أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د.صالح آل طالب أن امتدادنا في هذه الحياة، وكسبنا بعد انقضاء الأعمار وحصول الوفاة، وعوننا عند الكِبِر والعجز بعد الله، هم الذرية والأولاد، ومن نسلوا بعدهم من الأحفاد.

وقال في خطبة الجمعة من المسجد الحرام: أولادكم أمانةُ الله في أعناقكم، ووديعته بين أيديكم، وتربية الأولاد والعناية بهم والاستثمار فيهم من أعظم التجارات المربحة في الدنيا والآخرة، والتي يجب أن يقدمها العاقل على كل أمور الدنيا، وهي من أمور الآخرة.

وبين أن التربية ليست مجرد توفير الطعام واللباس والمسكن، بل تكليف بتنشئتهم على الإيمان والعمل الصالح، فاتقوا الله فيمن ولاكم الله أمرهم، وأعيدوا حساباتكم وترتيب أولوياتكم، فأول طريق لصلاح الأولاد هو دوام اللجوء إلى الله بالدعاء لهم، والركن الأساس للتربية هو القدوة الصالحة المتمثلة في الأبوين، ثم ربطهم بالقدوات الصالحة من الصحابة والسلف الكرام، واختيارُ الرفقة الصالحة لهم من الأصحاب والكتب وكلِّ مصدر للتلقي.

وحذر د.آل طالب أن يكون الأب قاسياً متسلطاً، أو مشغولاً لا يعلم عن أهله شيئا، فإنه بذلك يفقد القدرة على التأثير في أولاده، وربما فرطوا من يده إلى يد غيره، مبيناً أن أحسن الحواضن حلق تعليم القرآن الكريم، وعودوا أولادكم الصلاة والمحافظة عليها، طهروا بيوتكم من المنكرات، وألفِتوا نظر الأولاد لذلك، فإن التربية تعليمٌ وتنشأة، فحببوا إليهم القراءة وشجعوهم عليها، وأشيروا عليهم بما ينفع، وجنبوهم ما يضر كما تجنبونهم السموم.

وخاطب إمام وخطيب المسجد الحرام الآباء فقال: أيها الآباء، الأنثى جبلت على الرقة والضعف، لا تناسبها الشدة والغلظة والتي يتعامل بها بعض الناس مع الذكور من أبنائهم، فهي التي تُنَشَّأُ في الحلية والزينة ولا تملك القدرة على المجادلة والخصومة، وتغلب العاطفة على الأنثى وتبحث عن الأمان، وأول ما تَنشُدُ العاطفة والأمان لدى أبيها وأمها فلا بد من توفيره لها وإلا تطلبت ذلك خارج البيت، فيخادعها الذئاب وتتلقفها الألسن الكاذبة والأيدي المجرمة.