قال اللواء محمود منصور، مؤسس جهاز المخابرات القطرية، ومؤلف كتاب "تجربتي مع الشيطان قطر"، خلال فترة عمله في قطر بعد عام 1995م وأثناء تردده على الديوان الأميري لصالح مقتضيات العمل: "أن حالة عداء قطرية واضحة وعنيفة موجهة ضد المملكة ومصر".

وأضاف في حوار لـ"الرياض" أن الدوحة ارتمت في أحضان الإيرانيين نكاية في المملكة والأمة العربية ظناً أن ذلك يوجع العرب وفي الحقيقة أن ذلك يفضح باطن تفكير الحاكم في قطر.

نظام ارهابي

  • بداية.. ما هي المحاور التي يتضمنها كتابك "تجربتي مع الشيطان قطر" المشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟

  • ما تناولته في الكتاب لم يشمل كل ما يجب أن يُقال؛ للأسف هذا النظام الإرهابي القائم في قطر مازال حتى هذه اللحظة في مركز السلطة وهو ما أوجب عليَّ بعضاً من الضوابط في بعض النقاط، إلا أن الكتاب تناول الحقبة من بدايات عام 1988م، وكان جهاز المخابرات القطري عبارة عن دائرة صغيرة تقوم بأعمال جمع معلومات من مجالس القبائل القطرية، وبدور يماثل ما تقوم به مباحث أحد أقسام الشرطة في مصر، وكانت المشكلة الأساسية هي أنه غير متفهم لدوره كدائرة مخابرات عامة، كان أيضاً يدرس موضوعات بعيدة كل البعد عن عمل المخابرات العامة، ويتلقى العاملون به توجيهات تمثل خطراً على الأمن الداخلي لقطر، وتناولنا في الجزء الثاني الحديث عن كيفية إعادة صياغة هذا المكون وهيكلته والبحث عن قطريين أكفاء يستطيعون تلقي التدريب على هذا النوع من العمل ويستطيعوا أن يوفروا الأمن لبلدهم ضد الأخطار الخارجية، وفي المرحلة الثالثة تحدثنا عن الانحرافات الخطيرة التي ألقت بقطر في غياهب الضياع والتخبط بعد انقلاب الشيخ حمد بن خليفة على والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، فمنذ ذلك الانقلاب ولم تعد قطر دولة لها علاقة بالعروبة كثيراً وإنما بدأت عروبتها تتضاءل وجدنا أن قطر أصبحت نموذج آخر للدول الصنيعة مثل إسرائيل التي تُزرع في وسط الأمة العربية وفي منطقة حساسة جداً وهي الجانب الشرقي للأمة العربية في مواجهة الدولة الإيرانية بكل أطماعها الصفوية.

    وضع ضعيف

  • تحدثت في الفصل الرابع من كتابك عن "زواج المتعة بين دوحة الإرهاب ونظام الملالي الإيراني".. متى بدأ بزوغ العلاقات الإيرانية القطرية؟

