أكد د. نبيل الحيدري أن الشاعر أبو العلاء المعري جمع بين الأدب والفلسفة والتراث والجدل والعلوم حتى علم النجوم مما أبهر عظماء عصره، فأقروا له بالنبوغ والتميز والإبداع، وكان الوحيد الذي حاز على لقب (أعجوبة الدهر)، بعد امتحانه ببغداد، فلا غرو أن يكتب عنه العظماء على مرّ التاريخ، فيحارون في عبقريته وذكائه وفكره، وحتى المستشرقون.. فقد تُرجمت (اللزوميات) مثلاً إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والروسية وغيرها. جاء ذلك في محاضرة بعنوان «جماليات الشعر العربي: أبو العلاء المعري نموذجاً»، نظمها كرسي غازي القصيبي للدراسات الثقافية والتنموية أمس الأربعاء في قاعة الشيخ محمد الخضير بجامعة اليمامة. وأضاف الحيدري: اضطر لمغادرة حلب بسبب آرائه، لكن وجوده هناك، كما يرى الحيدري، كان سببًا في الكثير من الأحداث والمنازلات الأدبية والمذهبية والفلسفية والفكرية في جو المدينة المشحون أصلاً بشتى المدارس والنزعات الأدبية والعقائد الدينية والتيارات الفكرية. فقد كانت بغداد في ذلك الوقت، كما يقول طه حسين، كـ»باريس اليوم»، لا ترى في العالم الإسلامي شابًا أتم الدرس في بلده إلا وهو يتحرق شوقًا إلى الرحلة إلى بغداد ودراسة العلم فيها من أصفى موارده وأعذب مناهله». وحضر المعري في بغداد المجالس الكثيرة المتنوعة، فجالس الأدباء وحاور الفلاسفة وأصحاب الملل والمذاهب، ولم يكتف بالقراءة عنهم بل كان يذهب إليهم ويحاورهم مباشرة بتحدٍّ جريء وحوار صريح وجدل علمي. ومن أهم ما صنفه تلك الفترة هي «اللزوميات» و«سقط الزند» و«رسالة الغفران». ولكن محنته في بغداد مع الفقهاء قد دفعته للعودة إلى معرة النعمان ليقضي حياته هناك، سجينًا وحيدًا في بيته «رهين المحبسين». غير أنه، كما يقول الحيدري، بقي عاشقًا لبغداد متأسفا على تركها متمنيًا الوفاة فيها. وأشار الى أن شعر أبو العلاء المعري، كان نموذجاً للشعر العربي فصاحة وحكمةً ونبوعاً، وكانت أشعاره متنوعه في الغزل والفخر والحكمة والمدح والرثاء