سجلت الأسواق المالية العالمية تراجعا حادا أمس متأثرة بانخفاض وول ستريت؛ حيث سادت حالة من الهلع بين المستثمرين بعد أشهر من الارتفاع القياسي في بورصة نيويورك.

ففي طوكيو سجل مؤشر نيكاي انخفاضا نسبته 6 %، وهو أمر غير مسبوق منذ انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة.

وفي دول أخرى، انخفضت بورصة سيدني 3 %، وهونغ كونغ 5 % وشنغهاي أكثر من 2 %.

وكان العام 2018 بدأ بشكل جيد إذ أن مؤشرات البورصات تسجل أرقاما قياسيا في نيويورك، لكن نشر التقرير الشهري حول الوظائف في الولايات المتحدة قلب الوضع، والنبأ السار للاقتصاد الأميركي الذي تمثل بزيادة كبيرة في الأجور في يناير، كان له أثر مدمر على الأسواق التي تخشى تضخما وبالتالي تشدد نقدي أميركي بوتيرة أسرع مما كان متوقعا.

وفي الوقت نفسه ارتفعت معدلات عائدات سندات الخزينة مما أدى إلى تعثر وول ستريت.

وتزايدت الخسائر الاثنين وانخفض مؤشر داو جونز 1600 نقطة خلال الجلسة، قبل أن يغلق على تراجع نسبته 4,60 بالمئة.

وقال ستيفن اينيس مسؤول الصفقات في منطقة آسيا المحيط الهادئ لدى مجموعة واندا، إن "المستثمرين مقتنعون بأن التضخم يعود وأن معدلات الفائدة سترتفع أكثر مما كان مقدرا".

قال توشيهيكو ماتسونو المحلل في "اس ام بي سي نيكو ستكيوريتيز" لوكالة فرانس برس إن "هذا التراجع المفاجئ يشكل صدمة" لأنه يأتي بعد سلسلة ارتفاعات غير مسبوقة منذ 26 عاما سجلت منذ مطلع العام في كل من نيويورك وطوكيو، مضيفا أن الأسواق تمر الآن بـ"مرحلة تصحيحية" .وعلى الرغم من كل هذه التراجعات يبدو أن المراقبين مطمئنون. وقال ستيفن اينيس إن "الوقت حان لإجراء تصحيح"، مؤكدا أنه لا يرى أي مؤشرات تدل على "انهيار".

وعلى المستوى المحلي قال المحلل حسين بن حمد الرقيب لـ "الرياض"، إن تأثير الانخفاضات الحادة في البورصات العالمية بعد هبوط الأسهم الأميركية على سوق المال بالمملكة سيكون محدوداً في سلبيته فموجات الهبوط والأخبار السلبية دائما تكون معدية، وتنتقل من سوق لآخر بعكس الأخبار الإيجابية وزيادة معدلات النمو ولعدم وجود ارتباط مباشر.

وأشار الرقيب إلى أن الهبوط في البورصة الأميركية يعد الأسوأ منذ 2011 وتتعدد مسبباته فالتراجع حدث بعد ارتفاع كبير وتحقيق أرقام قياسية شهدتها المؤشرات الأميركية خلال العام الماضي وكانت هناك توقعات بحدوث موجة تصحيحية، ولعل ارتفاع العائد على السندات الأميركية، كان مغرياً وتسبب في هجرة بعض الأموال من الأسواق إليها، إضافة إلى أن تلويح الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة 3 مرات.

بدوره أشار الاقتصادي فضل أبو العينين إلى أن الأسواق العالمية مرتبطة بعضها ببعض، وتأثيرات الأسواق القيادية وردات الفعل العكسية يكون مؤثراً في الأسواق الناشئة وذلك في حالة النزول على وجه الخصوص، إذ تلعب الحالة النفسية دوراً كبيراً، ولذا شاهدنا تراجعاً مباشراً في الأسواق، وكانت نسبة التأثر في السوق السعودي أقل نظراً لأنها سوق ناشئة غير مرتبطة بتلك الأسواق، وكان سبب التأثر نفسي أو لوجود عدد محدود من المستثمرين لديهم استثمارات في تلك الأسواق.

وقال أبو العينين أتمنى أن تكون السوق السعودية قادرة على أن تحمي نفسها من المؤثرات الخارجية التي تحدث في أسواق غير مرتبطة معها وأن يكون هناك صناع سوق قادرون على خفض السلبية.

وبدوره قال عضو لجنة الاستثمار والأوراق المالية بغرفة تجارة الرياض خالد بن جوهر الجوهر، إن التراجع الذي شهدته الأسواق الأميركية لا يعتبر انهياراً ولكنه تصحيح كان متوقعاً ولكنه جاء بشكل أكثر حدة. وأشار الجوهر إلى أن التراجع الذي شهده السوق السعودي أمس يعود إلى تأثيرات معنوية وهو مرتبط بالحالة النفسية للمستثمرين، فالسوق في وقته الراهن مازال دون قيمته العادلة، وتأثير المستثمر الأجنبي فيه مازال محدوداً بشكل كبير، ومازلنا نؤكد بأن السوق السعودي الناشئ هو فرصة ثمينة للمستثمرين وأن العام 2018 يحمل في أيامه القادمة كثيرا من المحفزات لهذا السوق.

وقد تراجعت الأسواق الخليجية، حيث انخفض السوق السعودي بنسبة 1.2 %، وانخفض مؤشر دبي بنحو 2.1 %، والكويت بنسبة 1.2 %، وقطر 2.1 %. والبحرين 0.43 % ومسقط 0.77 %

المستثمرون يخشون من تشديد البنوك المركزية لسياساتها النقدية