ما أُعلن أول أمس الاثنين، عن إحباط أجهزة مكافحة الإرهاب بالمملكة لعمليات استباقية ضد مخططات إرهابية كانت على وشك التنفيذ، جند فيها تنظيم داعش الإرهابي بالخارج 5 من عناصره في المملكة، لاغتيال مسؤول بوزارة الداخلية وضباط أمن آخرين بعد رصد منازلهم، واستهداف مقر سجن المباحث العامة بالحائر، وإحدى الحسينيات بالمنطقة الشرقية.. يضيف إلى سجل عيوننا الساهرة صفحة أخرى مضيئة، نعتز ونفخر بها جميعاً كمواطنين نقدر حجم الجهود التي يبذلها رجال أمننا البواسل في كل المجالات لحماية الوطن والمواطن.

ولعلَّ ما كشفته أولى جلسات محاكمة المجموعة الإرهابية أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض الأحد الماضي، عن ارتباط قائد الخلية بالإرهابي هادي الشيباني الموقوف حالياً لدى الجهات الأمنية، والذي يعد أحد أخطر عناصر داعش داخل المملكة، والمتورط في تشكيل 4 خلايا داعشية في الداخل بالتنسيق مع قيادات التنظيم في الخارج، وتزعمه للخلية المعنية بتصنيع الأحزمة الناسفة، لتنفيذ المخطط.. يشير إلى حجم الاستهداف الذي تتعرض له بلادنا على يد الأفكار الإجرامية والعناصر الإرهابية، التي لا تريد بنا خيراً أبداً، وتدرك أنها في حربها الأخيرة إنما تلفظ أنفاسها يأساً بعد أن فشلت عبر عقود ماضية في زعزعة الاستقرار أو هزّ ثقة المواطن والمقيم بهذه البلد وأجهزتها ومؤسساتها.

هذه الضربة الاستباقية صحيح أنها قد تعني نقطة بسيطة في بحر المواجهة الدؤوبة والمستمرة، ولكنها بالنسبة لنا كمواطنين تزيد من ثقتنا في كفاءة أجهزتنا ويقظتها بمواجهة المخطط التكفيري والإرهابي، وتضيف إلى سجل إنجازاتنا الأمنية رصيداً لا يقل في مواجهته عما سبق أو يتم تحقيقه في هذه المرحلة العصيبة من عمر منطقتنا العربية التي تشهد استهدافاً إقليمياً وخارجياً من بعض قوى المؤامرة المعروفة وغير المعروفة للإخلال بموازين مسيرتنا الخالدة.

وإذا كان الإرهاب هو داء المرحلة، بوجود عملاء - ما أكثرهم - لا يتوانون عن نشر مخططهم الإجرامي القبيح، وللأسف بالتعاون مع بعض أصحاب أجندات الضلال والتضليل بعد سقوط مشروعهم الكبير في الشرق الأوسط، وفشلهم في إسقاط الدول التاريخية، أو اعتماد أجندات التقسيم المعروفة عقائدياً وطائفياً ومذهبياً.

ربما كان من المهم، استذكار نوعية المواجهة التي نخوضها على شتى الصعد، مواجهة تنموية شاملة تستهدف رفع كفاءة الخدمات وتوفيرها للمواطن، ومواجهة على الأرض يخوضها أبناؤنا البواسل على الحد الجنوبي بمواجهة قوى الظلام الطائفي، ومواجهة أخرى تتم في هدوء فكرياً وأمنياً لتجفيف منابع الفكر الضال واستئصال قوى الشر والإرهاب، ولنا في كل الأحوال أن نفتخر بما ننجزه، وبملحمة صمودنا وقوتنا ومحاور عزتنا وسيادة ترابنا الوطني، وستبقى هذه البلاد قدوة للجميع بكل ملاحمها الأسطورية ضد كل خفافيش الظلام مهما كانوا، وأينما كانوا.