التحذيرات الجادة من دفع الأموال إلى سوق الأسهم الأميركية تنامت بعد أن سجل مؤشر الداو جونز أكبر صعود له في تاريخه، وذلك وصولاً إلى 26616.71 نقطة لأعلى مستوى، وإغلاقه عنده، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق، وكان ذلك قد حدث في يوم الجمعة ما قبل الماضية الموافق 26 يناير المنصرم.

من أبرز من حذر من مخاطر الاستثمار بعد ثلاث جلسات من إغلاق مؤشر الداو جونز عند مستويات عليا وقبل أن تحدث التصحيحات، هو الملياردير هوارد ماركس، وهو من كبار المستثمرين في الأسهم الأميركية، وقد أبدى رأيه الصريح في نهاية شهر يناير الماضي، وتابعت شخصياً ما قاله على قناة CNBC الأميركية، وفيه أفضى بصراحته حول الاستثمار في الأسهم وبأن هذا الوقت، ويقصد الوقت الذي تحدث فيه، غير مناسب من حيث زيادة المخاطر.

هناك من المستثمرين من أخذ التحذيرات على محمل الجد، وفضلوا الخروج من السوق بأعلى قيمة سعرية لأسهمهم، وتحقيق أفضل حصاد للأرباح، وبالتالي انتظار تصيد الفرص التي تفرزها تصحيحات الأسعار بدلا من لعق جراحها، والحزن على البقاء في دوامة التصحيح.

وبالرغم من أن التصحيح الذي مرت فيه أسواق الأسهم الأميركية يومي الجمعة والاثنين الماضيين قد افتقد لعنصر المفاجئة؛ حيث كان متوقعاً مثل ذلك التصحيح في أي وقت، إلا أنه جاء متأخراً، واقتضى الأمر بعد حدوثه إلى إثارة الهلع والبيع الجماعي وأوجد فزعاً في أسواق الأسهم في جميع دول العالم. لم تكن سوق الأسهم السعودية استثناء بل شملها الهبوط، لكنه في حقيقة الأمر لم يكن بالهبوط المقلق هذه المرة، وأعتبر مثل ذلك دلالة على تطور في الوعي الاستثماري لدى المتعاملين في السوق، فهو بخلاف ما كان يحدث في مرات سابقة وأقربها قبل عامين حين ظلت لصيقة بما حصل لسوق الأسهم في الصين من انهيار، وانهارت معه بشكل يخالف الأساسيات التي تتمتع فيها كثير من الشركات وحالة الاقتصاد السعودي الذي ظل محافظاً على قوته بالرغم من اضطراب أسواق النفط وتراجع عائداتها في ذلك الوقت.

أخيراً، أريد أن أقول؛ إننا بدأنا نلمس الوعي الاستثماري لدى كثير من المستثمرين، وقد تمثل ذلك بما حدث للسوق في أعقاب تصحيحات الأسواق الأميركية، والاقتناع بأن ما مرت فيه تلك الأسواق من ارتفاعات لم تتفاعل السوق السعودية معه بالمثل، لذلك فإن الوعي الاستثماري بدأ يتشكل بصورة لم يسبق أن حصلت، وهو ما وضع السوق السعودية أمام تراجع لم يكن بالمخيف ولا بالمقلق، ولذلك فإن مسألة عودتها للتعافي ستكون سريعة ومتوازنة، ومن المحتمل عطفاً على ذلك التزايد في الوعي أن تنعزل عن التقلبات التي قد تمر بها الأسواق الأميركية.