أثارت الهزائم المتوالية لتنظيم داعش الإرهابي الكثير من ردود الأفعال، حتى انهالت عليه الكثير من الأقلام ترصد وتحلل أسباب الهزيمة الداعشية في معظم أرجاء خلافته المزعومة، دون الالتفات إلى آراء الدواعش أنفسهم في أسباب تلك الهزيمة وتكييفها الواقعي والشرعي.

ورصد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية رسالة صادرة عن "مؤسسة الوفاء الإعلامية" إحدى الأذرع الإعلامية لتنظيم داعش بعنوان: "أتينا لنبقى وإن بلغت القلوب الحناجر" لإحدى عضوات التنظيم وتُدعى أحلام نصر "أم أسامة الدمشقية"، وتضمنت الرسالة حثاً لأعضاء التنظيم الفارين من أرض الخلافة المزعومة على العودة ومواصلة القتال وعدم النكث بالبيعة.

ووجهت الرسالة لوماً ونقداً شديدين لأعضاء التنظيم وتطلعاتهم الدنيوية، حيث بررت انحسار التنظيم وخسائره بأنه اختبار لتنقية الصفوف، التي لحق بها كثير من المنتفعين، الذين عاشوا في خير التنظيم في السراء، وهاجروا في الضراء.

وثانياً، لكون من تولَّى بعض المناصب في التنظيم ظنوا هذا التكليف تشريفاً. وثالثاً، لوجود أعضاء أنانيين في التنظيم تخلَّوا عن الأرامل والأيتام والمستضعفين، وكذلك لم يعدوا أنفسهم لمواجهة الأزمة بأخلاق التعاون والتضحية والإيثار، بل أعدوا أنفسهم بتخزين الطعام والمتاع. وأخيراً، لوجود المرجفين الذين يتطاولون على أميرهم ويجعجعون في الانتقاد دون أن يقدموا حلولاً.

وتكشف الرسالة حال التنظيم وطبيعة أعضائه وسلوكهم وأهدافهم، وهي تتناقض بالكلية مع ما يروِّج له التنظيم من أن عناصره مجاهدون في سبيل الله لا يبغون سوى الجنة، ولا يسعون وراء مال أو متاع، وإنما غايتهم الدفاع عن الدين والذود عن الأمة، حيث أكدت أن عناصر التنظيم هم من الباحثين عن الشهرة والمال والمتاع، ما يؤكد أنهم أصحاب مصالح لا علاقة لهم برسالة أو دين بأدنى صِلة، ولا يرتبطون من قريب أو بعيد بالجهاد. ودعا المرصد وسائل الإعلام إلى إبراز هذه الرسائل في الإعلام، كونَها من داخل التنظيم وتفضح زيفه وتدليسه وتكشف طبيعة أفراده ومآربهم، ما يمكن أن يشكِّل رادعاً للشباب المنبهر بشعارات التنظيم عن الانضمام إليه أو الانسياق وراء دعايته.

وفي سياق متصل، أكدت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، أن الإصدار المرئي لـ"داعش" "ولا تضروه شيئاً" رسائل مغلفة بانكسار شوكته، يوجهها في محاولة بائسة لبث الخوف والرعب في نفوس شعوب العالم، مشيرة إلى أن التنظيم يحاول التذكير بأمجاده للعودة إلى المشهد عبر الدموية والوحشية.

وقالت المنظمة تعليقاً على الإصدار المرئي: إن التنظيم يوهم العالم بالتماسك ويوجه رسائل لوم لأتباعه الهاربين ومحاولة للحفاظ على ما تبقى منهم، والسعي لضم عناصر جديدة.

وأضافت أن التنظيم يواجه خسائر فادحة يتكبدها يومياً في صفوفه، فضلاً عن الأنباء المؤكدة التي تشير إلى هروب عناصره خاصة الأجانب منهم، لافتاً إلى أن إصدار "داعش" المرئي المليء بالمشاهد الدموية يدل على مدى الخلل الاعتقادي المتأصل في فكر التنظيم، الذي يرى نفسه ـ ونفسه فقط ـ ممثلاً للإسلام، وأن من وافقه واتبعه فهو المسلم، ومن خالفه فهو كافر خارج من الإيمان، ويرى أن الانضواء تحت راية التنظيم هي علامة الإسلام والقبول عند الله، وهذا كله كلام ما أنزل الله به من سلطان. وحذر تقرير المنظمة من عمليات إرهابية يقوم بها التنظيم خلال العام الجاري بأسلوب الذئاب المنفردة، على خلفية رصد دراسة لجامعة ماريلاند الأميركية نهاية العام الماضي، والتي تشير إلى أن "داعش" ظل أكثر التنظيمات الإرهابية دموية على مستوى العالم لعام 2016، بالرغم من فقدانه للكثير من المقاتلين والأراضي في سورية والعراق، حيث نفذ أكثر من 1400 هجوم وقتل أكثر من سبعة آلاف شخص بزيادة نحو 20 % عن 2015، على الرغم من تراجع إجمالي عدد هجمات الإرهابيين على مستوى العالم وعدد الوفيات الناتجة عنها بنحو 10 % في 2016، فضلاً عن تحذير العديد من التقارير والدراسات التي تحذر من عمليات إرهابية.