الابتكارات بين الشورى وهيئة الخبراء

يقترح البعض أحياناً إنشاء أجهزة جديدة للقيام بمهام هي مسؤولية أجهزة قائمة. أعود اليوم إلى هذا الموضوع بعد توصية من لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى بإنشاء جهاز جديد (مركز) يعنى بتنمية الابتكارات، بينما رأت هيئة الخبراء عدم الحاجة إلى ذلك لوجود جهات تقوم بهذه المهمة مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع.

بعد اطلاعي المبدئي على الحوار حول هذا المقترح كنت أميل إلى وجهة نظر هيئة الخبراء لأنني لا أؤيد إنشاء أجهزة جديدة مع وجود أجهزة لها نفس المهام المقترحة، وكتبت عن هذا الموضوع في مقالات سابقة مقتنعاً أن تقصير أحد الأجهزة لا يبرر الازدواجية والأفضل توجيه الجهود نحو تطوير الجهاز القائم وليس إنشاء جهاز جديد.

أما في الحال التي أمامنا اليوم وهي اقتراح لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى إنشاء مركز تنمية الابتكارات فهو اقتراح يتجنب الازدواجية فيضع المركز المقترح تحت مظلة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية سعياً لتوحيد الجهود والتنسيق بين الجهات. هذه المظلة المقترحة لا تمنع من طرح بعض التساؤلات ومنها: إذا كانت لجنة التعليم بمجلس الشورى وضعت نظاماً لتنمية الابتكارات تحت مظلة مدينة الملك عبدالعزيز، ألم يكن ذلك كافياً ثم تتولى المدينة وضع التنظيم الداخلي المناسب لهذا النشاط؟ ثم من الذي يقوم حالياً بتوحيد الجهود والتنسيق بين الجهات في مجال تنمية الابتكارات؟ هل هي المدينة أم جهات مختلفة؟ هيئة الخبراء ترى أن إنشاء المركز من اختصاص مجلس الوزراء وفقاً لنظامه، وهذا صحيح ولكن دور مجلس الشورى تقديم التوصيات والمقترحات، أما القرار النهائي فهو لمجلس الوزراء. وترى الهيئة أن المركز المقترح تتداخل اختصاصاته مع المراكز القائمة والبرامج المعمول بها في هذا المجال.

وتعليقي هنا أنه إذا كانت توجد فعلاً مراكز وبرامج في هذا المجال فإن من الأفضل تحقيق التكامل بينها من خلال المركز المقترح. كما ترى هيئة الخبراء إن إنشاء المركز سوف يحمل خزينة الدولة أعباء مالية. أعتقد أن مشروع تنمية الابتكارات وتحويلها إلى مخرجات اقتصادية كما يهدف المشروع يستحق ما يصرف عليه.

السؤال الأخير: وافق مجلس الشورى قبل عامين على نظام تنمية الابتكارات المقترح من عضوي مجلس الشورى د. حامد الشراري، ود. عبدالعزيز الحرقان.. والسؤال يتعلق بالمدة التي استغرقها النقاش وهل هي طبيعية بحكم زحمة الموضوعات أم بسبب عدم التوصل إلى رأي متفق عليه؟

المصدر: تقرير «الرياض» بعنوان (الشورى يختلف مع هيئة الخبراء بشأن نظام تنمية الابتكارات).






مواد ذات صله

Image

شغف بالقطاع الثالث

Image

الذكاء المالي استثمار لنعومة الأظافر

Image

التخوين

Image

مزقونا وها هم يتمزقون!

Image

قمة عالمية ومكاسب سعودية

Image

الحرمان

Image

هكذا يبدو عام 2019

Image

مواجهة التحديات البيئية







التعليقات

1

 فهد عبدالله

 2018-02-09 08:15:32

السؤال الأهم ..
أين دور الحكومة في تشجيع رجال الأعمال والشركات عند دعم الإبتكارات الفردية .؟
ماهي الامتيازات التي من الممكن تقديمها للقطاع الخاص لتحفيز دعم الاختراعات والابتكارات التنموية.؟
ثم بالمقابل ..
لماذا يتخلف القطاع الخاص عن دعم هذه الابتكارات. هل ينتظر تحفيزا أم وعودا من الحكومة.؟
وهل من المنطق أن يتعمد القطاع الخاص بحرمان البشرية من الابتكارات النافعة لمجرد غايات مادية أو اختلاف بوجهات النظر مع الحكومة أو لمجرد المناكفة والعناد بالشروط والمتطلبات والوعود.؟