كثيرون حول العالم لم يسمعوا من قبل باسم بلد يدعى "غرينادا" وهي دولة صغيرة جداً تقع في جزر الهند الغربية في البحر الكاريبي

التي يتحدث سكانها اللغة الإسبانية واسم "غرينادا" أتى من "غرناطة" الإسبانية لجمالها وفرادة إطلالتها على الكاريبي.

غرينادا كانت اسم بارز في الأوساط الأميركية في العام 1983 حيث كانت نقطة صراع خفي بين أميركا والنفوذ الشيوعي إذ قام الرئيس رونالد ريغان بغزوها تجنباً لقيام حكومة شيوعية يسارية فيها على غرار الحكومات الثورية في كوبا ومناطق أخرى في بحر الكاريبي القريب من أميركا.

مع تعاظم طموحات موسكو في الجزء الشرقي من الكرة الأرضية لا يخفي بوتين طموحاته للتمدد في العالم الغربي إلا أن تمدده في العالم الغربي الأكثر قوة وقدرة على الردع يكلفه غالياً في كل مرة كما هو الحال في أوكرانيا الأوروبية التي جلبت له العقوبات الاقتصادية والعزلة من الأوروبيين لذلك يختار بوتين طرقا ناعمة للغاية لمدّ أذرعه في الجزء الغربي من العالم ليصل هذه المرة إلى منطقة لم تتواجد فيها روسيا منذ الحرب الباردة، وهي منطقة الكاريبي، بحسب المجلس الكاريبي الاستشاري في لندن.

واتجه بوتين إلى منطقة الكاريبي التي تعتبرها أميركا باحتها الخلفية عبر البلد المتنازع عليه تاريخياً بين أميركا والسوفييت وهي "غرينادا" التي لا يتجاوز عدد سكانها الـ111 ألف نسمة حيث قام بوتين بخطوات مفاجئة فافتتح سفارة روسية في الدولة الكاريبية الصغيرة وعين فيها سفيرة روسية من أصول أميركية - كاريبية كما منح البلدان مواطني بعضهم البعض القدرة على السفر دون تأشيرة لتكون فاتحة لعلاقات واسعة تجارية وسياحية واستثمارية.

ولسكان جزيرة غرينادا حنين قديم لروسيا يشدهم لها أكثر من أميركا حيث سارعت حكومة الجزيرة بمد يدها لفرصة التقارب مع روسيا حيث يقول السيد فيرير لصحيفة الوول ستريت جورنال وهو من سكان الجزيرة، مدافعاً عن العلاقة مع موسكو: "روسيا هي بوابتنا لأوراسيا ونصف العالم ونراها سوق ضخم لن نفرط به".

ويعبّر الجنرال جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض عن قلقه من وصول النفوذ الروسي لأعتاب البحار المحيطة بالولايات المتحدة ويبدي قلقه من الخطوة المفاجئة والضخمة حيث وقع البلدان بسرعة قياسية صفقات في مجالات الزراعة والطاقة والعقارات والتكنولوجيا إضافة إلى التقارب الدبلوماسي كما اكتشفت المجموعة العالمية للبترول ومقرها موسكو الغاز الطبيعي في مياه "غرينادا" في الخريف الماضي.

إلى جانب غرينادا وسّعت روسيا نفوذها في الأشهر الأخيرة لدولة صغيرة أخرى تقع شمال أميركا الجنوبية وهي جزيرة "سورينام" التي يشكّل المسلمون ثلث سكانها حيث بدأت روسيا معها علاقات تجارية وإعانتها تكنولوجياً كما ترددت أنباء عن صفقات مبيعات أسلحة وتعاون عسكري بين روسيا وسورينام لتكون خطوة غير مسبوقة في المنطقة منذ الحرب الباردة. وفي يناير الماضي قال مسؤولون بالبحرية الأميركية أنهم رصدوا سفينة تجسس روسية في منطقة الكاريبي متجهة إلى ساحل فلوريدا كما كانت الولايات المتحدة قد رصدت نفس السفينة "فيكتور ليونوف" العام الماضي، قبالة سواحل كونيتيكت وجورجيا الأميركية ويعتبر الخبير في الشؤون الروسية-الأميركية "ايفان ايليس" هذا التحركات الروسية رد على القيادة الأميركية التي تعتبرها روسيا معتدية على مناطق نفوذها في أوروبا الشرقية ويؤكد اليس على تعاظم قوة روسيا ووصولها لمرحلة تشبه أيام الحرب الباردة حيث باتت موسكو اليوم قادرة على إرسال رسائل قوية لأميركا من مناطق استراتيجية تهمها ومفاد هذه الرسالة "اذا أثرتم على مصالحنا فنحن هنا في الفناء الخلفي لكم"

يبدأ في هذه الأثناء وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون الخميس، جولة على دول أميركا اللاتينية تبدأ بالمكسيك وتشمل الأرجنتين وبيرو وكولومبيا وجامايكا في محاولة من واشنطن لتغذية العلاقات الإقليمية في ظل التوتر مع الجيران بسبب مواقف ترمب وعلى رأسها موقفه المؤيد لإلغاء "نافتا" (معاهدة التجارة الحرة مع المكسيك وكندا) الأمر الذي قد يضرّ باقتصاد المكسيك بشكل كبير.