يشار إلى الخامس من فبراير 2018 بيوم الاثنين الأسود الثاني وهو أقل ما قد يوصف به حيث شهد مؤشر داو جونز أكبر انخفاض في التاريخ بنحو 1700 نقطة في يوم واحد بنسبة 4.6 %، وانخفض مؤشر إس وبي 500 نقطة بنسبة 4.1 %، وناسداك بنسبة 3.8 %، هذا الانخفاض الحاد يشكل أزمة هائلة، وحسب فيجاي فاليشا مدير المخاطر المالية كبير محللي السوق في شركة العصر للوساطة المالية يعود السبب في هذه التقلبات إلى ازدياد الحديث والإشاعات عن التضخم المالي وتزايد حدته يوماً بعد يوم، فيما تعتبر البيانات الاقتصادية الأميركية في أعلى مستوياتها منذ 2009 - فارتفعت الأجور إلى 2.9 %، والبطالة في معدل 4.1 %، حيث توجد الكثير من الشواغر، وقد أدت كل هذه العوامل إلى سرعة ارتفاع عائدات سندات الخزينة الأميركية وتجاوزت عائدات السندات التي تبلغ عشر سنوات نسبة 3.1 % وهي الأفضل منذ العام 2014، وقد نتج عن هذه البيانات أسواق متشددة بالنسبة لتقلبات أسعار الفائدة المتتالية والمتعددة وعالية التردد، مما يتسبب في بيع مفاجئ، هناك سلسلة متتابعة من ردود الفعل حيث أجبر الانخفاض الهائل في أسعار الأسهم العديد من المستثمرين لقبول خسائرهم وعدم بيع حصصهم، مما دفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض.

وأضاف فاليشا أنه أصبح التنبؤ بما هو آتٍ صعباً للغاية، ومع ذلك فإنه يتوقع بأن يتمركز مؤشر الولايات المتحدة حول 30 على المدى القصير في نطاق 22300- 25450 وأن يتمركز مؤشر إس و بي حول 500 في نطاق 2460-2760.

وفيما يتعلق بمستجدات العملات الرقمية المشفرة لم يمر وقت طويل منذ كان المستثمرون يتساءلون عن مدى ارتفاع عملة "بيتكوين" وأسعار العملات الرقمية الأخرى، الآن انعكست الآية، فحالياً هم قلقون من مدى هبوطها، وفي 5 فبراير 2018 شهدت أسعار بيتكوين انخفاضاً لأقل من 6500 دولار للمرة الأولى منذ نوفمبر 2017 عندما انتشر في الإعلام أن بنك الشعب الصيني يحظر جميع تبادلات العملات الرقمية الأجنبية في الصين، فتتابعت العملات الرقمية البديلة للبيتكوين بالانخفاض الحاد تماشياً معها مع فقدان 50 عملة أساسية ما نسبته 35 % خلال 24 ساعة، وبالنظر إلى التقلب الشديد وعدم اليقين في الأسواق، فقد منعت البنوك الكبرى عملاءها من شراء بطاقات الائتمان.

وتوقع فاليشا أنه يمكن أن يستمر الانخفاض العالمي في العملات الرقمية بعد أن أشارت السلطات الأميركية إلى أنها من الممكن أن تزيد القوانين الفيدرالية على منصات تداول العملات الرقمية مع انخفاض أسعارها في الوقت الذي يمهد فيه اقتراب خسارة أكثر من 450 مليار دولار من إجمالي قيمة سوق العملات الرقمية في العام 2018، لانخفاضات أخرى متتالة فيما بعد.

أما بالنسبة للتقلبات في المؤشرات المالية فعلق فاليشا "في حين تراجع مؤشر داو، ارتفع مؤشر تقلبات الدولار (فيكس) ليصل في أكبر قفزة له في يوم واحد إلى 36 % تقريباً منذ العام 2016، وقد تجلى الاضطراب في سوق العقود الاختيارية حيث كان التجار يحصلون على قراءات منخفضة لمؤشرة التقلبات السوقية VIX ETFs، مما أدى إلى تداول عقود بقيمة 3.6 ملايين، والتي كانت ثلاثة أضعاف الحجم اليومي، وتعرضت مؤشرات فيكس لخسائر فادحة".