"كان ج. ب. سارتر يتحدث بلا توقف ولا شيء يمكن أن يقاطعه، تنتظره حتى يلتقط أنفاسه، لكنه لا يفعل، فتتدفق الكلمات من فمه تدفق سيل جارف"

( جون هيوستن )


في الوقت الحاضر هناك إقبال من دور النشر العربية على إصدار ترجمات متعددة لأعمال عالمية كان لها وقعها وقت صدورها وبعضها لا يزال صداه يرن في أذهان من لهم اهتمام بها، سواء من المجايلين للصّدور، أو منهم بعدهم، وربما من لم يكن موجوداً على الحياة ولكن شَدّهُ العمل بما كُتب عنه أو سَمِعَ عنه في كتاب، أو وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة المليئة بالمفاجئات من القديم والجديد.

ومن بين الأعمال التي لقيت اهتماماً من الناشرين والقارئين، أعمال الفيلسوف الوجودي جان بول وسارتر، ورفيقة دربه سيمون دوبوفوار، فلسارتر صدرت طبعات جديدة للترجمات التي كانت في القرن الماضي مثل (الوجود والعدم، وكلمات، والغثيان، والذباب، وعاصفة على السّكر وعارنا في الجزائر) ولدو بوفوار (مذكرات فتاة رصينة، والمثقفون، وقوة الأشياء، والمدعوة) ولم تتوقف عند هذه بل لازال العمل مستمراً في إصدار أعمالهما، وبعض ما كتب عنهما، فقد جاء كتاب (وجهاً لوجه – الحب والحياة -) من تأليف هازل رولي، وترجمة محمد حنانا الصادر عن دار المدى 2017 ليضاف إلى أعمال (بوفوار/ سارتر) لكونه يستمد مادته عدا مقدمة بسيطة من الكتب والروايات والمذكرات والسيرة التي كتباها، وما تضمنته مجلتهما (الأزمنة الحديثة) من مقالات وتعليقات، منها مانشر ضمن كتبهما، ومما لم ينشر، فالكاتبة تتبع المسيرة لسارتر مما رواه سارتر نفسه في مذكراته ولقاءاته، وينطبق ذلك على دوبوفوار، ولكنها تقدم وتؤخر في الأحداث كما تشاء، فتراها تنقلك من الخمسينات إلى الثلاثينات، وربما من السبعينات والستينات إلى العشرينيات، كما أن هناك التكرار الممل في الأحداث، فبعض المواقف يطفو ويختفي ثم يظهر في أكثر فصول الكتاب البالغة ثلاثة عشر فصلاً تحت مظلة العناوين التالية: مقدمة = 1929-الاتفاقية-أولغا كوزاكيفيتش-توقع الحرب-الحرب-باريس المحتلة-الشهرة-عينان زرقاوان-منفيان في الوطن-نهاية مأساوية بدايات جديدة-طقوس الوداع) ففي هذه الفصول من المقدمة إلى النهاية، كل الحديث ومعظمه وربما أقول في كله تتكرر الأسماء والأحداث طرداً وعكساً، وهي مستقاة من مؤلفات (س/س) حتى بلغ الكتاب حوالي (450)، وكان بإمكان الكاتبة أن يجمع الأحداث منسقة ومتسلسلة بشكل منطقي يضمن سردها حسب وقائعها، فيما يقارب نصف هذ العدد من الصفحات دون يخل بالموضوع.

الذي يبدو أن الكاتبة كان هناك مايشغلها عن الكتاب، فلم تتفرغ له وتركته لأوقات مستقطعة، وقد تكون مصادفة تفصل بينها أيام وربما شهور ثم تكتب، وهذا ما جعل الكتاب مترهلاً بالتكرار، ومع هذا لا أنكر أن في الكتاب من المعلومات الجيدة والمفيدة عن حياة سارتر ودوبو فوار، وما نقلته من كتابات ومقابلات الشخصيات التي وردت أسماؤهم من الجنسين، يضيف بعض ماكان خافياً على المتلقين، ففيه فصول بعضها يمكن إصداره في كتيب مستقل عن إحدى الشخصيتين المهمتين في الحياة الثقافية العالمية، ولذا ستكون لي وقفة أخرى معه (= الكتاب ).