كل عام يطالعنا المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد في دافوس بداية كل عام بمؤشرات دولية مقارنة للعديد من القطاعات والأنشطة في مختلف دول العالم ومدى تقدمها أو تأخرها، ومع الرغم أن هذه المؤشرات قد لا تكون واقعية أو مستندة إلى أرقام فعلية موثوقة بسبب اعتمادها على مصادر غير رسمية أحيانا، إلا أنها تمثل دلالات ومؤشرات نسبية ينبغي الوقوف عليها والاستفادة منها، هذا العام أعلن المنتدى أن المملكة تحتل المرتبة 54 عالميا في مؤشر جودة التعليم!، قد نقبل هذا المركز لو أن دولا قريبة في مجلس التعاون كانت قريبة من ترتيبنا لكن دولة الامارات احتلت المركز 9 وقطر المرتبة 6 والبحرين المركز 28 ، وهناك فرق شاسع بينها وبين ما نحتله في هذا الترتيب، لكن أيضا وهو الأهم هو تلك النسبة الهائلة من الإنفاق على التعليم في المملكة والذي ينفق عليه أكثر من 36% من ميزانية الدولة، حيث أنفقنا حوالي 1،5 ترليون من الريالات على التعليم خلال 10 أعوام، وخصص لقطاع التعليم في الميزانية الحالية أكثر من 200 مليار ريال وهي بلاشك أموال وإنفاق ضخم جدا، لكن لازالت مخرجات وجودة التعليم لا تواكب تطلعاتنا، ومؤشر قياس التعليم وجودته تقاس أيضا بالإضافة إلى هذه المؤشرات الدولية بقدرة التعليم على توفير فرص العمل ونحن لازالنا نعالج موضوع البطالة وكذلك مدى التقدم التكنولوجي والعلمي والابتكار وغيرها ولازلنا نحتاج إلى تطوير في كثير من المجالات، لكي نلمس جودة التعليم المطلوبة، في الحقيقة نحن بأمس الحاجة إلى إعادة هيكلة وغربلة قطاع التعليم فهو المحرك والمقياس الأول لقياس التقدم المجتمعي في كافة شؤون الحياة.