لا ينكر رعاية المملكة غير المسبوقة للحرمين الشريفين إلاّ جاهل أو جاحد أو حاقد، فما قدمته للديار الطاهرة وزوارها لم يسبق له مثيل، طوال التاريخ، ورغم هذا تتردد بين فينة وأخرى دعاوى مغرضة من أبواق مزعجة؛ هدفها لا ينحصر في الإساءة للمملكة وحدها، بل إثارة فتنة بين المسلمين.

أولت السعودية منذ نشأتها عمارة الحرمين الشريفين اهتماماً بالغاً، حتى وصل الأمر إلى ما هو عليها الآن في أكبر توسعة بتاريخ الحرمين الشريفين منذ إنشائه مشاريع توسعة ضخمة لزيادة الطاقة الاستيعابية للزوار والحجاج وتوفير العديد من الخدمات، ولا يحق لأحد أن يزايد مطلقاً على عناية المملكة ببيت الله الحرام والمشاعر المقدسة في مكة المكرمة التي كرمها الله؛ إذ جعل البقاع المقدسة فيها، ولا يمكن تجاهل كيف حرصت المملكة على تشييدها وتوسعتها وصيانتها وأعمارها وتهيئتها للعبادة، وسيبقى التاريخ دائماً خير شاهد عدل وصدق على ما كان يؤكده المؤسس -رحمه الله-، الذي بذل كل ما كان يملك من جهد في سبيل تيسير الحج على المسلمين وتأمين سبله حتى أصبح الناس من أهل بلاده وضيوفها من حجاج وعمار وزوار يتنقلون عبرها من أقصاها إلى أدناها، في أمن وأمان، لا يخشون إلا الله، وكان تحقيق الأمن والاستقرار وتأمين سلامة الحجاج والمعتمرين وزوار الحرمين الشريفين وتيسير سبل الوصول إليها من كل فج عميق؛ أهم إنجاز حققه الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، إذ كانت رحلة الحج قبل عهدة الميمون محفوفة بالمخاطر ومليئة بالأهوال.

لا تفريق

توسعات تاريخية

وأكّد الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ د.عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس أن دعوى الدول المدعومة من جهات خارجية تكن العداء للمملكة لتدويل الحرمين لهي دعوة نكره وسابقة خطيرة واضحة الشبهات وقد فضحت توجهاتها، حيث أن من ينكر ما تقوم بها هذه الدولة المباركة وتبذله من جهود عظيمة بقيادة حكيم الأمة وناصر قضاياها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهم الله - في خدمة الحرمين والمقدسات الشريفة وحجاج بيت الله الحرم والذي تعجز عن تقديمها دولاً ودويلات انحرفت عن النهج الصحيح ولم تفلح في تقديم العون لشعوبها فضلاً عن غيرهم مما لا يخص على كل ذي بصيرة.

ولفت إلى أن ما تكلل بفضل الله وتوفيقه من مشاريع استثنائية في الحرمين الشريفين، والتوسعات التاريخية العملاقة، وإشراف خادم الحرمين الشريفين المباشر على توسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي، وتوجيهه الكريم بسرعة إنجازها، ومشروع تطوير سقيا زمزم، والعناية الكريمة بمجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، والنجاح الكبير الذي اختتم به موسم حج عام 1438هـ، وما حملته ميزانية الخير للعام 1439/1440هـ لمشروعات الحرمين من الأولوية والأسبقية وأخيراً مشروع تأهيل بئر زمزم وبجانب الاهتمام والعناية والحرص والرعاية في منظومة الخدمات كافة لهي أكبر دليل على اهتمام قادتنا – حفظهم الله - عبر الأجيال على خدمة الحرمين الشريفين اللذان يلقيان اهتماماً كبيراً من دولتنا المباركة وهي أعمال تاريخية استثنائية غير مسبوقة.

وأضاف إنّ من ينظر نظرة دقيقة فاحصة فيما يقدم من خدمات دينية شاملة من حج وعمرة، مقارنة مع البلدان التي تُقصد لاعتبارات مختلفة يدرك المتأمل حجم البذل والعطاء والسخاء، وما من شك أن ذلك من توفيق الله لولاة أمرنا -حفظهم الله -، وهو من أسباب العز والنصر والتمكين، والآلاء التي نتفيأ ظلالها، ونعيش واقعها كما أنه مما أختص الله به هذه البلاد منذ تأسيسها إلى اليوم فلا ينازعها فيها إلا باغ وظالم.

