أكد المستشار بالديوان الملكي رئيس مركز الملك سلمان للإغاثة د. عبدالله الربيعة ان المملكة تقود اكبر خطة استجابة لأغاثة الانسانية في تاريخ الامم المتحدة لمساعدة الشعب اليمني.

وانتقد د. عبدالله الربيعة بعض المنظمات الأممية العاملة في اليمن، كاشفا عن قيام التحالف العربي لدعم الشرعية بحظر إستهداف 41 ألف موقع في اليمن، وذلك على خلاف تقارير المنظمات الدولية غير العادلة في تقاريرها، مشددا في ذات السياق على أن التحالف العربي لدعم الشرعية حريص على سلامة المدنيين ويراعي الدقة واتباع أعلى المعايير في عملياته القتالية في اليمن.

جاء ذلك في ندوة إعادة الأمل نظمتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وشارك فيها كل من وزير الإعلام في الجمهورية اليمنية د.معمر مطهر الارياني، والمستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، وسفير الجمهورية اليمنية لدى المملكة د.شايع محسن الزنداني، ومدير مكتب رئيس الجمهورية اليمنية د.عمر مجلي.

وفي كلمة ألقاها الدكتور عبدالله الربيعة في بداية الندوة أكد فيها أن المملكة العربية السعودية ودول التحالف تسعى لإغاثة ومساعدات اليمنيين بدون استثناء، ولا تفرق بين مواطن يمني وآخر سواء في المناطق المحررة أو الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، كاشفا عن قيام الميليشيات الحوثية بفرض رسوم جمركية على المساعدات ومواد الإغاثة التي ترسلها المملكة لليمنيين الواقعين تحت سيطرة الميليشات، مضيفا بأن ذلك يعني أننا نرسل المساعدات والغذاء لمساعدة اليمنيين، بينما تفرض عليها الميليشيات الحوثية الإيرانية رسوما جمركية لدعم جهودها العسكرية.

وأضاف ان الأمم المتحدة قبل أيام اطلقت خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن للعام 2018 وكان المبلغ المطلوب لتنفيذ الخطة 2.9 مليار دولار، وبعد يومين من الإعلان عن الخطة التزمت دول التحالف العربي بـ1.5 مليار دولار أي حوالي 50% من إجمالي المبلغ المطلوب، وتعد أكبر استجابة بتاريخ الأمم المتحدة قاطبة منذ إنشاء المنظمة وحتى اليوم لخطة إنسانية، مشيرا إلى أنه بحسب المعلومات التي وردت من الأمم المتحدة لم تقم الدول المانحة بسداد المبالغ التي التزمت بها في الخطة ما عدا المملكة والإمارات.

ونوه الربيعة إلى أن أحد أهم أساليب تجنيد الميليشيات للأطفال هو إغراؤهم بـ"القات"، مضيفا بأن المركز يقوم بجهود مميزة بإعادة تأهيل الأطفال في اليمن ببرامج نوعية مدروسة ليعودوا أعضاء نافعين لخدمة أمتهم ومجتمعهم.

وعن جهود المملكة في إغاثة اليمن أكد الربيعة على أن المملكة خصصت 3 موانئ سعودية لاستقبال المساعدات، مشددا على أن ميناء جازان السعودي أقرب إلى المناطق الخاضعة تحت سيطرة الحوثيين من ميناء الحديدة، الذي تروج له بعض المنظمات الأممية.

وأكد أن مركز الملك سلمان تمكن من إيصال المساعدات إلى قلب تعز فيما عجزت جميع المنظمات الدولية من القيام بذلك، مضيفا بأن المركز لم ولن يترك وسيلة لإغاثة الشعب اليمني الشقيق في أي مكان، حتى أنه تم استخدام الجمال لنقل اسطوانات الاكسجين إلى المرضى في داخل تعز على الرغم من الحصار الذي تفرضه عليها الميليشيات الإنقلابية.

واستعرض د.الربيعة جهود المركز في الإغاثة الإنسانية في دول العالم والمنطقة وخاصة في اليمن، وما يبذل في هذا السبيل من إيصال المساعدات للمحتاجين في المناطق المتضررة من الجرائم الحوثية، التي تفرض حصاراً على بعض المناطق. فقد شملت مساعدات المملكة أكثر من 38 دولة عبر العالم، بقيمة جاوزت المليار دولار ذهب معظمها لمساعدة الأطفال بواقع 120 مشروعاً، و110 مشروعات للنساء. واستضافت من الأشقاء اليمنيين (561911) ومن السوريين (262.573) ومن ميانمار (249.669)، وهو ما يعادل 5.26% من سكان المملكة.

وقدمت المملكة أكثر من 11 مليار دولار لمساعدة الأشقاء في اليمن، كما نفذت 193مشروعاً في مختلف المناطق اليمنية، وأسهمت في تقديم مختلف الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية والإغاثية، ومن ذلك، ما قدم للأطفال وللنساء.

من جانبه شدد وزير الإعلام في الجمهورية اليمنية الدكتور معمر مطهر الارياني على ضرورة تضافر الجهود للتصدي للمليشيات الحوثية المدعومة من الحكومة الإيرانية، التي تستهدف أمن اليمن والمنطقة العربية بأسرها.

