أجمع خبراء وسياسيون على أن مخطط تدويل الحرمين الشريفين الذي يقوده نظاما الملالي والحمدين، يكشف خيوط المؤامرة الإيرانية القطرية ضد الأمن القومي العربي، موضحين أنه يأتي استمراراً من الدولتين في بث سموم الفرقة والشقاق في المنطقة، ويعزز التطرف والإرهاب، ويهدد مقدسات المسلمين بأجندات سياسية خبيثة، بعدما أصبحت الدولتان رمزاً للإرهاب والخراب والدمار الإقليمي.

خطر يهدد الأمة

وقال طارق البرديسي، الخبير السياسي: إن مخطط تدويل الحج والحرمين الشريفين قديم، وتقوده طهران منذ قيام الثورة الخمينية في مطلع عام 1979م، وتتجدد هذه الأيام بعدما استغل النظام الإيراني موقف الرباعي العربي من النظام القطري؛ ليدفع به في أتون التآمر، وحلقة الحقد المفرغة التي تتربص بالمملكة، رغم أنها لا تألوا جهداً في تقديم كافة أوجه الدعم المستمر والمتطور لحجاج بيت الله الحرام.

وأكد البرديسي أن مزاعم قطر وإيران بشأن الحج جميعها ادعاءات كاذبة وتخرصات فارغة، تنكرها الشعوب العربية، موضحاً أن الهدف منها هو تسييس وتدويل الحج والحرمين الشريفين، من أجل أهداف خبيثة فارسية وصهيونية، والإضرار بالمملكة والدول العربية ببث الفتن وتشتيت العرب.

مضيفاً "ما تواجد إيران في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء إلا دليلاً على ذلك وتطويق للحرمين الشريفين".

من ناحيته قال د. عادل عامر الخبير السياسي: "إن النظام القطري لجأ إلى السيناريو الإيراني لتدويل الحج، بعدما ضاق ذرعاً، وأصبح يقف على حافة الهاوية بعد مقاطعة الرباعي العربي له، وهذا يكشف عن مدى خطورة النظامين القطري والإيراني على الأمة العربية، حيث يفضلان مصالحهما السياسية على قدسية الحرمين الشريفين وفريضة الحج، ويفسدان عبادات المسلمين بمثل هذه المخططات".

وأكد د. عامر أن نظام قطر ينفذ أجندات إيران في المنطقة، والتي يتقدمها مخطط تدويل الحج، حيث يسخر له وكلاءه من تنظيم الإخوان وقياداته المتواجدة في الدوحة، وأيضاً قناة الجزيرة والصحف القطرية، موضحاً أن هذا المخطط مجرد أداة للابتزاز السياسي في ظل أزمة قطر.

وحذر من خطورة مساعي تدويل الحج بسبب نتائج هذا المخطط الكارثي على العالم الإسلامي، ومساهمته في تعزيز التطرف والإرهاب والشتات العربي، موضحاً أن الموضوع في حد ذاته لا يمكن أن يكون موجوداً على أرض الواقع، لتناقضه مع الفريضة نفسها، مشيراً إلى أن تواجد سلطات لكل بلد بزعم رعاية حجاجها على سبيل المثال يخلق تجاذبات وتنافرات تؤدي لنزاعات ومشكلات خطيرة، إضافة إلى مشكلات التمويل ورعاية الحجاج، وهو ما تكفلت به المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-.

أما اللواء محمد نور الخبير الأمني، فأكد أن ثلاثية قطر وإيران وتركيا هي أخطر ما يواجه الدول العربية في الوقت الراهن، موضحاً أن هذه الدول تحقق مصالح إسرائيل ومخترقة من الموساد الصهيوني، وتعيث فساداً في المنطقة العربية بضمانات من الصهيونية العالمية؛ من أجل إضعاف المنطقة، وإشعالها بالفتن والحروب.

وأوضح اللواء نور أن الدول الثلاث لديها أحلام في الزعامة والتوسع بالمنطقة، تجعلها أكبر تهديد على الأمن القومي العربي من خلال أذرعها من الجماعات المتطرفة سواء السنية أو الشيعية، التي تحاول تجنيد الشباب العربي تحت شعارات زائفة تزعم إعادة الخلافة وتحرير القدس، في حين أن هذه الدول الثلاث هي التي قدمت القدس على طبق من ذهب إلى إسرائيل، بعدما تسببوا في دمار العراق واليمن وسورية وإضعاف لبنان وتهديد الأمن المصري في سيناء والصحراء الغربية، واستمرارهم في إيواء ودعم الإرهابيين وإنشاء الميليشيات الطائفية.

وأضاف أن مخطط تدويل الحج رغم أنه لا يتخطى كونه "كلام فارغ" من قطر وإيران، لكنه من الناحية الأمنية يعكس مدى حقد هاتين الدولتين على المملكة والعرب، مشيراً إلى أنه على مدار التاريخ لم يجرؤ أحد على تهديد أمن الحرمين الشريفين سوى أبرهة الأشرم، الذي يسير على خطاه تميم والحمدين والملالي وأعوانهم من المتطرفين الحاقدين على أمن واستقرار المنطقة.

تاريخ المخطط

وظهرت ملامح مخطط تدويل الحج والحرمين الشريفين منذ الثورة الخمينية عام 1979م، وصعود الملالي لحكم إيران، حيث مارس نظام الملالي تهديدات متتالية ضد أمن الحرمين الشريفين، وهو ما كشفه ياروسلاف توفيموف الصحفي في وول ستريت جورنال، في كتابه حصار مكة، مؤكداً ضلوع النظام الإيراني بعد احتلاله للسلطة بعدة أشهر، في الاضطرابات التي شهدتها المنطقة الشرقية بالمملكة وحادثة الإرهابي جهيمان الذي اقتحم الحرم المكي في نفس القوت، موضحاً أن ذلك حدث بتأثير من قيام نظام ولاية الفقيه في إيران، الذين لا يزالون يحكمون إيران.

الإرهاب الإيراني في حج عام (1407هـ - 1987م )

خطط نظام الملالي لإفساد موسم حج ذلك العام، عن طريق إثارة فتن طائفية بين الحجاج، باندساس عناصر من الحرس الثوري الإيراني في صفوف الحجاج الإيرانيين، ودفعهم لرفع صور الخميني، وترديد شعارات مذهبية أثارت غضب جموع الحجاج من مختلف الجنسيات الأخرى، والتي رفضت تسييس فريضة الحج وإفسادها بالأجندات الطائفية الإيرانية، بعدما عرقل الإرهابيون الإيرانيون الحجاج من تأدية الفريضة وتحقيق مصالحهم، وأفسدوا فرحة الجموع بزيارة مكة المكرمة؛ حتى وقعت اشتباكات وتدافعات راح ضحيتها 318 حاجاً من جنسيات مختلفة، واستشهاد 85 من رجال الأمن.

وحاول نظام الملالي اتخاذ الحادثة المدبرة كذريعة لمخطط تدويل الحج والحرمين الشريفين، حيث قاطعت طهران موسم الحج لمدة ثلاث سنوات، حتى تجددت العلاقة بين المملكة وإيران في عام 1991م.

الإرهاب الإيراني في مشعر منى (حج عام 2015)

ويأتي الحادث استمراراً للمخطط الإيراني لتدويل الحج، حيث كشفت السلطات السعودية وفيديوهات كاميرات المراقبة مدعومة بشهادة الدبلوماسي الإيراني المنشق فرزاد فرهنكيان عن تورط ضباط من الحرس الثوري الإيراني في تنفيذ مخطط تدافع الحجاج من خلال خطة مفادها: "إشعال فتن مذهبية تؤدي لإحداث تدافع كبير يسقط على إثره أكبر عدد ممكن من الوفيات في صفوف الحجاج".

وأكد الدبلوماسي فرهنكيان أن هذا الموسم شهد وجود خمسة آلاف عنصر من الحرس الثوري يؤدون الحج، بينهم ستة من كبار قادة الحرس الثوري كانوا يقودون مخطط التدافع المُدبر في منى، وإتباعه بعمليات شغب وهتافات معادية للمملكة، موضحاً أن أسماء القادة الستة هي: (عبدالباري مصطفى بختي قائد مركز تدريب جامعة الإمام في قصر سعد أباد بشمال طهران، عادل السيد جواد موسوي قائد لواء عاشوراء من وحدات الميليشيا التابعة لميليشيا الباسيج، محمد ‏سيد عبدالله‏ محمد باقر، مصطفى نعيم عبد الباري رضوي، سالم صباح عاشور وكاظم عبدالزهراء خردمندان).

وكشف فرهنكيان عن أن القادة الستة المتورطين في المخطط ينضوون تحت الوحدة (400) المختصة بالعمليات الإرهابية الخارجية التي يطلبها المرشد علي خامنئي.

وكالعادة حاول نظام الملالي ووسائل إعلامه استغلال الحادثة المدبرة لتفعيل مخطط تدويل الحج والحرمين الشريفين، بشن حملات سياسية وإعلامية شرسة ضد المملكة والدول العربية، وحرضت ضد العروبة بشعارات عنصرية.