  • أصل العلاقات القطرية الإيرانية بدأ يبزغ بعد الانقلاب الذي تم في عام 1995م، حيث وضعت الحكومة القطرية -بقيادة الأمير الجديد حمد بن خليفة وآمره حمد بن جاسم الذي كان وزيراً للخارجية ثم ارتقى إلى أن يكون رئيساً للوزراء- بهذه السياسية التي اتبعها الحكام في وضع ذليل وضعيف ومهين لأنهم كانوا مجرد قوم يأتمرون بأوامر من الخارج لأهداف ثلاثة محددة، وهي تمويل الحركات الثورية داخل الدول العربية والإسلامية ثم الدعم الإعلامي المستمر والمكثف في شكل حرب نفسية على استقرار الدول العربية والمجتمعات الإسلامية في أفريقيا وآسيا، وانطلقت بعد ذلك الأوامر لتوفير الإقامة للكوادر الإرهابية من زعماء الإرهاب في العالم العربي والإسلامي، استمرت هذه العلاقة وتطورت بعد ذلك لتدخل في علاقات قوية جداً وبشكل ملفت للنظر وبشكل اندماجي مملوء بالاقتناع وبتبادل المنافع مع إسرائيل ثم ظهر الشيء الخفي، وهو العلاقات القطرية الإيرانية، وهنا أتساءل عن طبيعة وحدة المصالح والأهداف الإيرانية والصهيونية في المنطقة، ويبدو أنه بالرغم من الخلاف الظاهري المعلن بين إسرائيل وإيران إلا أن عناصر اندماج وتطابق بينهما قوية وواضحة، هذه العناصر تمثلت في أن عدداً كبيراً يتخطى ربع مليون يهودي إيراني يقيمون في إسرائيل ويتولون مسؤوليات كبيرة في الجيش الإسرائيلي وفي البنوك أضف إلى ذلك في الجانب الآخر المعابد اليهودية المتوفرة لليهود داخل إيران بينما لا يتوافر مسجد واحد للمسلمين السنة في طهران عاصمة إيران، أضف إلى ذلك عدم الهجوم الفعال من جانب إسرائيل أو أميركا على إيران، وإنما هي حرب كلامية نسمعها ولا نرى لها أثراً على الأرض، ومن خلال عناصر أخرى تحاشينا أن نتحدث لاعتبارات الأمن القومي العربي تأكد لنا أن العلاقات الإسرائيلية أي الأميركية والبريطانية مع إيران هي علاقات مصالح مملوءة بالود والتعاون غير المعلن وعلى ذلك كان لابد للعميل المنبطح في الدوحة أن يتوجه إلى إيران ماداً يده طالباً الصداقة والتعاون. في جانب آخر ما حدث بعد عام 1995م من حالة عداء غريبة الشكل وغير مفهومة وبلا مبررات ظهرت في كل التصريحات داخل قطر، حيث كنت موجوداً في قطر حينها وكنت أتردد على الديوان الأميري لصالح مقتضيات العمل ووجدت أن حالة عداء واضحة وعنيفة موجهة ضد المملكة ومصر، أما مع البحرين فقد كانت ممتدة نتيجة الصراع على جزيرة "حوار" التي حكمت بعد ذلك محكمة العدل الدولية بأحقية البحرين فيها ولكن حينما استردتها البحرين وكانت قطر قد سرقت كافة كميات البترول الموجودة أسفلها عن طريق ما يسمى بالحفر المائل لآبار البترول من داخل قطر إلى أسفل جزيرة "حوار" فسرقت قطر بترول من حق دولة البحرين. ومن هنا كان الارتماء في أحضان الإيرانيين لكي تكون تلك العلاقة نكاية في المملكة والأمة العربية ظناً منهم أن ذلك يوجع العرب وفي الحقيقة أن ذلك يفضح باطن تفكير الحاكم في قطر.

الحفلة ستنتهي

  • تتناول في أحد محاور كتابك "تحالف الفجور بين الدوحة والإخوان".. من خلال رؤيتك الاستراتيجية والعسكرية هل تتوقع أن هذا التحالف سينفض في النهاية؟

  • في القريب سيتابع العالم انفضاض حفل ابتزاز الخزائن القطرية وحينما يعلم أولئك الذين يبتزون ذلك الحاكم أن خزانته خاوية وأن احتياطي البترول والغاز لدى قطر قد تم استبانة رضا الغرب بثمنه وبالتالي لا تملك تلك الدولة ما تعطيه للغرب حين إذٍ ستنتهي تلك الحفلة. وحينما تنتهي أموال السفه التي تنفق على مراكز البحوث في الغرب وفي أميركا ووسائل الإعلام وشراء صفحات كاملة لتهاجم الدول العربية ولتمدح دولة قطر وأميرها الذين يلتحفون الآن بغطاء وسائل الإعلام الغربية بأنهم أئمة السلام والباحثين عن العلاقات الطيبة، حينها سيتضح كل شيء وستعود قطر إلى عروبتها وسيعود أهل قطر من العرب الذين طردوا إلى قطر وطنهم بعد زوال تلك الغمة التي هي مجرد خطأ تاريخي حدث نتيجة التآمر على الأمة العربية والإسلامية.

  • قلت أيضاً إن قطر هي الممول الحصري للربيع العربي.. كيف كان الدور القطري فيما حدث بالمنطقة؟

  • موضوع التمويل طويل امتد منذ 1995م ومستمر إلى حين، وبالنسبة للربيع العربي فبالتحديد في العام 2003م اقترح الإخوان الإرهابيون المقيمون في قطر على نظام الحمدين فكرة إقامة "الخلافة الإسلامية" من خلال حكومات خاضعة للدوحة من خلال رجال الإخوان المسلمين في الدول العربية وبالفعل استطاع الإخوان أن يوفروا للحكومة القطرية مجموعة من العملاء في دول عربية وإسلامية كثيرة وانطلقوا بلا حدود يمولونهم في سبيل إسقاط حكومات دولهم لإقامة حكومات خاضعة لتنظيم الإخوان الدولي، وهنا بدأت لعبة حروب الإسلاميين في العالم العربي والإسلامي ولم تتوقف ويبدو أنها لن تتوقف إلا بعد أن يحصلوا على رد الفعل الملائم الذي يليق بالدموية التي اتبعوها ضد الشعوب العربية والإسلامية.

اللواء محمود منصور
غلاف كتاب تجربتي مع الشيطان قطر