العنوان المذكور أعلاه، ينطبق على الكثير من الكتاب الذين لا يقيمون وزناً لقرّائهم ويعني ذلك لوطنهم بطبيعة الحال. والقضية ليست على درجة من الصعوبة، فهم عموماً يتقلبون في آرائهم، لا بحثاً عن الأفضل لغة أو منهجاً أو فكراً، بل هم يتبعون مصلحتهم الذاتية أولاً وقبل كل شيء، ولا أدل على ذلك أنهم ينتقلون من رأي إلى نقيضه لسبب بسيط وهو وكما يزعمون (اللعبة انتهت) ليدخل إلى أخرى ليجربها بنفس الذهنية. كان ذلك قبل عصر الإعلام الجديد حين كان الكتاب يصعب الوصول إليه وقد تمضي سنوات لتدرك كمتتبع أن هذا الكاتب أو ذاك قد غير منهجه إلى النقيض. إلّا أنه في عهد الإعلام الجديد يمكنك أن تقوم بمتابعة أي كاتب دون أن تبرح مكانك. هؤلاء لم يفطنوا أن هذا العصر يكشف أوراقهم وتناقضاتهم وتبدل مواقفهم بيسر، وربما بالصوت والصورة والكلمة.

الدكتور عبدالله النفيسي الذي جرب كل المذاهب وأنواع النضال من وإلى... دون أن يرف له جفن بل إنه كثير التنظير في كل شأن وممثل بارع بالاستهزاء بالآخرين، ويشعر المشاهد أنه الوحيد الذي يملك الحقيقة هو ولا سواه. غرد حفظه الله ناصحاً دول الخليج العربية أنهم جميعاً يطلون على البحر وأن هذه الدول تمتلك النفط، ونصحهم جزاه الله خيراً: بما معناه أن يستثمروا في ابتعاث أبنائهم لدراسة النفط وعلوم البحار، وليس الغزل في العصر العباسي!! ولَم يعلم أو يكلف نفسه جهداً للبحث عن تمنيه الذي حققته المملكة العربية السعودية قبل ثلاثين سنة أو يزيد بإنشاء كلية البترول والمعادن، والتي تحولت إلى جامعة في المنطقة الشرقية، وتم أيضاً إنشاء كلية علوم البحار في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.

أيها الكاتب الرمادي سوف نتركك في العصر العباسي وننطلق.. وسلامتكم.