تراجع مؤشر الأسهم في الولايات المتحدة كالعادة كان له تأثير على أسواق الأسهم خارج الولايات المتحدة ومن ضمنها سوقنا. وبصفة عامة فإن الأسواق العالمية تؤثر على بعضها نتيجة عدة عوامل: أولها اتساع العولمة وعلى رأسها العولمة الإلكترونية، مما يسهل على اللاعبين في سوق من الأسواق الاستثمار في العديد من الأسواق إذا لم نقل كلها. فإذا تعرض مستثمر إلى خسارة كبيرة في أحدها أو حصل على أرباح مجزية فإن نشاطه سوف يتأثر في بقية الأسواق إما بالانخفاض أوالزيادة. كذلك في حال فرض عقوبة على المستثمرين المخالفين في أحد البلدان، وخاصة إذا كانوا كبارا، فإن أثره سوف تحس به بقية الأسواق. وفي الولايات المتحدة كان بنك ويللس فارجو Wells Fargo هو أحد المستثمرين الذي حدد بنك الاحتياطي الفدرالي نشاطه. وهذا البنك يعتبر من البنوك الرئيسية ومن كبار المستثمرين داخل وخارج الولايات المتحدة.

طبعًا هذه العوامل قد أضيفت لها الدورة التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي وهي مرحلة، مثلما أعلن عنها الرئيس الأمريكي، تتسم بتحسن وتائر النمو. ولذلك أبدى استغرابه بل معارضته لتراجع سوق الأسهم وسط أنباء اقتصادية قوية. ولكن بالضبط هذا ما يخيف مستثمري سوق الأسهم. فهناك خشية أن يؤدي تقلص البطالة إلى ارتفاع السيولة ومعها معدل التضخم. وهذا ربما يدفع بنك الاحتياطي الفدرالي إلى رفع سعر الفائدة. وهذا المؤشر له تأثير على سوق الأسهم. فسعر الفائدة عندما يرتفع يغري نسبة معينة من رؤوس الأموال بالخروج من سوق الأسهم مرتفعة المخاطر ودخول البنوك على شكل ودائع آمنة.

ومثلما نلاحظ فإن تراجع سوق الأسهم الأمريكية قد أثر على سوقنا. فاللون الأحمر قد أصبح هو الطاغي على المؤشر منذ يوم الأربعاء الماضي. ولكن من ناحية فإن تراجع مؤشر الأسهم الأمريكية لن يدوم طويلًا. أو على الأقل هذا ما يتمناه الرئيس الأمريكي. من ناحية أخرى ليس هناك عوامل حقيقية تبرر تراجع سوقنا. فهو في اختلافه عن بقية أسواق الأسهم العالمية لم يرتفع منذ عام 2006 بصورة ملحوظة. فأسواق الأسهم العالمية قد شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاع مؤشراتها ومن ضمنها سوق الأسهم الأمريكية الذي شهد ارتفاعا كبيرا خلال الـ15 شهرًا الماضية، ومن ضمنها مؤشر ستاندرد آند بورز 500، الذي ارتفع خلال عام ونصف بنسبة 40 %.

إن سوقنا، مثلما نلاحظ ومنذ الحرب على الفساد، قد بدأ يسترد أنفاسه. وهو بالتالي مرجح خلال الفترة القادمة ليس للانخفاض وإنما للارتفاع. وذلك للتعويض عن التراجع غير المبرر خلال الأعوام الماضية.