ستة مليارات و600 مليون ريال رقم مالي لم تتعود عليه الكرة السعودية منذ إشراقة شمسها على الوجود المحلي والدولي، يمثل قيمة عقد النقل التلفزيوني لعشرة أعوام اعتبارا من الموسم المقبل، ويعني زيادة مداخيل اتحاد الكرة والأندية ووضع كل شيء تحت المجهر في زمن «لا يخفى شيء على أحد»، وضرورة استثماره بما يعكس وداعية الفوضى الإدارية والمالية وتراكم الديون وسوء التعاقدات، وتأخير صرف المرتبات والمستحقات للاعبين والمدربين حتى أصبح «الفيفا» يلاحق بعض أنديتنا بالعقوبات ويهدد الأخرى، عشرة أعوام ستضع أصحاب القرار في هيئة الرياضة والاتحاد والأندية على المحك، لا نريده أن يكون مجرد عقد بلا أثر إيجابي على مسيرتنا الرياضية، إنما يدفع بها إلى مرحلة مختلفة من التخطيط والعمل والنتائج، وتطوير أوجه الصرف المالي بعيدا عن الوعود التي تظهر حقيقتها مع نهاية أي عقد، وفوق ذلك وجود رقابة مالية صارمة تحدد كل شيء وتضعه بكل شفافية أمام المتابع الرياضي، الذي سئم من كثرة العقود في فترات سابقة وفسخها ولا يعلم كم دخل لاتحاد الكرة وقبضت الأندية، وعدم الحديث عنها وتحقيق عائد إيجابي على الرياضة السعودية ولنا أسوة في عقد «زين» الذي أبرم في عهد «رعاية الشباب سابقاً» وعقود أخرى أبرمها الاتحاد وأيضا الأندية مع شركات عديدة ولا تتوفر أي معلومة للمتابع سواء توقيع العقد أو فسخه.

جميل جدا أن تسجل هيئة الرياضة أضخم عقد نقل تلفزيوني في الشرق الأوسط، وهذا يحسب لها ولرئيس مجلس إدارتها تركي آل الشيخ، ولكن بما أن الرجل قال (انتقدوا بكل حرية ولا تخافون) شريطة عدم الطعن بالذمم، فلا بد من النقد على شكل أسئلة.. ماهو مصير الأعوام المتبقية من العقد السابق .. وهل هناك تسوية؟.. وهل وضعت الهيئة بالاعتبار من خلال الاشتراط على الناقل جودة العمل على مستوى الإخراج والإعداد والتقديم ونوعية الضيوف ومحاصرة جميع السلبيات التي حصلت في العقود السابقة أم أن النقل هو النقل والضيوف هم الضيوف والأولوية لحاملي لواء التعصب ومتخصصي «الصراخ» وحسب العلاقات، والمطالبين بمحاصصة القنوات والبرامج حسب الميول لا حسب الكفاءة والحياد والقبول لدى المتلقي؟، وهل وضعت هيئة الرياضة بالاعتبار ضمن العقد أي ظروف ومتغيرات خلال الأعوام العشرة المقبلة، تلك نقاط مهمة ولم نسمع عنها أي توضيح حتى كتابة هذا المقال؟...