شنّت طائرات حربية تابعة للنظام السوري صباح الجمعة سلسلة غارات جديدة على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق لليوم الخامس على التوالي من القصف الذي أسفر حتى اليوم عن مقتل مئات المدنيين.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن: "سقط 229 مدنياً بينهم 58 طفلاً و43 مواطنة في أربعة أيام متتالية". ومن المتوقع ارتفاع أعداد القتلى مع استمرار عمليات القصف.

وحذرت مجموعة إغاثية دولية من "كارثة إنسانية" جراء حملة القصف العنيفة التي تشنها قوات النظام وتعرقل عمليات الإغاثة الضرورية في الغوطة.

وأشارت منظمة "كير انترناشونال" إلى أن شدة القصف الجوي الذي أدى إلى مقتل أكثر من 229 مدنياً خلال أربعة أيام، صعب على عمال الإغاثة مساعدة ما يقارب من 400 ألف شخص محاصرين في المنطقة.

وقالت مديرة العلاقات العامة المسؤولة عن سورية لدى المنظمة جويل بسول: "يواجه شركاؤنا في الغوطة صعوبة في التنقل.. كيف يمكنهم الوصول إلى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر؟".

وكان مركز اجتماعي تدعمه "كير" في دوما بين الأبنية التي تعرضت إلى القصف، ما دفع أولئك الذين كانوا بداخله إلى الاختباء في ملاجئ تحت الأرض.

وتعيش أكثر من 4000 عائلة في سراديب ومخابئ في الغوطة الشرقية، وفقاً لمنظمة "أنقذوا الأطفال".

ويفترض أن يكون الجيب الواقع شرق العاصمة واحداً من بين أربعة مناطق "خفض التصعيد" أُعلن عنها العام الماضي.

لكن النظام كثف قصفه على الغوطة حيث يقوم بعملية كبيرة أخرى في منطقة ثانية مشمولة باتفاق خفض التوتر وهي محافظة إدلب في شمال غرب البلاد.

ودعا مسؤولو الإغاثة الأمميين إلى هدنة لمدة شهر للسماح بتوصيل الإغاثة إلى المرضى والمصابين. لكن مجلس الأمن الدولي فشل الخميس في دعم الاقتراح الذي اعتبرته موسكو حليفة النظام "غير واقعي".

في غضون ذلك، أفادت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن الولايات المتحدة لا تسعى لصراع مع قوات النظام لكن من حقها الدفاع عن النفس. جاء ذلك بعد أن تصدى التحالف بقيادة الولايات المتحدة لهجوم نفذته قوات مؤيدة للنظام على قوات سورية الديمقراطية، ما أسفر عن مقتل أكثر من مئة من ميليشيات النظام.

بدورها، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي الجمعة إن بلادها تريد إنهاء الضربات الجوية في سورية، داعية لفتح ممرات إنسانية في أسرع وقت ممكن. وأضافت: المدنيون هم الأهداف في إدلب وفي شرقي دمشق، هذا القتال غير مقبول إطلاقاً.

في هذه الأثناء، أكد الجيش التركي أن طائراته قصفت أهدافاً لوحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين السورية.

فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان إن سبعة من مقاتلي وحدات حماية الشعب واثنين من المدنيين قتلوا في الغارات.

جاءت الضربات التركية ليل الخميس بعد فترة توقف أعقبت إسقاط طائرة حربية روسية في منطقة أخرى في سورية مطلع الأسبوع.

وعلى صعيد آخر، أعلن متحدث عسكري أميركي، الخميس، أن مسلحين أكراد في سورية اعتقلوا العضوين الأخيرين في خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي تحمل اسم "ذا بيتلز".

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن اليكساندا كوتي والشافي الشيخ كانا مطلوبين بتهمة سجن وتعذيب وقتل رهائن.

وهذان الشخصان جزء من مجموعة من أربعة رجال، من بينهم محمد إموازي الذي قتل في غارة جوية في 2015، والمواطن اللندني آين ديفيس الذي سجن في تركيا.

وكانت تلك المجموعة معروفة بوحشيتها ويعتقد أنها قتلت الصحفيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف وكذلك عمال إغاثة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن كوتى ربما كان يعدم ويعذب الأشخاص، بما في ذلك عن طريق الصدمة الإلكترونية والغمر بالمياه، إضافة إلى تجنيد أشخاص للتنظيم الإرهابي.