المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية مناسبة تاريخية ثقافية تراثية يهدف إلى الاهتمام بالثقافة والتقاليد والقيم العربية الأصيلة، حيث تشرع أبوابه للزائرين من عشاق التراث والماضي العريق بعرض فعالياته التي يقدّمها سنوياً، حيث يزداد الزوار عاماً بعد آخر بعدد يفوق الستة الملايين زائر أو أكثر حسب إحصاءات رسمية ومؤكّدة، وهذا يعد نجاحاً وإنجازاً يسجّل لهذا المهرجان العريق وللقائمين عليه ويدل على أنه حقق الأهداف المنشودة من إقامته من نشر الثقافة والتراث لكل منطقة من المناطق والحث على الاهتمام بالتراث الشعبي ورعايته وصقله وحفظه من الاندثار، وتشجيع اكتشاف التراث وبالورثة بالصياغة وتوظيفه في أعمال أدبية وفنية هادفة، وإيجاد صيغة للتقارب بين الموروث الشعبي وبين الإنجازات الحضارية التي تعيشها البلاد في مشهد جميل يتلاحم فيه الماضي بالحاضر المزدهر بالأمل وهو ثمرة جهود كبرى وعمل ومثابرة تقوم بها اللجنة العليا المشرفة على المهرجان بوزارة الحرس الوطني.

وفي هذا المهرجان يلتقي نخبة من كبار الأدباء والمفكرين وأصحاب الرأي والكتّاب والشعراء من داخل وخارج البلاد وكافة أنحاء العالم العربي والإسلامي؛ للمشاركة بما لديهم من ندوات فكرية وأمسيات شعرية وآراء وأفكار وآداب ليستفيد الزائر من التعرّف على الموروثات التي خلفها تراث الأجداد وكاد يطويها النسيان بفعل النقلة الحضارية التي يعيشها المجتمع والطفرة الاقتصادية والتنموية التي مر بها إلى أن جاء هذا المهرجان واحتضنها في حشد سنوي متجدد من قبل كافة القطاعات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وأفراده وعرض كافة الأنشطة والحرف والصناعات اليدوية القديمة، وإحياء الألعاب الشعبية القديمة من سباق للهجن والألعاب الشعبية وعروض الفروسية في مشهد بانورامي جميل على أرض الواقع. والتنظيم داخل المهرجان رائع، حيث يبذل منسوبو وزارة الحرس الوطني من مدنيين وعسكريين جهوداً مشكورة من حيث الانتشار والتنظيم وإرشاد الزوار والعناية بهم، ولكن الإشكالية الوحيدة تكون خارج المهرجان والطرق المحيطة بالمهرجان وتحتاج للتنظيم مرورياً كما ينبغي بالرغم من الجهود المشكورة من قبل أفراد المرور لكن يفترض أن ينزل أفراد المرور من دورياتهم وينتشرون بالكامل في المكان، وينظمون عملية السير ودخول وخروج المركبات بطرق منظمة وحديثة، ولا يكتفى بالتجول بالدوريات ومكبرات الصوت فقط، كما أن مواقف السيارات يجب أن تكون مخططة بحيث يكون الوقوف بشكل نظامي وحضاري وجميل وتكون مرقمة تحمل أرقاماً تسلسلية بحيث يسهل على الزوار إيجاد مركباتهم بوقت سريع وسلس ومريح، وتكون المداخل والمخارج عديدة وفسيحة، وليس مدخلاً واحداً ومخرجاً واحداً يؤدي إلى تكدس المركبات والزحام المروري، كما يفترض أن يكون هناك تنسيق وتعاون بين المرور والقائمين على المهرجان قبل بداية المهرجان بحيث يكثف تواجد المرور من أفراد ودوريات خلال إجازة نهاية الأسبوع وخاصة يوم الجمعة، باعتباره إجازة عامة للجميع يتضاعف فيه الزوار بأعداد كبيرة جداً مما يربك عملية السير، وبالتالي يفترض عمل كافة الاستعدادات لمواجهة الحشود الكبيرة من الزوار، ونتمنى من القائمين على المهرجان النظر في هذه الملاحظات في هذا المهرجان.