نساء صغيرات بمفهوم المجتمع الذكوري هنّ بالأحرى عظيمات في توقيع بصماتهن في مستقبل أطفالهن. إنها عبارة عن سير ذاتية عدّة، تصف بدقّة الصراعات الداخلية التي تواجهها النساء يومياً؛ الرواية وبالرغم من أن شخصياتها وأحداثها غير حقيقية، إلّا أنها مجموعة أحداث متفرّقة معدّلة حصلت أو كادت تحصل مع نماذج نساء مختلفات، الجرأة ليست في تصويرها أو الكتابة عنها، بل في الاعتراف الصريح والتعبير عن هذه الهواجس بالكتابة.