من الأمثال الشعبية قولهم: « لسانك حصانك « وهي حكمة من جانب ووصية من جانب آخر، وفي الوقت نفسه مثل شعبي ينبه المتكلم قبل أن يتكلم وبعد الكلام، فإما أن يثنى عليه أو يلام على ثرثرة أدت بصاحبها إلى الملامة، ومعنى حصانك كل ما تتحصن به ضد المخاطر، وما تضيفه من لطيف الكلام فيجعل المتكلم الحكيم في حصانة من رداءة الظن كلما جاد قوله، وأما مفردة «حصان» فهي صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من حَصُن، فالحصانة إذاً هي ثبوت وحماية ورقي وهيبة، وليس المقصود بها الحصان الذي هو الخيل، فذاك لا علاقة له بالقول جاد وارتفع أو زل وضعف، فاللسان هو المقصود بما يصدر منه من لفظ يعكس ما عليه صاحبه من حكمة وعقل وتقدير للآخرين. لهذا قالوا: « لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن هنته هانك «، وما اهتم الأوائل والأواخر بمثل ما اهتموا بالكلام وقول اللسان، فحذروا ونبهوا وأكدوا، فكم من كلمة جمعت وقربت وصنعت سلاماً، وكم من كلمة فرقت وأشعلت فتنة وحروباً.

يقول الشاعر محسن حمود السبيعي:

الهرجة اللّي مالها قيد وعقال

لا مرتك لا تعترض في نحرها

كم كلمةٍ من كبرها جالها ظلال

ماهزت شعور الرجال وشعرها

صد وتغيفل لا تلقي لها بال

خل الخبول تصرها في غترها

ما كل رجال يواخذ بما قال

ولا كل شجرة ينوكل من ثمرها