وقال الأرياني: لقد دعمت إيران إنشاء مليشيات مسلحة تابعة لها وهي التي تعرف بالمليشيات الحوثية الإيرانية، التي انتشرت في اليمن تحت شعارات زائفة وعملوا على تشويه الإسلام، ففجروا المساجد وقتلوا الأبرياء واقتحموا المدن الواحدة تلو الأخرى، وانقلبوا على الدولة والقيادة الشرعية مما أدى إلى إخراج فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي من العاصمة، فكان التدخل من خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - الذي لبى نداء العروبة والأخوة والدين، فكانت عاصفة الحزم في مارس 2015م، التي هدفت إلى استعادة الشرعية وقطع أيادي إيران من اليمن واسقاط الانقلاب.

وأكد الارياني أن المملكة العربية السعودية دأبت على انتهاج سياسة متوازنة تهدف إلى إعادة الوعي العربي والانتصار في معركة الإعلام، وفي الجانب الآخر تواصل جهودها العسكرية الداعمة للشرعية لاستعادة كامل السيادة على الأراضي اليمنية في ظل التحالف العربي الداعم للشرعية.

وثمن جهود المملكة الرامية لدعم الشعب اليمني في الجانب الإنساني والإغاثي وكذلك دعم الإعلام اليمني لإظهار زيف المليشيات الحوثية ومساعيها الباطلة، فالإعلام اليمني يسعى لكشف وتعرية المليشيات أمام العالم أجمع، كما يحرص القائمون على الإعلام اليمني على توضيح الصورة المشرقة للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله -.

وأكد الارياني في هذا السياق أنه لولا إعادة الأمل التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين - رعاه الله - من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية وصولاً إلى اطلاق أكبر عملية انسانية شاملة، لكان الوضع في اليمن كارثياً في ظل حكم المليشيات الحوثية الإيرانية، التي تستنزف المال العام وترهق كاهل اليمنيين، بل تفرض إتاوات مالية، إضافة لممارستها للبطش والسلب والنهب.

بدوره أشاد سفير الجمهورية اليمنية لدى المملكة الدكتور شايع محسن الزنداني بالعلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، فالروابط روابط أخوة ودم وعروبة إضافة لرابط الدين الإسلامي الحنيف، مضيفاً أن لنا حقاً على الأشقاء ولهم علينا حق الأخوة والجوار والتضامن عند الملمات، ونحن ندرك أن المملكة العربية السعودية بسياساتها الخارجية ليست دولة معتدية بل هي مثال وعنوان للخير والسلام، فسياسة المملكة اتصفت على مدى العقود الماضية بالاتزان والحكمة، ولم تتعامل يوماً بردود الأفعال.

وأضاف الزنداني أن ما حدث في اليمن شيء استثنائي بكل المقاييس، فالتهديد الحوثي يطال اليمن والمملكة معاً، وهذا التهديد يندرج ضمن مخطط إيراني توسعي، الأمر الذي يهدد وجودنا وأمننا واستقرارنا بشكل عام.

من جانبه ثمن مدير مكتب رئيس الوزراء في الجمهورية اليمنية الدكتور عمر مجلي جهود خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - أيدهما الله - على ما بذلوه ويبذلونه في سبيل خدمة الشعب اليمني، والوقوف معه ونصرته في قضيته العادلة.

وأوضح أن القضية اليمنية لم تبدأ مع عاصفة الحزم، فاليمن عانت منذ 2004م من مليشيا الحوثي الذين حمل أفرادها السلاح وتمردوا على الدولة وانتهكوا حقوق الانسان وتجاوزا كل القوانين والمبادئ الإنسانية والدينية، فكانت الصراعات في اليمن ابتداءً من محافظة صعدة مروراً ببقية المحافظات. فقد استغلت المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران الظروف السياسية حتى بدأت عاصفة الحزم لإعادة الشرعية لليمن.

من جانبه أشار معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عضو هيئة كبار العلماء الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل، إلى مواقف خادم الحرمين الشريفين وجهوده وسمو ولي عهده الأمين عندما هبوا لنصرة الأشقاء في جمهورية اليمن المعطاء، يمن الخير والسعادة وذلك عبر عمليتين كبيرتين، كانتا ذات أثر بليغ في ردع الانقلابيين ودحر كل طامع وحاقد عبر مليشيات تدعم من أعداء الدين، والملة ، تسعى لإفساد الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار في الأوطان العربية والمسلمة، ألا وهما عملية عاصفة الحزم التي جاءت حاسمة عازمة جازمة قوية، غيرت معطياتها مفاهيم أولئك، فأدركوا أنه لا مقام لانحرافاتهم، وبالتالي كف الله شرهم وضرهم، وعقب ذلك كانت عملية إنسانية خيرة، نرى أثرها وأهدافها تتحقق على أرض الواقع ألا وهي عملية إعادة الأمل لشعب اليمن الشقيق.

ورحب معالي مدير الجامعة بالضيوف المشاركين في الندوة, مبيناً أن هذه الندوة اجتماع ايجابي مثمر وتظاهرة أخوية إيمانية عربية إسلامية تنبثق من بلاد الحرمين وقبلة المسلمين وهي المعينة لقضاياهم والناصرة لكل عربي ومسلم وإنسان خير في مشارق الأرض ومغاربها.

وأضاف: شرفنا بإقامة هذه الندوة في رحاب جامعة الإمام، وهي الجامعة العريقة والمؤسسة العملاقة، التي تسهم بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - في إظهار وإشهار كل عمل جليل وجهد عظيم تقوم به الدولة وهما دائماً وأبداً ما يفتحان أبوابهما وقلوبهما لكل ما يرأب الصدع ويجمع الكلمة ويلم الشمل في المجتمع العربي والإسلامي والدولي، يدل على ذلك الحقائق والوثائق وتشهد عليه الأرقام والأدلة السواطع والبراهين القواطع .

د. الربيعة متحدثاً في الندوة