من بين الشرائح الجماهيرية المختلفة هناك شريحة مهووسة بنجومية اللاعبين وتهتم كثيرًا بالجانب الفردي وتغلبه على مصلحة المجموعة، وهذه الشريحة تقريباً موجودة في كل أندية النخبة التي تعج صفوفها بالنجوم.

هذا الأمر وإن لم يكن مقبولاً، وإذا كان بالإمكان تفهمه على مستوى الأندية، فإنه بكل تأكيد غير مفهوم ولا مقبول على مستوى المنتخبات الوطنية لأننا هنا نتحدث عن تمثيل بلد وصفوة نجوم رياضة برمتها ولا مكان هنا تحديدًا للعواطف والمجاملات.

هذه الشريحة من جماهير أو حتى إعلاميين يمثلها نموذج واضح في وسطنا الرياضي مؤخرًا، إذ تشكلت فئة تحاول تكوين رأي عام يطالب بضرورة ضم مدافع النصر السابق حسين عبدالغني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم في "مونديال روسيا 2018"، وساعد على ارتفاع هذه الأصوات العاطفية الاختيار الأخير الغريب للاعب في قائمة "الأخضر" لودية العراق نهاية الشهر الجاري.

الإجابة على سؤال هل يستحق عبدالغني تمثيل "الأخضر" في روسيا سهلة جدًا متى ما أبعدنا العاطفة، فاللاعب الذي تجاوز الـ40 عاماً لم يلعب للمنتخب السعودي أي مباراة رسمية منذ 2010 بل ولا يجد له مكاناً في الأندية المحلية ويخوض تجربة احتراف شكلي في بلغاريا والأهم من كل ذلك يشغل مركزه لاعبون يفوقونه فنياً بمراحل على غرار المدافعين ياسر الشهراني ومنصور الحربي وعبدالرحمن العبيد وهنا يظهر بوضوح عدم الحاجة الفنية لخدمات عبدالغني.

وما أن انتفت الحاجة الفنية فإنه بالتأكيد لا يليق باسم المنتخب السعودي ولا بقيمة حدث بحجم كأس العالم أن تكون اختياراتنا فيه عاطفية لإرضاء أصوات وألوان معينة أو تحقيق مكاسب وهمية.

قبل المحفل العالمي الكبير الأخضر يحتاج لتوحيد الصف خلفه وهذا لن يكون إلا بتقديم مصلحة المنتخب وإبعاد العاطفة وتفادي مثل هذه الاختيارات الخالية من المنطق والتي لن تجر معها سوى الانقسام.

السطر الأخير

قرعة المونديال ابتسمت لنا ووضعتنا في مجموعة متوازنة بالإمكان أن نحلم بتحقيق شيء فيها، يجب أن نذهب إلى "روسيا 2018" بالعناصر التي تستحق أن تكون هناك ولديها ما تقدمه، فكأس العالم ليس المكان المناسب لإرضاء العواطف أو تكريم لاعبين أمضوا فترات طويلة في الملاعب، بل هو الساحة التي يجب أن تُقدم فيها السعودية كما تستحق.