تلاحم القيادة والشعب

وبين إنّ بلادنا الغالية تعيش هذه الأيام صورة نادرة من التلاحم بين الشعب والقيادة أثمرت وتثمر حباً وأمناً واستقراراً، وإشادة عملية وجادة بالقرارات الإصلاحية والتنموية والإدارية التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين منذ توليه مقاليد الحكم ومواصلة المملكة بثبات قيادة وشعباً لنصرة قضايا الأمة في كل الاتجاهات- والتأكيد على نهج المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ومن بعده الملوك من أبنائه رحمهم الله إلى العهد الميمون والذي من ملامح سياسته التأكيد على تنمية المواطن وما يحتاج إليه وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد وفي العالم أجمع ؛ كذلك التأكيد على محاربة الإرهاب في كل صوره مع ملاحظة ما للمملكة من ثقل عربي وعمق إسلامي ورسالة دينية وسياسية من عدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم السماح لأي أحد كان بالتدخل في شؤونها الداخلية – ومع الانفتاح والتسامح والتعايش مع دول العالم.

وحذر من الشائعات المغرضة والافتراءات الكاذبة عبر قنوات التضليل والفتنة ومواقع التحريض والتشويش والبلبلة المزايدة على مكانة المملكة ومبادرتها ومؤسساتها وسمعتها الرائدة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، مبيّناً إنّ كل مواطن ومقيم على أرضنا الغالية والمنصفين في كل مكان فخورن بما تحقق لبلاده بقيادة الملك المفدى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده فلله الحمد والمنّة، وفق الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وأعانهما وسدد خطاهما وحفظ هذه البلاد والحرمين الشريفين من كل سوء ومكروه إنه سميع مجيب.

شهادة التاريخ

من جهته قال المطوف أحمد صالح حلبي: "ينبغي على كل من يطالب بإدراة الحرمين الشريفين وتدويل البقاع الطاهرة، أن يتوقف أمام ما سجله التاريخ من مواقف قبيل قيام المملكة، على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، وينظر ويقرأ ما سجل في عهد الدولة السعودية، ولنبدأ الحديث عن النواحي الأمنية، فكيف كان الأمن؟ وهل تمتع الحجيج بأداء فريضتهم بيسر وسهولة؟ يقول أمير الشعراء أحمد شوقي، في قصيدته بعنوان (ضجيج الحجيج) التي رفعها إلى السلطان عبدالحميد 1904، شاكيًا فيها اضطراب الأمن في ربوع الحجاز، مما أدى إلى تهديد الحجيج:

ضج الحجيج وضج البيت والحرم

واستصرخت ربها في مكة الأمم

قد مسها في حماك الضر فاقض لها

خليفة الله أنت السيد الحكم

تلك كانت حال الحجاز، وما يتعرض له حجاج بيت الله الحرام، من قطاع الطرق وسالبي الأموال.

وثيقة فرنسية

ويواصل الحلبي قائلاً: لا أريد التحدث عن إجمالي عدد المشاركين في خطة الأمن العام خلال موسم حج العام الماضي، لكني سأتوقف أمام دوريات الأمن بمكة المكرمة فقط، والتي بلغت نحو 700 دورية أمنية تعمل على مدار الــ24 ساعة، إضافة لنحو 114 دورية مساندة داخل المنطقة المركزية وأحياء مكة المكرمة والشوارع الرئيسة، وقبل التطرق للحديث عن المشاريع الخدمية التي قدمتها الدولة لحجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، دعونا نتوقف قليلا فخير شاهد على الرعاية المبكرة للحج والحجاج هو تلك الوثيقة الفرنسية التي شهدت من وقت مبكر -عام 1345هــ/ 1926 م- بتحسن الظروف العامة للحج، وخاصة في الجوانب الأمنية والخدمية منذ دخول مكة المكرمة في ظل حكم الملك عبدالعزيز.

مشروعات عملاقة

وعن المشاريع الخدمية التي وفرتها حكومة المملكة لحجاج بيت الله الحرام، يقول الحلبي: "تعودنا من قيادتنا الرشيدة بالتزام الصمت أمام ما قدم ويقدم لحجاج بيت الله وزوار مسجد رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهناك مقولة مشهورة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- يقول فيها (إنّ السعودية تفخر وتعتز بأن خصها الله تعالى لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، ولن تالو جهداً في بذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك)، لكني سأتوقف أمام واحد من أبرز المشاريع الحيوية والهامة لحجاج بيت الله الحرام، ألا وهو مشروع حفر آبار ارتوازية في كل من عرفات ومنى، وإصلاح الطريق الرابط بين جدة ومكة المكرمة.

