تعيش دول العالم في سباق مع بعضها البعض، وسباق مع الزمن للتصدر في مختلف المجالات. ويظل مجال التقدم العلمي أبرزها والذي يرتكز في الأساس على العقل الإنساني وإن ناكف البعض دفاعاً عن الذكاء الصناعي. ما يهمني هنا ونحن في هذا السباق العلمي هو من يمثلنا من مؤسساتنا الوطنية وجامعاتنا ومراكز أبحاث وشركات.

وهنا أيضاً لابد أن أحزن كثيرًا، فعندما تعمينا التنافسية العالمية عن أهمية بناء الشراكات الوطنية. فنحن كمواطنين في المملكة تعنينا أولاً النتائج التي تحمل اسم الوطن وبعدها نخوض في تفاصيل التميز ومن قام بهذا الإنجاز العلمي. ولذا لابد أن يكون دور مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية دوراً محورياً في تفتيت أو تذويب الذاتية المؤسسية عندما يتعلق الأمر بمشروعات وطنية مشتركة. فعلى سبيل المثال تقود المدينة برنامجاً للأقمار الصناعية السعودية منذ عقود ونجحت في إطلاق أقمار تجريبية وأخرى عاملة إلى الآن، ومع هذا سنشعر معها بالفخر عندما تذكرنا بين الحين والآخر كم من هذه الإنجازات يتم بأيدٍ وعقول وطنية؟ وما هي درجة التعاون مع الجامعات السعودية في توطين المعرفة وتمكين العقول المقبلة على سوق العمل؟ فكم سنكون سعداء عندما تعلن ذلك مثل ما فعلت دولة الإمارات قبل أيام وهي تحتفل بإنجاز أول مشروع قمر صناعي بأيدٍ إماراتية. ومع هذا فنحن أمام برنامج سعودي سبق البرنامج الإماراتي بسنوات ومع هذا لا نجد معلومات التوطين والشراكة حاضرة في إعلامنا التقليدي والرقمي.

وهناك زاوية أشد خطورة من الغياب الإعلامي وهي غياب التنسيق الاستراتيجي مع الجامعات السعودية عند تطوير مشروعات طويلة الأمد. فهناك مشروع مشترك بخصوص السيارات الكهربائية بين شركة الكهرباء السعودية وثلاث شركات يابانية يتضح من خلالها ما أتخوف منه وهو الغياب التام للشريك الوطني. فعلى أقل تقدير قد تتكبر شركتنا العزيزة على الشراكة الوطنية في موضوع السيارات ولذا لعلها تتنازل في التعاون مع شركاء محليين في موضوع الشواحن وغيرها من متطلبات المستقبل. عموماً الشريك المحلي كالشعير مأكول مذموم.