بالفصيح

عبثية الكون

لا أظن أن العالم بعصوره السحيقة، وبحضارته المختلفة، مرّ بحالة سوء ومرض، مثل ما يمر به عالمنا اليوم.. هذا العالم الذي توحش وصار مقلقاً ومخيفاً إلى درجة اليأس والقنوط من إصلاحه.. لست متشائماً على الإطلاق ولكنني أنظر إلى عالم اليوم بعين الواقع المرّ وليس بعين الأماني والأحلام..

عالمنا اليوم عالم عبثي متفسخ من معظم مبادئ القيم والمثل الإنسانية، فإنسان هذا العصر إنسان مرعوب قلق يخشى من شر المنقلب وسوء المصير.. فأنت أينما التفت لا تجد شيئاً يدعو إلى الفرح والابتهاج، فمعظم المشاهد التي تراها هي مشاهد قتل، وإبادة وتدمير، وتجويع وتشريد!

طائرات تحمل آلاف الأطنان من القنابل، تصب على رؤوس العزل والمساكين، صواريخ من مختلف الأنواع تدك البيوت، وتطحن عظام الأطفال، وتحرق الأخضر واليابس.. قنابل ذرية بإمكانها أن تحول الكون إلى هباء.. غواصات تجوب أعماق البحار ليلاً ونهاراً تترصد بالإنسان في مكامنها.

وفي الاقتصاد تتسلط “الروتشية” اليهودية الخبيثة المتوحشة التي تلتقط حبة الأرز من فم الطفل الجائع، وتجند كل مهارات الرأسماليين في العالم لخدمتها..

أما على مستوى الأخلاق فالبشرية في طريق تجردها تماماً من كل ألبسة الحياء وأردية الاحتشام والستر الإنساني.. آلاف الأطنان من الهروين والأفيون والحشيش، والكبتاغون والترامادول وكل أصناف المخدرات التي تفتك بعقول الشباب وتدمر خلايا أمخاخهم، وتحولهم في النهاية إلى مجانين ونزلاء مصحات عقلية، وفي الجانب الفكري فوضى عارمة، كل أصبح فيلسوفاً ومفكراً وأديباً، ومفتياً في أمور الدنيا والدين حتى أصبح التافه الوضيع، والذيل العفن يتحدث في شؤون القرآن وأحاديث الرسول الكريم وهو أجهل من حمار بَلْعَام، فيظل يجدف في كل شيء، ويهرف في كل شيء، من أجل أن يبقى في ذاكرة الناس، حتى لو كان ذلك على حساب الدين والقيم، والتي لا يؤمن بها بل يراها من زُهد المغفلين والسذج.. بينما يظل خنوعه، وتعاطيه كل أصناف الخضوع والاسترقاق لأعداء الأمة هو ما يفخر ويزدهي به.. وهذا وكما قلت من مصائب هذا الزمان المتزعزع المفرط في زرايته وتفلّته، حيث خرجت الأمور عن طبيعتها وانفرطت قوانينها ونواميسها المتعارف عليها وكأنها تنحدر إلى هاوية لا قرار لها، إنه المرض الذي أصاب عقل الكون بالعطب، والارتجاج والهوس، والفصام.

قد يرى البعض أن في هذا الحديث شيئاً من التشاؤم والسوداوية غير أن هناك فرقاً بين التشاؤم واستقراء الواقع..

واعلم أن زعزعة الأمل في النفوس مشكلة، ولكن افتعاله أيضاً كارثة.






مواد ذات صله







التعليقات

1

 ساره

 2018-02-09 18:55:30

مقال جميل و مميز

2

 مهندس محمد المنصور

 2018-02-09 17:08:58

البائس لا يرى الا البؤس ..
وما تخرج النفوس كل عبوس ..
انفراج الصدر كل قدر ..
ولم لا يقتدر . فمأله ان يندثر .. للتسجيل تعليقي. مصور لدي

3

 أ محمود

 2018-02-09 15:22:11

مقال في الصميم استاذنا القدير
بارك الله فيك

4

 فارس

 2018-02-09 14:48:44

العالم لا يغيره إلا الاشخاص و الانفس، اذا ساءت الاتفس ساء العالم. و هذا هو الذي يحصل الان، و الذي يتسبب في حالة الارباك العالمية. جميل ان تلتفت الى هذه الظاهرة التي لا يتم التطرق اليها كثيرا في وقتنا الحاضر

5

 سالم الخالد

 2018-02-09 14:46:24

هذه إشارة إلى قرب نهاية العالم ربما، لما لا؟

6

 سليمان الجاسر

 2018-02-09 14:35:56

هذه حقيقة، و الاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و الاخلاقية إلى مزيد من الإنحدار، بحسب إرهاصات الوضع الاني...

7

 تركي العبدالله

 2018-02-09 14:32:05

لربما كان الاقتصاد العالمي، و نظامه، سببا اساس فيما الت اليه الاوضاع الحالية في العالم من تقهقر على كافة الاصعدة. تحليل منطقي و واف، بارك الله فيك

8

 علي القاسم

 2018-02-09 14:29:07

جمعة مباركة كاتبنا، بارك الله فيك..الدنيا تسير في مسار مختلف عما كانت عليه في عهد ليس بالبعيد

9

 إبراهيم نويري

 2018-02-09 09:47:23

جمعة مباركة لكم جميعا أحباب زاوية بالفصيح
حقا أديبنا الكبير ، نحن الآن مع الأسف في عالم مرعب مخيف جدا
لا ندري إلى أين تسير القافلة البشرية ، بعد أن ندت عن طريق الله المستقيم
ليس هناك إلا تسارع للمزيد من التسلح و كسب قوة الردع و الأسلحة النووية
لا أحد يسعى للسلم و نشر المحبة و التعاون بين جميع بني البشر
و الواقع يقول ليس هتالك إلا آكل و مأكول ، و متغلب و خاضع ، و قوي متربص بضعيف .
لا شكّ أن من زرع هذه الضغائن هي الصهيونية العالمية
و اقرأوا إن شئتم "بروتوكولات حكماء صهيون " لتتأكدوا من الحقيقة
أو كتاب " أحجار على رقعة الشطرنج "
دمتم بسعادة و هناء

من يوم سمحوا للحريم بدخول الملاعب والمشاركة في الإلعاب الأولومبية اصبحنا غير





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع