حين تخرج في صباح الرياض المبكر ترى في الفضاء مايشبه السحاب الرمادي، إنّه الآثار الضارة التي خلّفتها السيارات خاصة، وبعض المصانع، من دُخان كثيف مُتراكم يجثم على الصدور ويكاد يخنق الأنفاس (تُعتبر الرياض من أكثر البلدان تلوثاً) وأكبر مسبب لهذا التلوث الخطير كثرة السيارات، وازدحامها ليلَ نهار، مع العلم أن كثيرين يجوبون أنحاء العاصمة دون ضرورة، بل لمجرد التسلية، ولعل اكتمال (مترو) الرياض يخفف من ذلك التلوث العنيف، مع مطالبة المرور بمنع أي سيارة تصدر دخاناً غير عادي، فإن بعض السيارات والقديمة خاصة، تنفث في جوّنا من السموم مايزيد أضعافاً على ماتنفثه السيارات السليمة من سموم.

وليست العاصمة إلّا مثالاً للتفريط في حماية البيئة، وبالتالي الصحة وجودة الحياة، فالمدن الأخرى كذلك، والتصحر يتمدّد، والتلوث السمعي والبصري منتشر، والأتربة -من ورش البناء غير المنظبطة- على أشده، ناهيك عن الغبار الذي يلازم الصحراء لشدة الجفاف، وندرة الغطاء الأخضر، الرياض فيها حدائق كثيرة، وتشجير في الشوارع، وكذلك بقية المدن، ولكنه لا يزال غير كافٍ وغير قادر على امتصاص تلك السموم وإبطال مفعولها، كما أن تخبط (شركة المياه الوطنية) في إصدار الفواتير، جعل كثيراً من المنازل تخلو من الحدائق، ومن المفارقات أن رُبع الماء العذب يتسرّب من شبكة الشركة المهترئة في الأرض، فيؤثر على سلامة المباني ويهدر ربع المياه، وتُحَمِّل الشركة المستهلك ذلك الهدر، فإذا أضفنا نقص الصرف الصحي أدركنا دور شركة المياه في تلويث البيئة وهدر المياه وتحميل كثير من المستهلكين هدرها وسوء شبكتها.. إنّ تلوث البيئة خطير جداً على الصحة، وعلى الراحة، وله عواقب اقتصادية سيئة، خاصة حين ينتج عن هدر الطاقة والماء معاً، والمخلفات الصحية.

إنّ كثيراً من المصانع حول المدن يجري نقلها بعيداً، وهذا مشجع ولكنه لا يكفي، لابد من ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة وفق أنظمة صارمة لا تسمح بالهدر أو التهاون بصحة الناس وراحتهم، ومالم يتم هذا بشكل مبكر وجاد فإن المزيد من التلوث والتصحر سوف يتمدد ولا يُبشر بخير.