وقد تلمس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- منذ دخوله مكة المكرمة، وتأسيس المملكة، حاجة الحجاج للمياه في المشاعر المقدسة، وصعوبة المواصلات، وقد أمر الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ في السادس عشر من محرم 1346هـ بحفر عدد من الآبار الارتوازية بالمشاعر المقدسة، ولم يقف الحد على حفر الآبار، بل قامت إدارة عين زبيدة عام 1348هـ بوضع مصابيح عليها لإضاءتها، وأخرى ذات لون أخضر ليهتدي الحجاج إلى مكانها، بالإضافة للوحات إرشادية على الطرقات، كما تم تعيين عامل على كل بئر ليسقي كل من يرد عليها دون مقابل، وفي موسم حج العام الماضي 1438هــ، بلغ إجمالي كميات المياه التي تم ضخها بشبكات المياه بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال موسم الحج هذا حتى نهاية يوم 13 من ذي الحجة قاربت الـ30 مليون م3.

سلامة صحية

ويواصل الكاتب الحلبي حديثه قائلاً: "أما في الجانب الصحي فقد تابعنا ما أعلنه وزير الصحة حول سـلامة حج عام 1438هـ وخلوه من الأمراض الوبائية، إلى جانب تطوير وزيادة المنشآت الصحية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، حيث تم تجهيز (25) مستشفى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة، و(158) مركزاً صحياً، و(31) ألف ممارس صحي وإداري، كما تم افتتاح مستشفى الحرم المكي للطوارئ بسعة (50) سريراً في المنطقة المركزية بجوار الحرم الشريف، وتطوير (10) مراكز صحية في مشعر عرفات، وتوسعة وتطوير غرف ضربات الشمس في (6) مستشفيات، واستحداث منطقة إخلاء في منشأة الجمرات للفرق الراجلة، إضافة إلى تطبيق الاشتراطات الصحية، وتكثيف أعمال المراقبة الوبائية المبكرة، عبر 15 مركزاً حدودياً للمراقبة الصحية، وتقديم اللقاح والعلاج الوقائي لأكثر من (700 ألف) حاج ضد الحمى الشوكية وشلل الاطفال".

شكر وتقدير

من جهتهم أعرب عدد من ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة عن بالغ شكرهم وتقديرهم لمقام خادم الحرمين الشريفين على ما توليه القيادة الرشيدة من عناية واهتمام بمكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، ونوه مفتى جمهورية تتارستان كامل سميع الله بنو اسكندر بما يقدمه برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة من خدمات وتسهيلات لضيوف الرحمن منوهاً بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- في هذا الجانب، لافتاً إلى التطور الدائم لهذه الخدمات والمشروعات العملاقة التي تنفذ في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والتوسعات الكبرى التي نفذت وتنفذ في الحرمين الشريفين، ممتدحاً الخدمات التي تقدمها المملكة لضيوف الرحمن وعد البرنامج ملتقى مميزاً للعلماء والمؤثرين بالعالم الإسلامي، يجتمعون من خلاله في الديار المقدسة وهو فرصة لجمع كلمة المسلمين والوقوف بوجه التحديات التي تحيط بالأمة الإسلامية.

ومن جمهورية داغستان بروسيا أعرب عبدالله محمد رسول عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين، -حفظهما الله- على ما وجده والوفد المرفق له من كرم ضيافة وحسن استقبال خلال قدومهم ضيوفاً على المملكة، مشيداً بالخدمات الكبيرة التي تقدمها المملكة لضيوف الرحمن والتي يشهد بها الجميع سائلاً الله تعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء إنه سميع مجيب، مثنياً على الدور الرائد للمملكة في خدمة القضايا الإسلامية وخدمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها مشيداً بالمشاريع المتطورة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والتي كان لها الأثر في التيسير والتسهيل على ضيوف الرحمن في أداء مناسكهم، سائلاً الله تعالى أن يجزي الملك سلمان بن عبدالعزيز خير الجزاء وأن يجعل ما يقدمه في سبيل أمته الإسلامية في موازين حسناته فيما قال سلطان أحمد من جهمورية كالميكيا: جهود المملكة جبارة وعملاقة في خدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة لخدمة زوار الحرمين الشريفين وحجاج بيت الله الحرام مشيراً بأن تلك الجهود لا ينكرها إلا حاقد على هذه البلاد المقدسة، مقدماً شكره وتقديره لحكومة خادم الحرمين الشريفين على الخدمات التي تقدم لزوار الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن منذ قدومهم للمملكة وحتى العودة إلى أوطانهم بعد أداء المناسك بكل يسر وسهولة.

عبدالرحمن السديس
أحمد حلبي
سلطان أحمد
كامل سميع الله
عبدالله محمد رسول