أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية تزيد من صعوبة إيجاد منظومة تنموية متكاملة وفعالة تضع إعادة تأهيل وتنمية الإنسان في مقدمة أولوياتها جنباً إلى جنب مع إعادة إعمار ما تم تدميره وهدمه.

جاء ذلك في كلمته أمس الخميس أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الـ 101 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية برئاسة السودان.

وقال أبو الغيط: "انعقاد تلك الدورة الوزارية للمجلس يأتي في توقيت دقيق وحساس بالنسبة للأمة العربية حيث ما زالت التهديدات والتحديات الخطيرة تتوالى عليها من كل حدب وصوب".

وأضاف، "عملية التنمية في العالم العربي لا تجري في ظروف طبيعية، ولا تحيط بها بيئة مهيئة أو حاضنة أو داعمة، بل على العكس، نرى استمراراً للعنف وللاضطرابات في أنحاء مختلفة من الوطن العربي، فضلاً عن استمرار القرارات أحادية الجانب التي تقوض من حقوق الشعب الفلسطيني".

وأوضح أن المنطقة العربية تعاني من أكبر عجز غذائي في العالم، وهي المنطقة الوحيدة التي شهدت زيادة في الجوع والفقر خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن العرب يمثلون 5 % من سكان العالم، ولكنهم لا يحصلون سوى على 1 % فقط من مصادر المياه العذبة، و40 % من العرب يعيشون في مناطق تعاني من الشح المائي.

وأكد أن تحديات المرحلة الراهنة تفرض مزيداً من التضافر والتكاتف لمواجهتها وتجاوزها للانطلاق إلى آفاق جديدة أكثر استقراراً وازدهاراً ومن أجل مستقبل أفضل للأجيال المقبلة، كما تقتضي إذكاء منظومة العمل العربي المشترك بروح جديدة تتسم بمزيد من الإخلاص والاجتهاد والحيوية.

ودعا إلى ضرورة تعبئة الجهود والقدرات لكافة مكونات منظومة العمل العربي المشترك وتطويرها بالشكل الذي يؤهلها لوضع برامج ومشروعات عربية قومية قابلة للقياس والتنفيذ تساعد وتعزز من بناء القدرات، وبالذات في مرحلة إعادة البناء والإعمار، وتساعد على تجاوز آثار ما خلفته النزاعات والأزمات من دمار وخراب لمقومات الدولة الوطنية وتأثيراتها السلبية على حياة المواطن فيها. وشدد أبو الغيط، على أهمية دور المنظمات العربية المتخصصة لما تقوم به من دور محوري ومهم في كافة المجالات ذات الصلة المباشرة بالمواطن العربي، باعتبارها الأذرع الفنية لجامعة الدول العربية، وتمثل ركناً أساسياً في منظومة العمل العربي المشترك، مؤكداً أهمية تعزيز وتنسيق الترابط بين عمل هذه المنظمات والمجالس الوزارية المتخصصة.

ودعا إلى ضرورة تقييم كل ما يتعلق بأداء المجلس الاقتصادي والاجتماعي وكيفية تطوير وتعزيز آلياته، معتبراً أن تطوير المجلس يعد أمراً حتمياً لا فكاك منه لمواكبة التطورات الجارية.

ونوه أبو الغيط بأن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تلقت مؤخراً مذكرة من المندوبية الدائمة للجمهورية اللبنانية، تفيد باستضافة لبنان لأعمال الدورة الرابعة للقمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية، المقرر أن تنعقد العام المقبل وفقاً لقرار قمة نواكشوط الصادر في يوليو 2016، بشأن دورية انعقاد القمم العربية التنموية مرة كل أربعة أعوام قبل انعقاد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة على مستوى القادة والمخصص للوقوف على التقدم المحرز بشأن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030.