توقع رجال أعمال وأصحاب منشآت ارتفاع بعض أسعار السلع والخدمات التي تقدم للمستهلك السعودي في القطاع الخاص بعد قرار وزارة العمل والتنمية الاجتماعية الخاص بالمقابل المالي في رخص العمل، مؤكدين لـ»الرياض» أن هناك تغريدات صدرت عن وزارة العمل في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» خففت من حدة مداخلات أصحاب المنشآت في المملكة، تمثلت في إمكانية دفع الرسوم الخاصة برخص العمل على شكل دفعات لمن يريد.

وذكر أصحاب منشآت صغيرة ومتوسطة بأنهم أصبحوا أمام مديونيات تصل لنحو 150 ألفا أو 90 ألفا كل حسب عدد العمالة التي لديه في المنشأة، مؤكدين أن ذلك يمثل ضربة للقطاع الخاص وللمنشأة على وجه التحديد، وقال سعيد الخباز رجل أعمال وصاحب منشأة طبية: «نتوقع ارتفاع الأسعار بعد هذا القرار الذي سيؤثر على القطاع الخاص»، مستدركا «صحيح أن تغريدات الوزارة خففت لحد ما على أصحاب المنشآت، خاصة الصغيرة والمتوسطة والتي خصت التأجيل أو الدفع على دفعات»، مضيفا «هناك أعباء والتزامات كبيرة على المنشآت بالقطاع الخاص، وبخاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ففي الوضع المتغير الذي نعيشه حاليا سيسبب ذلك إشكالات كثيرة لأصحاب المنشآت التي سيخرج بعضها من سوق العمل بسبب الديون والرسوم التي لا تحتمل»، مشددا على أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة لا توجد بها ملاءة مالية كما يعتقد، وتابع «من هذا المنطلق نظن أن من المهم التأني في تنفيذ القرار وأن يتم دراسته عبر لجنة يشارك فيها أصحاب المنشآت المتوسطة والصغيرة»، مشيرا إلى أن من المهم أن يتم تفهم عدم وجود الملاءة المالية لدى تلك المنشآت.

ورأى أن تطبيق القرار سيسهم في أحد أمرين، إما الخروج من السوق وبالتالي خلق فجوة كبيرة يصعب إصلاحها حتى لو تراجعت الوزارة عن القرار، أو رفع الأسعار المقدمة، ففي النهاية القطاع الخاص لديه تكاليف تشغيل وأي إضافة نفقات سيتم تعويضها من المستهلك حتى تستمر المنشآة في العمل وفق قانون الربح والخسارة.

وذكر بأن في القطاع الصحي تخصصات ليس فيها بطالة للسعوديين، إذ لا يوجد في القطاع الطبي أطباء أخصائيون عاطلون عن العمل، والقرار لم يستثنِ أحدا بما فيها هذه الشريحة في القطاع الخاص الطبي الذي يضطر لاستقدام عمالة أجنبية لتسد هذا النقص، مشيرا إلى أن فرض الرسوم سيسهم في رفع أسعار الخدمات الطبية، مطالبا بأن يدرس القرار جيدا حتى لا يكون سلبيا على الاقتصاد الوطني.

وذكر م. عبدالمحسن الفرج عضو مجلس إدارة غرفة المنطقة الشرقية وممثلها لدى مجلس الغرف بأن تأجيل القرار لستة شهور مسألة إيجابية، وقال: «هناك ضغط على القطاع الخاص وبالذات على المنشآت المتوسطة والصغيرة عبر مطالبتهم بمبالغ لم يعملوا حسابها، فعادة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لا تعمل حسابها ماليا لسنة كاملة»، مشيرا إلى أن المنشآت الكبيرة متأثرة، بيد أن لديها تمويلا أسرع وأكثر مرونة في مثل هذا الوضع، ما يجعل التأثير أقل حدة»، مشيرا إلى أن المنشآت المتوسطة والصغيرة ستتأثر نظرا لأنهم سيدفعون دفعة كبيرة بدلا من المقسط.

وأضاف «شهدنا ضجة من قبل أصحاب المنشآت المتوسطة والصغيرة في مواقع التواصل الاجتماعي لهذا السبب». وتابع «أكثر من 98 % من النشاطات البلدية من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ما يمثل حقيقة أغلب القطاع الخاص». وتابع «إن قرار وزارة العمل يتنافى مع القرارات الأخرى الخاصة بتحفيز القطاع الخاص ممثلة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتلك القرارات المهمة صدرت بمرسوم ملكي محفز للقطاع الخاص عامة وللمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وما نجده ضد هذا التحفيز المهم». وشدد م. الفرج على أن الحد من القرار بتأجيل مدة ستة أشهر لن يسلب تأثير القرار من المنشآت ومن السوق، إذ سيكون تأثيره واضحا، وعن تأثير القرار على المنشآت قال: «نعتقد أن القرار سيكون مؤثرا في مسألة استمرار بعض المنشآت أو عدم استمرارها، خاصة بعد المنشآت التي ليس لديها موارد مالية، فإن إغلاقها سيكون شبه حتمي». وتابع «لو أخذنا وسائل التواصل الاجتماعي التي كتب فيها ملاك منشآت نرى أن معظمهم اتخذ قرار إغلاق منشأته»، مستدركا «لا يمكن أن نجزم بدقة ذلك، بيد أن بعض المنشآت التي لا تتمكن من تلبية القرار ستغلق لأن الوزارة أساسا ستغلق حسابات تلك المنشآت».