المقاومة الإيرانية بقيادة منظمة مجاهدي خلق تمثل كل الإيرانيين بكل مكوناتهم العرقية والدينية والمذهبية والإثنية، وإن فلسفتها الإستراتيجية منذ تأسيسها أوسط ستينات القرن الماضي تتكئ على أن إيران والشعب الإيراني الحر بكل أطيافه أولا، ولم تنظر من زاوية القضايا العرقية فهي لديها منظار المساواة بين أبناء الشعب وتحقيق العدل ومنح الحقوق الدستورية لكل الأقليات وليست لديها مفاضلة لأي مكون.

فإن المجلس الوطني والبرلمان الذي تأسس في المنفى من خمس مئة وثلاثين شخصا يمثلون أطياف الشعب الإيراني من أحوازيين وبلوش وأذريين وأكراد وفرس ومسيح ويهود وباقي القوميات والأقليات المتآخية الأخرى، وإن فلسفة قيادتها المتمثلة بالمجاهدين الكبيرين مسعود رجوي ومريم رجوي؛ أن الشعب الإيراني وحدة واحدة لا مفاضلة لأحد أيا كانت مرجعيته الدينية أو المذهبية أو القومية، فالجميع متساوون أمام القانون وينعمون بالحقوق السياسية والدستورية كأسنان المشط، وأعتقد جازما أن الشعب الإيراني العريق يدرك هذه المسلمات المبدئية في أخلاقيات منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وجسدت المقاومة الإيرانية هذه المثل والقيم الوطنية في سيكولوجية الشعب الإيراني عبر كفاحها ضد الأنظمة الدكتاتورية للعهدين المشؤومين الشاهنشاي والرجعي المتخلف، هذان النظامان أحدثا شرخا عميقا في الجدار المجتمعي الإيراني من خلال تبنيهما أيديولوجية فرق تسد، ولكن الشعب كان أكثر وعيا ولم يتلفت إلى تلك السياسات العقيمة التي اضطهدت الأقليات العرقية لمسوغات مذهبية.

ولهذا عمدت المقاومة الإيرانية إلى تعزيز اللحمة الوطنية ورص الصفوف من أجل إسقاط نظام الفاشية الدينية الفاسدة في الثورة المباركة التي شارك فيها كل الشعب بكل مكوناته المضطهدة بما فيهم الفرس.

لقد مضى على الثورة أكثر من شهر بقيادة المقاومة الإيرانية حققت من خلالها مكاسب عظيمة على المستويين الداخلي والخارجي بعد أن تيقن الشعب المظلوم من أن أزلام النظام عبارة عن عصابة أغرقت إيران والمنطقة ببحر من الدماء، والنظام الإرهابي هو الخاسر الأكبر حين دأب على دعم المنظمات الإرهابية على الساحتين الإقليمية والدولية من قوته وثرواته القومية حتى أوصله إلى حد الفقر والجوع. إن الثورة العارمة التي تشهدها الساحة الإيرانية انبثقت من رحم معاناة الشعب الذي أذله النظام شر إذلال وفرق لحمته المتجانسة منذ ملايين السنين كما فعل في المنطقة العربية. ولكن المقاومة الإيرانية كان لها رأي آخر في لمّ شمل الشعب الذي لم يعرف الفرقة بين صفوفه لأي مسوغات كانت فهو يختلف تماما عن الشعوب العربية والإسلامية الأخرى حين اعتاد على وحدة الصف الوطني وقد قارع أعتى الأنظمة المستبدة استنادا إلى هذه المقومات الخلاقة في نهجه الكفاحي لنيل حريته وتحرره من قبضة الطغاة. فالفضل يعود إلى المقاومة الإيرانية بقيادة منظمة مجاهدي التي وحدته بعيدا عن كل أشكال الفرقة والتمييز.