دعت الأمم المتحدة الثلاثاء إلى وقف فوري للأعمال القتالية لمدة شهر على الأقل في كافة أنحاء سورية بما يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية، محذرة من العواقب الوخيمة الناجمة عن استمرار الأزمة الإنسانية في البلاد.

وناشد المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية وممثلو منظمات الأمم المتحدة العاملة في سورية في بيان مشترك إلى "وقف فوري للأعمال العدائية لمدة شهر كامل على الأقل في جميع أنحاء البلاد للسماح بإيصال المساعدات والخدمات الإنسانية، وإجلاء الحالات الحرجة من المرضى والجرحى".

وتوقفت الأمم المتحدة عند تردي الوضع الإنساني وتعذر إيصال المساعدات نتيجة العمليات العسكرية كما هو الحال في محافظة إدلب (شمال غرب) وعفرين (شمال)، وغياب الأمان والخدمات عن مناطق أخرى انتهت فيها المعارك كما في الرقة (شمال)، بالإضافة الى صعوبة الوصول الى المناطق المحاصرة وعلى رأسها الغوطة الشرقية قرب دمشق.

وبعد ساعات من دعوة الأمم المتحدة، شن النظام السوري غارات على مناطق عدة في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، ما أسفر عن مقتل 16 مدنياً بينهم طفلان وإصابة العشرات، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ورجح مدير المرصد رامي عبدالرحمن ارتفاع حصيلة القتلى لوجود أشخاص تحت الأنقاض وجرحى في حالات حرجة.

كما قتلت ضربات جوية الثلاثاء خمسة أشخاص في قرية بمحافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة. وتوقع المرصد أن يرتفع عدد القتلى في قرية ترملا.

وفي إدلب أيضاً، قُتل أحد عناصر الجيش التركي خلال إقامة نقطة مراقبة جديدة.

وجاء في بيان عن هيئة الأركان التركية الثلاثاء أن جندياً قتل وأُصيب خمسة آخرون بجروح بالإضافة إلى موظف مدني في الجيش الاثنين عند تعرضهم للقصف بالهاون وبالقذائف الصاروخية.

في غضون ذلك، أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن 28 مجزرة ارتكبت بحق الشعب السوري خلال شهر يناير 2018، لافتة إلى أن الِّنظام كان منذ بداية الثورة الطرف الوحيد المرتكب للانتهاكات ولا يزال حتى الآن المرتكب الرئيس وصاحب الحصيلة الأكبر منها.

بدورها، عبرت الولايات المتحدة عن "قلقها العميق" من التقارير التي تتحدث عن هجمات كيميائية ينفذها النظام السوري، مطالبة بممارسة ضغوط على بشار الأسد وداعميه لوقفها، وذلك بعد مواجهة حول هذه المسألة مع روسيا في مجلس الأمن الاثنين.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي في اجتماع لمجلس الأمن الدولي خصص لاستخدام الأسلحة الكيمائية في سورية: "هناك أدلة واضحة" تؤكد استخدام الكلور في الهجمات التي وقعت في الغوطة الشرقية قرب دمشق.

وأضافت هايلي: لدينا معلومات عن استخدام نظام الأسد الكلور ضد شعبه مرات عدة في الأسابيع الأخيرة ويوم الأحد.

بدورهم، ذكر خبراء جرائم الحرب في الأمم المتحدة الثلاثاء أنهم يحققون في عدة تقارير بشأن استخدام قنابل تحوي غاز الكلور المحظور ضد المدنيين في بلدتي سراقب في إدلب ودوما في الغوطة الشرقية.

وأفاد رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سورية بول بينيرو أن الحصار المفروض على منطقة الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة في دمشق "ينطوي على جرائم دولية تتمثل في القصف دون تمييز والتجويع المتعمد للسكان المدنيين.

واستطرد أن التقارير التي أشارت لضربات جوية أصابت ما لا يقل عن ثلاثة مستشفيات في اليومين الماضيين الماضية تجعل ما تعرف بمناطق عدم التصعيد مثار سخرية.

إلى ذلك، أعلن وزير خارجية كازاخستان خيرت عبدالرحمانوف أن أطراف عملية أستانة للتسوية السورية يحضرون لعقد الجولة التاسعة من المحادثات.

وأردف أن الموعد قد يكون في الثلث الأخير من فبراير، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب تأكيداً نهائياً من الدول الضامنة وهي روسيا وتركيا وإيران.