يمكن بسهولة رصد أصوات عدد من «الحركيين» واتباعهم من المغيبين الذين يسعون إلى عرقلة وتعطيل أي مشروع وطني لا يتفق مع أجندتهم، ويناقض رؤيتهم المتشائمة.

وقد وصل بهم الحال على سبيل المثال إلى اتهام أعضاء مجلس الشورى بالسعي إلى عرقلة وتعطيل مصالح المواطنين.. وهذا مستوى لا يليق.. لأن التشكيك والتحريض يعد سابقة خطيرة.. حيث الاختلاف مع أعضاء المجلس مهما بلغ فإنه لا يبرر اتهامهم بتعطيل مصالح المواطنين بناء على أجندة هذا الفكر أو ذاك التنظيم أو تلك المصلحة.

مجلس الشورى قدره ككل البرلمانات والمجالس التشريعية في جميع دول العالم؛ دائماً ما يكون محل نقد الجماهير ومطالباتها الملحة وذلك من منطلق شعورها بأنه يمثلها؛ والمجلس حتى وإن اختلفنا حول ذلك هو فعلاً يمثلنا، إذ التنوع الذي تحت قبته يمثل أرقى فئات التنوع والاختلاف في مجتمعنا.. وهم نخبة كل في مجاله وتمثيله، وتطلعات المواطنين المعلقة عليه أضعاف تطلعاتهم المعلقة على باقي السلطات، وهذا بلا شك يحسب له لا عليه؛ فكلما ازداد النقد الموجه ضده من المواطنين كان ذلك علامة إيمانهم بقدرته على تمثيلهم.. وقدرته على نقل صوتهم، وتطلعهم لذلك، وربما كان حافزاً لتطوير نظامه وزيادة صلاحياته.

مجلس الشورى لا نضيف جديداً أن لديه مشكلة في حدود صلاحياته وفي بعض آليات عمله، لكنه للإنصاف وجد في مرحلة مهمة جداً ليحقق الشورى الشرعية من منطلق قوله تعالى: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ..».. حيث يلتزم المجلس بهذه الشورى الشرعية عندما يرفع بقراراته لولي الأمر الذي بدوره يقرر المصلحة وفق معطيات ومسببات يراها ثم يتوكل على الله.

ولا يخفى على أي متابع حقيقة أن العمل التشريعي بطبيعته ليس كما هو العمل التنفيذي؛ لأن التشريع وجد ليبقى وليراعي عنصر الديمومة وليس عملاً تنفيذياً قابلاً للتعديل في أي لحظة، وهذه حال جميع البرلمانات والمجالس التشريعية إذ يأخذ القرار وقتاً طويلاً، يمتد إلى سنوات في بعض البرلمانات والموضوعات؛ للدراسة والمراجعة والتصويت إلى أن يصل مرحلة اتخاذ القرار.

قد نجهل ذلك وقد لا نقتنع به، لكن لا يجب أن نتجاهله بحثاً عن الجماهيرية وتصفيق الجماهير بالاعتداء على مؤسسة عريقة لها أعرافها وتقاليدها وأنظمتها التي تحكم حدود عملها بعيداً عن المزايدات الرخيصة.