انضمام قطر للمخطط

سار نظام تميم والحمدين على خطى نظام الملالي الإيراني في مخطط تدويل الحرمين الشريفين، وذلك بعد مقاطعة الدوحة من قبل الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، حيث لجأ النظام القطري بالتعاون مع نظيره الإيراني في البداية إلى منع الحجاج القطريين من أداء فريضة الحج، وإظهار ذلك للرأي العام العالمي بأن المملكة تمنع حجاج قطر من دخول أراضيها بسبب الأزمة السياسية، لكن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، أغلق الباب أمام السموم القطرية الإيرانية بإصدار أوامره باستضافة حجاج قطر على نفقته الخاصة، ودخولهم للمملكة عبر منفذ سلوى الحدودي بين البلدين، وذكرت وكالة الأنباء السعودية حينها أن الملك سلمان أمر أيضاً بإرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط السعودية إلى مطار الدوحة؛ لنقل جميع الحجاج القطريين على نفقته الخاصة لمدينة جدة، ونقل الحجاج القطريين من مطار الأحساء الدولي ومطار الملك فهد الدولي في الدمام ضيافة لهم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للحج والعمرة.

في المقابل، أقدم نظام تميم والحمدين على اعتقال الحجاج القطريين العائدين إلى الدوحة ممنْ أشادوا بحسن ضيافة المملكة لهم.

وبعد فشل خطوة نظام تميم والحمدين في استخدام ورقة الحجاج القطريين، لجأ إلى تمويل عناصر إخوانية لإنشاء منظمة مرتزقة تدعى "الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين" بذريعة منع استخدام الأراضي المقدسة في أغراض سياسية، وذلك بقيادة التنظيم الدولي للإخوان المتواجد في الدوحة، ضمن مسلسل إهدار أموال الشعب القطري على التنظيمات المتطرفة.

واكتملت خيوط المؤامرة المبيتة، بعدما أصدر الإخواني يوسف القرضاوي أوامره لما يسمى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المُدرج على قوائم الإرهاب الدولي، من أجل القيام بتظاهرة لعشرات العناصر الإخوانية أمام السفارتين السعوديتين في العاصمة الهندية نيودلهي والعاصمة الإندونيسية جاكرتا، بزعم منع تسييس الحج، وأشرف على التظاهرتين القيادي الإخواني أحمد الريسوني نائب اتحاد القرضاوي الدولي.

وكشفت المعارضة القطرية عبر صفحتها على موقع "تويتر"، عن اجتماع ثلاث دول من أجل تنفيذ هذا المخطط، قائلة: "ما أثير عن المساعي الخبيثة لتدويل الحرمين الشريفين كان هدفاً دائماً عند النظام القطري، وقد وضعت تطبيقات تفعيل هذا الهدف في اجتماعات عدة عقدت بين القطريين والإيرانيين والأتراك في الفترة الممتدة بين مارس 2017 حتى الشهر الجاري وشارك في العديد من هذه الاجتماعات ممثلين لفروع الإخوان من ماليزيا وإندونيسيا وبلجيكا وبريطانيا".

وأشارت المعارضة القطرية إلى أن الهدف من المخطط هو تشتيت الوحدة العربية، حيث أعطيت الأوامر لهؤلاء بتحشيد مناصريهم على الأرض في نشر الأخبار والشائعات الداعمة لتحقيق هذا الهدف، ومحاولة تكوين رأي عام ينخرط في هذا المخطط؛ لتفتيت الوحدة الإسلامية والعربية لصالح تسهيل مهمة النظام القطري في تغلغل الفرس والعثمانيين الجدد بخليجنا وأمتنا.

وأضافت: "الداعم لتحقيق هذا الهدف ينخرط فيه أيضاً: القرضاوي ومساعديه وكيانات المؤسسات المذهبية التابعة لنظام الملالي المنتشرة في إيران والعراق ولبنان ونيجيريا، والتمويل الشامل لكامل هذه المخطط الدنيء يأتي من خزينة تميم وديوانه الأميري".

وأكدت المعارضة القطرية أن الشعب القطري الشريف يرفض ويقاوم المد الفارسي والعثماني، متعهدة بإسقاط نظام تميم والحمدين الذي وصفته بالعميل الفاسد الذي يمارس الانتهاكات والظلم وخيانة الأمة العربية.

أما قناة الجزيرة الظهير الإعلامي للتنظيمات المتطرفة، فقد خصصت تغطية للمخطط القطري الإيراني لتدويل الحج والحرمين الشريفين، واستضافت على منبرها الذي يصفه مراقبون بـ"بوق الإرهاب"، عدداً من المتطرفين يمارسون التضليل، وينشرون الأكاذيب ضد المملكة والدول العربية لصالح نظامي تميم والملالي، وعلى حساب فريضة الحج وأمن الأمة الإسلامية.