كلنا يعلم أن منظمة الأمم المتحدة نجحت نوعاً ما في المجالات الإنسانية والثقافية والإغاثية دون السياسية، فهذه المنظمة لم تستطع أن توجد آلية حقيقية من الممكن التعويل عليها في إنهاء الأزمات العالمية المتلاحقة، بل أصبحت أقرب إلى الغطاء الذي يعطي شرعية للقرارات دون أن يكون مشاركاً فيها، وهذا بالتالي انعكس على أداء الأمين العام للمنظمة -أياً كان- الذي يقوم بمهام هي أقرب للبروتوكولية منها للسياسية، وإن كانت الأدوار الأخرى أيضاً تشوبها بعض من الشوائب.

إصلاح آلية عمل مجلس الأمن وغيره من المنظمات الدولية مثّل ولفترة طويلة هاجساً للدول الأعضاء التي وصلت إلى مرحلة اليقين التام أن الآليات المعمول بها حالياً عطلت الكثير من مشروعات القرارات التي كانت كفيلة بإنهاء معاناة شعوب وأزمات هددت دولاً أعضاء في الهيئة الدولية.

الشواهد كثيرة على غياب الشفافية وازدواجية المعايير وسياسة غلبة قرار القوي حتى وإن كان منفرداً، جميعها عوامل ساهمت في إضعاف دور المجلس وبالتالي انعدام الثقة في قدرته على تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها وفي مقدمتها الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

المملكة وبما تمثله من ثقل دولي وريادة على المستويين الإقليمي والإسلامي كانت من أوائل الدول الداعية إلى إصلاح مجلس الأمن، وأخذت على عاتقها دعم كل الجهود الرامية لتعزيز دور المجلس وتمكينه من القيام بدوره من خلال تغيير آليات العمل بما يحقق السلام للعالم والأمن لشعوبه.

الرؤية السعودية في هذا المجال تضمنت العديد من المرتكزات التي كان أبرزها تعزيز دور أعضاء مجلس الأمن المنتخبين في المشاركة الكاملة في جميع أعمال المجلس، إضافة إلى التزام جميع الأعضاء بعدم عرقلة أي قرار في المجلس من شأنه العمل على إنهاء ارتكاب الإبادة الجماعية، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية أو جرائم الحرب.

الحروب والمجازر التي عانت منها البشرية ولا تزال تتطلب عملاً دولياً جماعياً وإرادة موحدة، ولن يتحقق ذلك إلا بإصلاح جوهري في النظام المعمول به في مجلس الأمن الدولي الذي لا يحقق بآليته الحالية الحد الأدنى من طموح الشعوب الراغبة في الأمن والسلام.