المقال

الفاتورة الموحدة وتشوهات سوق العمل

لاصوت يعلو هذا الأسبوع على صوت الفاتورة الموحدة التي أصدرتها وزارة العمل، الثلاثاء، للمنشآت التي لم توطن وظائفها، حيث كانت الفاتورة هي الموضوع الأهم لمواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض ولم تخل الردود والتعليقات من القصف العشوائي لوزارة العمل، رغم أن ماحصل فعلياً ليس أكثر من تطبيق لقرار معلن ومجدول ومحدد باليوم والتاريخ.

بالتأكيد، قصة تشوه سوق العمل هي أكثر قصة حزينة في مسيرة الاقتصاد السعودي، والنية لإصلاح هذا التشوه بدأت منذ ما يزيد على 20 عاماً، إلا أن خطوات الإصلاح فعلياً للسوق لا تتقدم خطوة للأمام حتى تتراجع عشر خطوات للوراء.

ولعل الجميع يتذكر كيف تمت مهاجمة القرار الشهير رقم (50) حتى أجهض المهاجمون تطبيقه، كما تم اجهاض سعودة سيارات الأجرة العامة الذي كان مقراً في سنة 1425هـ، مروراً أيضا بإجهاض سعودة سوق الذهب ثم سعودة سوق الخضار المعطل بدوره منذ 15 عاماً، وكلها قرارات فشلت أو أفشلت عمداً بسبب ضغط اللوبيات والمنتفعين من بقاء تشوه السوق بلا تعديل ولا تدخل.

ولا ينسى من عاصر مرحلة المرحوم غازي القصيبي في وزارة العمل تهديد التجار له بنقل نشاطهم إلى دول مجاورة حينما أراد فرض السعودة عليهم حتى قال كلمته المشهورة «من أراد أن يغلق وينقل نشاطه فليدعوني لأحتفل معه»، ومن يعود للقاء القصيبي وحديثه في جمعية الاقتصاد السعودية في بداية 2005 يجد أن رأيه الصريح هو أن التوطين لن يتم مالم يتم رفع كلفة العامل الأجنبي لتفوق كلفة العامل السعودي، وهو ما اختارت وزارة العمل فعله اليوم بعد مضي 13 عاما على لقاء القصيبي.

ولم تكن مرحلة المهندس عادل فقيه جيدة في سوق العمل رغم بعض الإيجابيات، ورغم أن فترة الطفرة كانت تساعده بشكل كبير على إصلاح التشوهات، إلا أنه فضل مسك العصا من المنتصف واستخدم استراتيجية يربح - يربح «game Win-win» وهي استراتيجية أضرت بالمواطن وتعاملت معه كرقم فقط في التوظيف خلال الطفرة ولكنها سرعان ما انعكست إلى «يخسر - يخسر» حيث تم فصل المواطن مقابل كل تقليص لحجم العمالة الأجنبية لأن السعودة كانت وهمية وليست حقيقية.

عودة للفاتورة المجمعة، فالمؤكد أنه سيكون لها آثار سلبية على القطاع الخاص كما سيكون لها آثار سلبية على أسعار الأيدي العاملة، إلا أنها رغم مرارتها تعتبر بداية الطريق الصحيح لإصلاح التشوه والخلل الهيكلي الكبير الذي يعيشه سوق العمل دون أن تنجح أي من الخطوات السابقة – المشار لبعضها - في تصحيحه.

والأكيد أيضاً أنه لا يعقل ولا يقبل أن تتزايد البطالة بين المواطنين من حملة الشهادات الجامعية سنة بعد أخرى وسوق العمل يسيطر عليه مايزيد على 12 مليون أجنبي، في ظاهرة لا يمكن أن تراها في أي بلد آخر سوى عندنا.

وأخيراً، إصلاح تشوهات سوق العمل في المملكة مرت بمراحل كثيرة لم تنجح ولو في تعديل القليل من التشوه، ولذا فإن الفاتورة الموحدة هي بداية الطريق الصحيح للإصلاح، ورغم المرارة والخسارة المصاحبة لها في الأجل القصير إلا أن نتائجها في تقليص أرقام بطالة الشباب ستكون ممتازة وكبيرة في الأجلين المتوسط والطويل، وهذا هو الهدف الأول للفاتورة والذي يجب تحقيقه لأهميته لمستقبل البلد وشبابه ومواطنيه.












التعليقات

1

 فيصل الشريف

 2018-02-09 20:55:51

أشكرك اخي د. عبدالله على هذا المقال، والذي ركزت فيه على التوطين ،، وكأن الكل يعارض هذا التوجه. وقد تتفق معي في ان تناول الموضوع من جانب واحد فقط قج لا يعكس الصورة الكاملة للموضوع. الذي يعارض التوطين هذا ليس مواطن صالح، وهم قلة بالتأكيد. لكن ما يحدث هو اشكالية متراكمة في معالجة قضايا التوطين وخلق الكثير من العوائق الواضحة لقطاع الاعمال بحجة معالجة التوطين. وهو قضية لا يمكن ان تكون عصية على الحل. الحلول كثيرة ويسيرة ونسبة البطالة ليست كبيرة، فحسب الاحصائيات المنشورة للربع الثاني 2017 بلغ عدد الباحثين عن عمل مليون وخمسة سبعون الف منهم 215 من الذكور و 860 الف من الاناث. والقضية هي فشل وزارة العمل في معالجة آليات التوظيف، وليس في عدم رغبة القطاع الخاص في توظيف هؤلاء. لذلك فالحلول السهلة هي ما يتم ،، التوطين بالقوه. بينما لا يمكن ان يصدق عاقل ان سوق به ثمانية مليون عامل غير سعودي لا يمكن ان يستوعب 215 الف عامل سعودي. بالنسبة للأناث فمجالات عملهن لها طبيعة خاصة يجب مراعاتها عند التفكير في التوطين حتى لو بالقوة. الهيئة العامة للإستثمار تحاول تشجيع الاعمال والشركات الجديدة لخلق وظائف اكثر، وهذا هو الحل ،، بينما وزارة العمل تعمل ضد هذا التوجه ولا تشجع حتى على مجرد التفكير في الاستثمار. لجنة تيسير تجتمع كل يوم اربعاء لمناقشة معوقات الاستثمار وكل ما من شأنه مفاجأة البيئة الاستثمارية او التضييق عليها. ووزارة العمل تفرض كل يوم معوق جديد فلا قوانين مستقرة ولا مراعاة لجوانب تشجيع الاستثمار. غازي القصيبي قال يوما ما: (ليس من مصلحة أحد الإضرار به أو الحد من نشاطاته. في لقائي الأول مع رجال الأعمال في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، قلت إن القطاع الخاص هو الأوزة التي تبيض ذهباً (وظائف في هذه الحالة) وليس من صالحي إيذاء هذه الأوزة).

2

 عبدالعزيز

 2018-02-09 13:56:42

حسبي الله ونعم الوكيل ؟؟؟قل خيرا يارجال

فشل الخطط السابقه بفعل فاعل لايعني نجاح الخطه اليوم ، الجامعيين على مختلف مستوياتهم لن يستوعبهم قطاع الصناعه والمقاولات مثلا فليس لهم الا وظائف محدوده وافتراض ان القطاع الخاص سيستوعبهم حلم لن يتحقق واظهار سلبيات القرار الجديد كفيل باصلاحه والوضوح فيه طريق الاصلاح

4

 فهد عبدالله

 2018-02-09 10:08:43

ماحد غصبك تفتح محلات ..
رح قدم على وظيفة حكومية ..