قال د. أحمد الشاذلي أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة المنوفية بمصر، إن المشروع الإيراني قائم على نظرية الإمامة أو نظرية ولاية الفقيه التي ترى أن إثارة المشاكل في كثير من دول العالم وخاصة الدول الإسلامية ودول الجوار هي لتهيئة هذه الأماكن لنزول المهدي المنتظر، ولذلك نجد أنها تثير المشاكل والصراعات والصدامات في العراق وسورية ولبنان واليمن وهي أيضا تتغلغل في بعض دول شمال أفريقيا وتذكي مثل هذه الصراعات لتحقيق تصورها.

ورأى الشاذلي في حوار مع "الرياض" إمكانية سقوط النظام الإيراني على غرار سقوط حكم الشاه السابق في إيران، جراء ضغوط داخلية، وتوقع أيضا اندلاع صدامات داخل النظام نفسه بين التيارات المتنافسة.

وفيما يلي نص الحوار:

*كيف ترى ما يحدث في إيران الآن؟

-ما يحدث هو صراع لعله ممتد من سنوات بعيدة باعتبار أن هناك نوعا من التململ من المشاكل الاقتصادية التي تحدث في البلاد، بالإضافة إلى وجود صراعات بين طبقات المجتمع المختلفة وسيطرة بعض الاتجاهات على اقتصاد الدولة وكذلك على مقدرات الشعب الإيراني إجمالا، ولعل وجود كثير من الموارد التي تستنزف خارج إيران يؤثر على الداخل الإيراني سلبا، مما يؤدي إلى الغلاء ونقص في الموارد وما إلى ذلك أدى إلى ما يحدث، بالإضافة إلى الكثير من الخلافات السياسية داخل الداخل الإيراني، فهناك صراع ما بين الراغبين في الخروج من القوقعة التي وضعوا فيها بسبب الأيديولوجية المذهبية بما يعرف باسم "الإصلاحيين".

*هل ترى احتمالات لسقوط هذا النظام على المدى القريب؟

-من الممكن مع استمرار هذا الاحتقان أن يسقط، لابد من تطوير المنظومة السياسية والاقتصادية داخل البلاد حتى يستمر، وهذا النظام يتعرض لما تعرض له نظام الشاه من قبل، حيث تعرض هذا النظام الذي كان قائما على ما يسمى باسم "الحتمية الشاهنشاهية" للسقوط، الآن وصل الأمر إلى ما يشابه تلك الحتمية التي كانت قائمة، وهي الحتمية الدينية المذهبية التي تتحكم في جميع مناحي الحياة في إيران "الثقافية والاجتماعية والعسكرية والسياسية" كلها مؤدلجة وهذه الأدلجة التي دخل فيه الشعب ليس من السهل أن يخرج منها ولكنه قد يحدث الانفجار بسبب سيطرة هذا الفكر على عقول المنظومات الإيرانية القائمة "العسكرية والسياسية" وحدوث صدامات ما بين المنظومات السياسية وقد تحدث داخل المؤسسة العسكرية أيضا نظرا لوجود ما يسمى باسم "الحرس الثوري" الذي هو صاحب اليد الطولى في كل شيء في البلاد، بينما تتقلص بجوارها المنظومة العسكرية.

*إذا كان النظام الحالي يواجه نفس ما واجهه نظام الشاه فلماذا يتأخر سقوطه؟

  • دعنا نقول إن ما قبل الثورة كان هناك قيادات لهذه الثورة وهم بعض رجال الدين، أما الآن القيادات مازالت في دور الإعداد، يمكن أن نقول إن هناك بعض الشخصيات التي يمكن أن توجه هذا النظام إلى الأفضل وهذه القيادات تأتي بسبب الصعوبات القائمة والصدامات والصراع والمعاناة، هذه القيادات عندما تظهر ستوجه المجتمع إلى إسقاط الكثير من الأفكار القائمة.

*وكيف ترى دور المعارضة في الخارج؟

-المعارضة في الخارج تحتاج إلى كثير من الجهد ومن المساندة، وتحتاج إلى أن يكون لها ظهير اجتماعي داخل البلاد بشكل أحزاب وتكتلات وجماعات ليس بالضرورة أن تكون سرية وإنما تكون جماعات قادرة على إقناع الشعب ومن ثم يمكن أن يكون لها الدور الفعال.

*هل ينجح نظام الملالي في قمع انتفاضة الشعب الإيراني؟

-السلطة الدينية في البلاد تستخدم "الحرس الثوري" في مثل هذه الأمور، وللأسف الشديد الحرس الثوري يتغلغل في كل شؤون الحياة، بمعنى أنه موجود في المؤسسات المختلفة، فإذا حدثت أزمات اقتصادية يستطيع الحرس الثوري أن يتدخل باعتباره أنه يسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني، ولذلك الحرس الثوري هو الذراع التي يستخدمها الملالي في تثبيط همة المتظاهرين أو الرافضين أو في جذب المجموعات "المحايدة" التي نستطيع أن نقول عنها إنها مجموعات بين الرفض والقبول، وتستطيع أن تستغل البسطاء وما أكثرهم في المجتمع الإيراني.

*كيف تواجه الدول العربية المشروع الإيراني التوسعي؟

-المشروع الإيراني قائم على نظرية الإمامة أو نظرية ولاية الفقيه التي ترى أن إثارة المشاكل في كثير من دول العالم وخاصة الدول الإسلامية ودول الجوار هو لتهيئة هذه الأماكن لنزول المهدي المنتظر، ولذلك نجد أنها تثير المشاكل والصراعات والصدامات في العراق وسورية ولبنان واليمن وهي أيضا تتغلغل في بعض دول شمال أفريقيا وتذكي مثل هذه الصراعات لأنها في عقليتها وفي مفهومها أنها تهيئ الأرض لنزول المهدي المنتظر ليحكم العالم، هم يرون أن العالم لابد أن يتحول كله تحت ولاية الفقيه وتحت النظام المذهبي. على الدول العربية أن يتوفر لديهم الوعي بهذا المشروع؛ لأن هذا الفكر يتغلغل بأيديولوجيته إلى نفوس الناس من طرق عدة، وبالتالي لابد من خلق الوعي في المجتمع العربي ومحاولة تنمية هذا الوعي لمجابهة الفكر الأيديولوجي الموجود لدى المنظومة السياسية والدينية الإيرانية.

*هل مازالت أذرع إيران في المنطقة تملك قوة مؤثرة؟

-هذه الأذرع امتلكت القوة عندما كانت القوة المجابهة لها تواجه برفض من الآخرين، ولكن عندما تُمد يد المساعدة والتعاون والتآلف في المجتمعات التي يتواجد فيها مثل هذه الأحزاب ومثل هذه الأذرع يمكن تحجيمها، على سبيل المثال "حزب الله" إذا تم وضع المجموعة السنية والمسيحية في محاولة لتقوية نفوذها السياسي والعسكري أيضا داخل هذه البلاد يمكن تحجيم دور "حزب الله" وتوجيه إمكانيات "حزب الله" إلى ما تراه هي، والحوثيون في اليمن بها الكثير من القوى ولكن الحوثيين وصلوا إلى ذلك عندما أُضعفت الأحزاب السنية والمدنية في المجتمع المدني، وهذا أيضا يمكن أن يحدث في الكثير من الدول العربية.

الصراعات تهدد النظام الإيراني شعبياً.. ومن داخله