"اذهب واجلس على مقاعد البدلاء واصمت"، بهذه العبارة الجافة، رد مدرب نابولي ماوريزيو ساري، على نجم فريقه لورنزو إنسيني، حين بدت ملامحه غاضبة، بعد أن قرر المدرب استبداله واخراجه من الملعب، كادت أن تتطور الأحداث بين المدرب ونجمه، لولا أن أحد أفراد الجهاز الفني امسك انسيني من الخلف وقاده إلى مقاعد البدلاء وأجلسه، ليدير ساري ظهره ويتجه إلى الملعب لمتابعة توجيهاته الفنية للاعبي فريقه.

رؤية الحكم الرابع ممسكاً لوحته الإلكترونية، يبدو هو المشهد الأكثر سوءاً أمام لاعبي كرة القدم، فقرار استبدالهم من المباراة يعتبر رسالة مبطنة من المدرب عن سوء أداء اللاعب، لاسيما إن كان الفريق خاسراً في النتيجة، وهو الغضب الذي يتلاشى متى كانت النتيجة لصالح فريقه، فيصبح حينئذ من الممكن تقبل قرار التبديل، لرغبة المدرب بتعزيز الجوانب الدفاعية، أو تنشيط خانة استهلكت من الناحية اللياقية.

لا يضع اتحاد اللعبة الدولي، قرارا يجبر من خلاله اللاعب على مغادرة الملعب، بمجرد رؤية رقمه باللون الأحمر على اللوحة الرقمية لدى حكم المباراة الرابع، من أجل ذلك رفض قائد روما السابق فرانشيسكو توتي مغادرة الملعب أمام أتلانتا، واتجه إلى مدربه رانييري ودخل معه في نقاش انتهى إلى استمراريته بالملعب، وواجه الاسباني خوسيه انريكي مدرب برشلونة السابق حرجاً كبيراً حين قرر استبدال الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكن قرار التبديل لم يتم وبقي ميسي في أرضية الملعب، وأذاعت وسائل إعلام إسبانية أن ميسي رفض الاستجابة لطلب مدربه وقرر أن يستمر في أرضية الملعب.

عربياً تبدو مشادة المصري أحمد حسام مع مدرب مصر السابق حسن شحاته، واحدة من أبرز الحوادث المرتبطة باعتراض اللاعبين على استبدالهم، ففي بطولة أمم أفريقيا 2006 قرر شحاته أن يستبدل أحمد حسام "ميدو"، وما إن وصل إلى مدربه حتى دخل معه في نقاش ساخن، كاد أن يتطور قبل أن يفصل بينهما حسام حسن ويفرقهما عن بعضهما.

وبسبب اعتراضه على قرار مدربه، انتهت رحلة حسام غالي الاحترافية في توتنهام الإنجليزي، بعد أن قرر مارتن يول استبداله عند الدقيقة 60 من مباراة توتنهام أمام بلاكبرن روفرز، فرمى غالي القميص بوجه مدربه بعد أن خلعه وغادر الملعب، ليكتب بردة فعله القاسية نهايته الاحترافية.

وفي إيطاليا قرر ديليو روسي استبدال لاعب فريقه آدم ليايتش، ومن إن هم الأخير بالجلوس على مقاعد البدلاء، حتى انطلق إليه روسي كالمجنون وانهال عليه بالضرب، واضطر حكم المباراة لإيقافها حتى انفضت المشاجرة بين المدرب ولاعبه المستبدل، وقررت إدارة فيورنتينا بعد ذلك إقالة روسي من تدريب الفريق، وأصدر اتحاد كرة القدم الإيطالي عقوبة إيقافه لمدة ثلاثة أشهر، وبرر روسي اعتداءه على لاعبه أنه تلفظ عليه وقال متهكماً بإعاقة ابنه: "أنت معاق أكثر من ابنك" وهي الجملة التي افقدت المدرب وعيه، وجعلته ينهال بالضرب على اللاعب الذي لم يرق له قرار استبداله.

في السعودية، تعتبر حادثة مهاجم الهلال السابق عبدالله الجمعان، واحدة من النوادر التي شهدتها الملاعب السعودية، إذ تمسك الجمعان بالبقاء في أرضية الملعب، ورفض قرار استبداله في مباراة فريقه أمام استقلال طهران الإيراني، وعوقب بالإيقاف لمدة شهر بقرار من رئيس اتحاد كرة القدم السعودي السابق الأمير سلطان بن فهد، وحاول البرازيلي برونو سيزار تكرار حادثة الجمعان، حين رفض قرار مدربه فيتور بيريرا الذي أراد استبداله في مباراة الأهلي أمام الاتحاد وإشراك معتز الموسى بدلاً عنه، لكن عبدالرحمن العمري حكم المباراة أجبره على مغادرة الملعب وعاقبه بالكارت الأصفر.

الموسم الجاري شهدت الرياضة السعودية، حالات اعترض فيها اللاعبون على قرارات مدربيهم، كان أبرزها ردة فعل إبراهيم غالب، حين قرر غوستافو كوينتيروس استبداله أمام الاتفاق، لم يرق القرار لغالب فتجاوز إداري الفريق دون مصافحته، ثم سدد ثلاجة الجهاز الطبي وتمتم بكلمات غاضبة، قبل أن يتدخل وليد عبدالله لتهدئته.

ولم يتقبل محمود شيكابالا قرار مدربه ماريوس سيبريا حين قرر استبداله قبل ربع ساعة من نهاية مواجهة الرائد والشباب في الجولة الأخيرة، فغادر اللاعب بوجه عابس وشفتاه يظهر عليها تمتمة بكلام غير مفهوم، لكن ذلك بمجمله تعبيراً عن عدم رضاه عن قرار المدرب، وبذات الجولة اعترض إسلام سراج على قرار مدربه فوك رازوفيتش باستبداله بسلطان مندش أمام التعاون، فقلّب اللاعب يديه وهو متجهاً للمغادرة يسأل عن أسباب خروجه، وبعد أن وصل دكة البدلاء دخل في نقاش مع الجهاز الإداري للفريق.