الشراكة الاستراتيجية جزء أصيل من التاريخ الإنساني وتدخل في جميع مناحي الحياة سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية أو صحية. فالشراكة الاستراتيجية - لها عدة تعاريف ولكن بوجهة نظري – أنها غالباً علاقة ثنائية تنشأ بين أفراد أو منظمات أو دول يعملون مع بعضهم البعض لتحقيق أو المساعدة في تحقيق أهدافهم بالاتفاق للتشارك في الأرباح والمخاطر والسيطرة مع بقاء استقلالية كل طرف عن الآخر. لذا يُعد تأسيس المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية - وربطه بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مباشرة - خطوة مهمة نحو خلق شراكات استراتيجية (Strategic Partnerships) فعالة ومبنية على أســـس لتحقق مصالح المملكة وتدافع عنها وتُسهم في تحقيق رؤية المملكة ومستهدفاتها. كانت ولا زالت بعض الأجهزة الحكومية تدخل في شراكات مع دول من خلال اللجان المشتركة أو تنضم إلى منظمات دولية بشكل عشوائي ودون أن يكون هناك إجابات محددة وواضحة على أسئلة أساسية مثل، لماذا نشارك أو ننضم؟ ماذا يمكن تحقيقه من المكاسب؟ وما الخسائر أو التكاليف المحتملة؟ وهل يعد هذا الخيار الأفضل؟ وما تكلفة الفرصة البديلة؟. أسئلة لو طرحت على بعض الأجهزة الحكومية، فللشراكات الاستراتيجية عناصر مهمة مثل مشاركة الأصول الملموسة وغير الملموسة، وتعيين وتحديد المسؤوليات كتابياً، وأن يكون لها إطار قانوني سواء كان على شكل اتفاقية أو مذكرة تفاهم ويفضل فيها دائماً تحديد مدة الشراكة وآلية تجديدها أو انقضائها. وفقاً لدراسة تطبيقية قامت بها (IMD) فإن الشراكات الاستراتيجية تفشل لعدة أسباب ومنها الاعتماد المُفرط من طرف على الآخر، وعدم الاتفاق على مشاركة الأرباح أو المخاطر أو الموارد أو الرعاية أو قلة الرعاية أو عدم الالتزام، وأيضاً تضارب الأهداف والأدوار والمسؤوليات بين الأطراف. في المملكة وعدد من الدول النامية، فمن ناحية تتعامل كثير من الجهات الحكومية مع الشراكات الدولية كعمليات إجرائية روتينية بحته يتم تكرارها بشكل دوري، بينما هي في حقيقة الأمر سياسات ديناميكية مرنة تتغير وتتشكل وفقاً لمعطيات ومدخلات الزمان والمكان والظروف كما أن لها نتائج يجب أن تقاس. لذا فإن المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية سيكون مركزاً بحثياً مهماً (Think-Tank) لتحديد معايير الدخول في الشراكات ومستوى التمثيل فيها وكذلك لتطوير وتوثيق تلك الشراكات في جميع المجالات، كما أن المركز سيلعب دوراً مهماً في مساعدة الجهات الحكومية لتطوير أجندة المفاوضات والتعريف بالفرص المتاحة دولياً للدخول في شراكات ذات مكاسب. ومن ناحية أخرى، فإن القطاع الخاص السعودي يجب أن يكون مشاركاً بفاعلية وأن يكون بقدر عالٍ من الاحترافية والتكامل مع القطاع الحكومي، فالقطاع الخاص في الدول المتقدمة يُعد المحرك الرئيس لتلك الشراكات خصوصاً الاقتصادية منها. إن ارتباط المركز بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وشمولية تشكيل مجلس إدارته ومستوى التمثيل فيه سيكون عاملاً رئيساً لنجاح المركز وتحقيق مهامه وأهدافه التي أوكلت إليه، ولعلي هنا أقترح بأن يضم مجلس إدارة المركز ممثلاً للقطاع الخاص السعودي يكون حلقة وصل (Focal Point) بين المركز وبين القطاع الخاص السعودي.