برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- يشهد افتتاح مهرجان «الجنادرية 32» مساء اليوم عرض الأوبريت الغنائي «أئمة وملوك» من كلمات سمو الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن وألحان ياسر بوعلي وغناء كل من الفنانين محمد عبده وعبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد وراشد الفارس ورابح صقر وماجد المهندس، وسيقدم الأوبريت على مدى 40 دقيقة لوحات استعراضية درامية تتناول الفلكلورات الشعبية في جميع مناطق المملكة، وتتضمن حكاية الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد، ثم الدولة السعودية الثانية في عهد تركي بن عبدالله، والثالثة على يد الملك الموحد عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه.

ويعد الأوبريت المحطة الرابعة للأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن بعد أوبريت «وقفة حق» الذي كتبه عام 1412 هـ، وأوبريت «فارس التوحيد» عام 1419، وأوبريت «وطن الشموس» عام 1430هـ. في علاقة مهمة بأهم مناسبة وطنية، ومن المؤكد أن الأوبريت الجديد الذي سيعرض الليلة بنكهة «البدر» سيقدم نقلة نوعية في شكل وصياغة الأوبريت الوطني بشكل يتناسب مع هذه المناسبة الكبيرة التي ينتظرها الجميع بعد توقفه لأعوام.

من كلمات أوبريت «أئمة وملوك»

أطلال وبساتين

حبر الشفق، دفاتر الطين

قصايد الشوق العتيقة، والحنين

تذكرني سنين.. وسنين.. وسنين

صفحات من نور

وأمجاد تمتد من الما إلى الما

ازرعيني ورد.. جرديني سيف

اتركيني أسهر.. في عيونك طيف

علميني الصبح.. علميني الليل

فجّري حبك.. في ضلوعي سيل

أنا أحبك حيل.. حيل.. يا السعودية

لقد تميزت الأوبريتات التي قدمها البدر للجنادرية بسلسلة إبداعية طرح من خلالها أفكاراً نوعية، ولو عدنا إلى الذاكرة لوجدنا أن ما قدمه بدر بن عبدالمحسن يحمل صيغا مختلفة ومبهرة؛ حيث عمل على قيادة فكرة الأوبريتات الوطنية في تاريخ مهرجان الجنادرية بدءاً من مشاركته بأغنية «الله البادي» عام 1410هـ من ألحان محمد شفيق «رحمه الله» والتي شدا بها كل من الفنان طلال مداح «رحمه الله» وكذلك الفنان محمد عبده، وكانت بداية علاقة «البدر» مع الجنادرية، لينتقل بعدها لكتابة أول أوبريت متكامل له بعنوان «وقفة حق» في عام «1412هـ» والذي حمل روحاً وطنية في شكله ومضمونه، روحا حملت عبق التاريخ ورعة الإنجاز، صاغها البدر للوطن بشكل إبداعي متفرد.

لقد تكرست لدى بدر بن عبدالمحسن ثقافة فكرية مختلفة، في جمع التراث الثقافي وفهمه والاستفادة منه وتقديمه في ألوان غنائية درامية، تعطي صورة حقيقية عن العشق والإبداع والتفرد. كان اهتمامه كبيراً بتجسيد فكرة الوطنية التي يستند عليها في كتابته لأوبريتات الجنادرية ثم يتنقل بعدها لنمو الوطن وحضارته ومدنيته، لقد كان للبدر ميزة خاصة في أعماله الوطنية، يعطي مواد تعريفية لحقب سعودية، ويصوغها بإحكام، من حيث البناء الموسيقي والتركيب اللفظي والمعنى الوطني، وكلها خصائص تتجلى في هذه الأوبريتات ويعرض خلالها مشاعر حب الوطن والولاء للملك، والعودة إلى التاريخ لتعزيز الانتماء لهذا الوطن العظيم.

السعوديون لا يمكنهم نسيان أوبريتات الجنادرية، لكنهم يربطون نجاح معظمها في بدر بن عبدالمحسن الذي تجلى في أوبريت «فارس التوحيد» عام «1419هـ»، والذي لم يكن أوبريتاً فقط، بل أغنية حب جارف طرزها البدر بكلماته المتألقة ليجسدها محمد عبده بلحن غير تقيلدي ويتلوها نجوم الطرب من كبار المطربين السعوديين وتشارك فيها لأول نخبة من نجوم الدراما السعودية محمد حمزة ومحمد العيسى وآخرون، كانت فكرة البدر أن يعيد صياغة الأوبريت ويقدمه بشكله الحقيقي في فكرة توحيد المملكة.

كان بدر بن عبدالمحسن حريصاً على التجديد في أي عمل يقدمه، خاصة أوبريتات الجنادرية، وفي كل مرّة يعود فيها يطرح موضوعاً مختلفاً بلحن مختلف وكلمات مختلفة، دون أن يؤثر هذا التجديد على روحه الوطنية.

أوبريت «وطن الشموس» الذي قدمه البدر عام 1430هـ، هو كتاب لمن أراد أن يقرأ تاريخ المملكة منذ توحيدها وحتى نهضتها، الكلمات التي يقدمها بدر بن عبدالمحسن، لم تكن عادية ليتغنى بها الفنانون وحسب، بل فيها توصيف للحالة التكوينية والاجتماعية والسياسية وهي بذلك تجعل علاقته مع الجنادرية وثيقة صممت بشكل حضاري متفرد، سواء من ناحية الأفكار والسيناريو وكذلك من ناحية الإبداع اللحني الذي يراقبه البدر حتى ينتهي.

إن من يتأمل أوبريتات الجنادرية التي تلتصق في البدر، يجدها ذات عمق وروح فنية متعملقة، تنتج بهذا الشكل لتبقى في ذاكرة الجمهور وترسخ نفسها ضمن إبداعاته المتجلية.

الأمير بدر بن عبدالمحسن