في سلسلة من الانتهاكات والاعتقالات التي تجاوزت الثمانية آلاف، شملت كل شرائح الايرانيين من الشبان الذين يجاهرون بالعلمانية الى أشد الملالي تديّناً في إيران، قامت المخابرات الإيرانية باعتقال "آية الله" محمد حسين شيرازي نجل المرجع الديني المعروف "الصادق محمد الشيرازي".

وأكّدت مصادر أنه تم استدعاء "حسين الشيرازي" الى دائرة الاستخبارات الإيرانية عدة مرات خلال الأعوام الماضية حيث تعرض لسلسلة من التحقيقات والتهديد بسبب انتقاده مبدأ تفرد ولاية الفقيه بالسلطة الى أن تم احتجازه يوم الأحد.

وتعتبر عائلة شيرازي عائلة مؤثرة في الأوساط السياسية الشيعية، والشيرازية تيار فكري وسياسي أسسه محمد الشيرازي في منتصف الستينات بكربلاء وكانت شعبيته في الستينات والسبعينات تنافس شعبية حزب الدعوة في الشارع الشيعي، وعلى الرغم من أن الشيرازيين كانوا أنداداً للنظام الايراني في الكثير من الأحيان إلا أن المناكفة بين الطرفين كانت للمزاودة على المغالاة في التطرف وسحق كل من ليس من ضمن منظومة الملالي.

كانت نجف مهد الحركة الشيرازية الا أن الحركة تعرّضت لمضايقات من مرجعيات شيعية أخرى مما دفع بمؤسسها محمد الشيرازي للانتقال الى الكويت بعد أن تعرّض لمضايقات من البعثيين ومرجعيات شيعية أخرى في العراق لينتقل بعدها الى ايران ويقيم في قم بينما أرسل أحد أبنائه وهو حسن الشيرازي الى "دمشق" حيث قام بالتبشير بالفكرة الشيرازية وكان لحسن الدور الأساس في تقريب العلويين الذين لا يعتبرهم الشيعة "اثنا عشريين" ويعتبرون أنفسهم كذلك أقلية مستقلة حيث جرى اقناعهم بانتمائهم للمذهب الشيعي ليتم اغتيال "حسن الشيرازي" لاحقاً من مخابرات صدام حسين في لبنان.

إلا أن احتجاجات نهاية العام 2017 والتي لعب المتدينون في مشهد دوراً أساسياً في اندلاعها دفعت بطهران الى محاولة سد أي ثغرة قد تكون فاتحة لإعادة الزخم للاحتجاجات لتصل الاعتقالات الدوائر المحيطة بالنظام والتي لطالما كانت أذرعاً له في الدول العربية على وجه التحديد اذ كان تأثير الشيرازية ذراع الملالي التي تقطعها طهران اليوم سبباً أساسياً في اقناع فئة من الشيعة العرب بانتمائهم الروحي لمنظومة الملالي الحاكمة في طهران.