جددت قوات النظام السوري الأربعاء قصفها على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق موقعة مزيداً من الضحايا، غداة يوم يعد الأكثر دموية في المنطقة منذ أشهر، قتل خلاله عشرات المدنيين وأصيب أكثر من 200 بجروح.

وانصرف السكان الأربعاء إلى دفن قتلاهم ورعاية الجرحى في وقت يزيد تصعيد القصف من معاناة نحو 400 ألف مدني يعيشون حالة من الذعر والخوف، وتحاصرهم قوات النظام بشكل محكم منذ 2013.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن: إن غارات النظام قتلت الأربعاء 23 مدنياً على الأقل وأصابت العشرات في مدن عدة في الغوطة الشرقية.

ويتوزع القتلى بين ثمانية مدنيين في مدينة حمورية وعشرة في بيت سوى بينهم أربعة أطفال، وخمسة آخرين في مدينة دوما بينهم طفل. ويتوزع الجرحى بشكل رئيسي على مدن حمورية ودوما وزملكا.

ويأتي تجدد الغارات غداة يوم دموي تسبب بمقتل 80 مدنياً على الأقل بينهم 19 طفلاً وإصابة مئتين آخرين بجروح، في آخر حصيلة أوردها المرصد.

وبحسب عبدالرحمن، فإن حصيلة القتلى هي الأكبر في صفوف المدنيين في سورية منذ تسعة أشهر، وواحدة من بين الأكثر دموية في الغوطة الشرقية منذ سنوات.

ودعت منظمات الأمم المتحدة العاملة في سورية الثلاثاء إلى وقف فوري للأعمال العدائية لمدة شهر كامل على الأقل في جميع أنحاء البلاد بما فيها الغوطة الشرقية، بهدف السماح بإيصال المساعدات والخدمات الإنسانية، وإجلاء الحالات الحرجة من المرضى والجرحى.

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، الهجمات التي شنتها قوات النظام على الغوطة الشرقية خلال الأيام الماضية، مؤكداً أن خطورة الوضع الإنساني هناك تستدعي وقف الحملة العسكرية فوراً والسماح بدخول المساعدات الإنسانية. ويأتي هذا التصعيد على وقع اتهامات دولية متزايدة توجه إلى النظام باستخدام أسلحة كيميائية في هجمات سابقة استهدفت الغوطة الشرقية ومدينة سراقب في إدلب.

وبعد سعي واشنطن لإصدار مشروع بيان في مجلس الأمن يدين استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأربعاء أن كل الدلائل تشير إلى استخدام الكلور من قبل النظام في الوقت الحاضر في سورية.

وطالب لودريان كل الجماعات المسلحة التي تدعمها إيران بما فيها جماعة حزب الله بمغادرة سورية. وسئل عمّا إذا كان يريد انسحاب القوات المسلحة التركية من سوريا، فأجاب إنه يريد انسحاب كل من لا ينبغي أن يكونوا موجودين في سورية بما في ذلك الجماعات الإيرانية، بما في ذلك حزب الله.

ولم يدع لودريان بشكل مباشر تركيا لوقف هجومها على قوات كردية في شمال سورية لكنه قال: إنه يتعين على أنقرة ألا تفاقم الصراع.

وأضاف أن ضمان أمن حدودها لا يعني قتل المدنيين وهو ما تجب إدانته، وفي ظل الوضع الخطير في سورية يتعين على تركيا ألاّ تزيد حرباً على الحرب، مستطرداً أن القانون الدولي ينتهك من جانب تركيا والنظام السوري وإيران والذين يهاجمون الغوطة الشرقية وإدلب.

وأشار لودريان إلى أن القوات الكردية التي تقاتل تنظيم داعش في سورية أوقفت حوالي 100 إرهابي فرنسي، موضحاً أنهم سيحاكمون من قبل السلطات القضائية المحلية ولن يرحلوا إلى فرنسا، لكن من الممكن إعادة أولادهم وحدهم عبر الصليب الأحمر.