صباح عيونكِ .. للصحو أشهى

وللنوم مثل الملاك الصغير البهيّ

صباح التقطّطِ والبرد .. والعطر يبدأ رعشتنا ثم لاننتهي ..!


قيلَ إن الكائنات الصباحية أكثر الكائنات حبًا للحياة، فقلت ربما لهذا اعتادت عصافير البيوت المسالمة مناداتي إليها مع كلّ شروق ..!

بيني وبين الصباح دائما تصالحه الكبير مع أحلامي المغرورة حينما يمنها يدَ النهار فتصافح فيه الوقت وتعقد صفقاتها معه.

بيني وبينه أنه لايأخذني إلى الحياة إلا وفي روحي قرية استيقظت آمنة، وغابة من نخيل ( قطّرت شمس القرية في عيني التي تتسلّق السماء..

بيني وبينه أن لاأحنق منه وأنا فيه، وأن لايخذلني وهو الأعلم باحتمالاتي ...

لايأخذني منه إليه إلا صوت من أقصى السكينة يسعى ..جاء مثلي إلى شارع النهار يحمل الصباح في عينيه ...!

بيني وبينه فيروز التي تشبهه حينما تغنّي .. وتنادي عليه كلما تغيب عنه.


ذات ضجرٍ أخير .. وقفتُ وقلت احمل حقيبتك أيها الصباح وامضِ معنا حتى آخر النهار.. ربما لأنني لا أجد في الوقت أجمل منه ليصحبنا فيه، وربما لهذا خصّه الكون بعناق الشمس كل يومٍ بعد انتصار الضوء على الظلام...!


وإذا كان الصباح شرفة الحياة الأولى .. فضحاه احتواء الجدران للظلال ..!

أنا والضحى ظلان كلٌّ وشأنه

أنا صبحُه العصفور .. والشارع الصدى

غريبان في الذكرى ..قريبان في الهوى

بعيدان في المنفى .. رفيقان في المدى


للشمس لو تبكي ..

وللريح التغيّر .. للسماء الغيم .. لي عيناك يخطفها الغيابْ

آوي إليكِ الآنَ ..

لكن بيننا بحرٌ وشطئانٌ وأنواء اغترابْ..

هو نصفُ بابْ ...

للموتِ سلّمة سأصعدُ فوقها .. وأعيدُ ربط حذائي المصنوع من جلد الترابْ ..!

قالوا الظعائنَ : قلت فارهة تمرّ...

قالوا النداء : فقلتُ من ذهبت حبيبته سيكتب بعدها سطرينِ

ثم يزور شبّاك القمر

قالوا: النساء .. فقلتُ هنَّ الآن في داري .. وإني في سفرْ ..

قالوا تموت الصبح.. قلت الموت أغنية الرعاة .. وصمت فلاّحٍ ضَجرْ ..

فلنستمرْ ...

لليلِ صبح آخر .. وفراشة تتلو تواريخ السهرْ ..!