ليس سرا أن الفريق الأول لكرة القدم بنادي الاتحاد مر بظروف عصيبة جدا سواء إدارية أو فنية أو مالية، وكان ضحية لإدارات سابقة لم تفِ بوعودها واشتهرت بالوعود والمشاكسات مع "المنافسين" وأقوال بلا أفعال، وبدلا من أن تقوده لمنصات التتويج وملامسة الذهب دفعت به إلى الخلف خطوات كبيرة وجعلته أسيرا لقرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" مرة تعاقبه بغرامات مالية وأخرى بالحسم من رصيده النقطي وحرمانه من تسجيل اللاعبين.

الهيئة العامة للرياضة سارعت إلى وضع خطة إنقاذ النادي التسعيني بعدما كلفت إدارة جديدة برئاسة لاعب الفريق السابق حمد الصنيع وضخت في خزينته مبالغ مالية كبيرة حالت بينه وبين عقوبات أشد كانت في طريقها إلى جدة حيث مقره، ما جعله يتعافى كثيرا على المستوى الإداري والفني والمالي بعد الدعم غير المحدود الذي لقيه من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ وتخطى ظروفه، متكئا على عراقته وتاريخه وشعبيته واكتفى مجبرا بأربعة لاعبين أجانب مقابل سبعة يلعبون لبقية الفرق وجاء منعه من التسجيل خيرا له عندما فتح أبواب الفريق الأول لأبنائه من شباب النادي فشاهدت الجماهير المواهب الشابة في كل مركز ولم يثنِ عزيمته اللعب فقط بأربعة أجانب يؤدون بروح ثمانية بقيادة التشيلي كارلوس فيلانوفيو أفضل لاعب أجنبي حاليا في الدوري السعودي حسب آراء النقاد.

يوم الأحد الماضي في مواجهة "ديربي جدة" قدم "العميد" مستوى فنيا عاليا ولعب نجومه بانضباطية وروح عالية وتكتيك مثالي وكان الأقرب للفوز من الأهلي وأضاع حكم المباراة على الفريق ثلاث ركلات جزاء واحدة كانت كفيلة بإنهاء المباراة لصالحه وجاء أداء لاعبيه وحضور روحهم وحماسهم أشبه بما حدث فقط في المباريات الكبيرة وهو مايدعو للتساؤل لماذا لا يظهر هذا الأداء والروح في جميع المباريات وليس فقط أمام الهلال والأهلي؟.. ولو كان حضور الفريق دائما بهذه الصورة الفنية لأصبح ينافس على الصدارة وليس على المركز الخامس أو السادس.

ختاما تحسب جميع النجاحات التي تحققت للاتحاد إداريا وماليا وتصاعدا في الأداء وحفاظا على استقرار الفريق لحمد الصنيع الذي يعرف جيدا أسرار الفريق، وماذا يحتاج وتريده جماهيره الكبيرة التي لاتزال تزحف خلفه على الرغم من ظروف "العميد" وتلك أحد أسرار تألقه واستمرار تماسكه وسط هزات الظروف والأزمات المالية التي أدخلته أروقة "الفيفا" وكادت أن تسقطه إلى مكانة لا تليق به ولا بتاريخه وبطولاته وشعبيته وعمره.