يتردد في الصحافة أن الصحافة تمثل السلطة الرابعة كواحدة من السلطات السائدة في الغرب اليوم وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية. هذا غير صحيح. كانت السلطات النافذة في الغرب هي سلطة النبلاء وسلطة رجال الدين وسلطة الشعب ثم جاءت الصحافة فأطلق عليها السلطة الرابعة.

أمام التحديات الجديدة التي تواجهها الصحافة أو الإعلام التقليدي أتوقع أن تقفز الصحافة السعودية إلى دور جديد قديم مارسته كثير من الصحف المحلية وخصوصاً جريدتنا هذه. لتصبح سلطة الشعب.

تقف الصحافة اليوم أمام مفترق طرق. لست مع هؤلاء المتشائمين. أرى أن الصحافة السعودية سيكون لها دور أكبر بأكثر من دورها الذي اضطلعت به في الماضي. الجريدة اليوم ستكون مصدر الرأي الرزين ومصدر الصدقية. أتوقع لها أن تكون سلطة من ضمن السلطات الفاعلة في المملكة.

نسمع كل يوم أن مجلس الشورى طرح مشروع إعطاء الأم راتباً أو نسمع أن مجلس الشورى ناقش تقرير وزارة الصحة عن الخصخصة ووزارة الشؤون الاجتماعية عن زيادة رواتب الضمان الاجتماعي.. إلخ.

مارست جريدة الرياض وبعض الصحف الأخرى هذا الدور قبل تأسيس مجلس الشورى بسنوات. تدعو الجريدة وزيراً أو وكيلاً يدخل مع الصحفيين والمحررين في نقاش موسع يطرح فيه القضايا كما تطرح في مجلس الشورى اليوم وتتفوق الصحيفة أن مادة النقاش وما دار في الجلسة ينشر على صفحات الجريدة في اليوم التالي. عكس مجلس الشورى. لا ينشر المجلس مما طرح في مجلس الشورى سوى خبر وبعض المقتطفات. إذا تأملنا في الإجراء الأخير سنرى أن الصحافة قامت بدور أهم وأخطر من الدور الذي قام به مجلس الشورى. عن طريق النشر تكون رفعت تقريراً مفصلاً للقيادة من جهة وفي الوقت نفسه رفعت تقريراً إلى المواطن السعودي وهذا ما لا يفعله مجلس الشورى.

يتميز دور مجلس الشورى بصياغة مشروعات والتصويت عليها داخل المجلس ثم رفعها لمجلس الوزراء. هذا الاتجاه يحرض الصحافة على رفع مستوى حوارها مع المسؤولين كالعادة ليصل إلى بلورة مشروع محدد ثم طرحه للتصويت على القراء. إشراك الرأي العام وإدخاله مع قوى اتخاذ القرار. بهذا تضيف الصحافة منتجاً على منتجاتها. تمنح الفرصة لمتخذ القرار أن يتخذ قرارات شعبية صوت عليها كثير من الناس.

الصحافة ستكون أفضل من مجلس الشورى. تستطيع أن تشكل مجلس شورى متجدداً. لكل قضية مجلسها المتخصص وإذا أضيف إلى ذلك تصويت القراء على المشروع يصبح مجلس شورى الصحف ممثلاً حقيقياً للشارع السعودي.