يارا

بقدر ما تخفي يزداد تقديرك

تقرأ في بعض الكتب والمواقع صورة درامية عن حياة زوجين في تتابع حياتهما المشتركة. الشهر الأول رومانسيات والثاني حنان والثالث معارك خفيفة وتحفظ لتمضي الشهور فينقلب المشهد إلى صراخ ومشاحنة وتقاذف بأقذع الألفاظ.

أحياناً تأتي هذه المشاهد بشكل مبالغ فيه ولكنها تعكس جزءاً كبيراً من الحقيقة. تم نزع الأقنعة. الثنائي العاقل أو على الأقل أحدهما سيقبل انكشاف الأمور ويحاول الحفاظ على العلاقة وهكذا تستمر الحياة. لا يوجد جديد في هذا. كل إنسان يشكل صورة جميلة وزاهية عن شريك حياته المقبل في أجواء تسودها الرومانسية. يصنع إنساناً غير موجود وقد يكون هو هذا الشخص الذي أمامه بعد أن اكتسى بكامل عيوبه.

تلاحظ أن بعض الشخصيات الشهيرة (فنانون ومشايخ وكتاب وفلاسفة وزعماء) تحظى بهالة من التقديس عند بعض الناس. لا أقصد بالتقديس المتصل بالعبادة ولكن بمعنى أن ترتفع هذه الشخصية إلى درجة لا يجوز عليها النقد ولا يجوز التقليل من شأنها أو إدراجها في موقف من المواقف الساخرة.

انخرطت في محادثة أخوية شاملة مع رجل متعلم. لم أكن أعرفه من قبل. جرى الحوار بشكل ناعم ومشوب بالاحترام والفائدة. فجأة وفي معرض حديثي وصفت شخصية شهيرة بقولي: هذا ساذج. فجأة تغير المزاج ودون تردد خبط على الطاولة وقال ما أسمح لك. حفاظاً على روح التمدن الذي كانت سائدة قبل قليل حاولت صادقاً أن أبرر وصفي لهذا الشخص بالسذاجة بأن قلت أظن أنه ساذج فيما يخص معرفته بالعلم الحديث. لم يسمح له انفعاله الشديد أن يتنازل قليلاً رغم محاولاتي ومحاولات من كان يجلس معنا.

أتوقع أن بعض القراء خمن أن الشخصية الشهيرة التي وصفتها بالسذاجة رجل دين، فالدين هو المجال الذي يضفي على المشتغلين في حقوله بعض التقديس. قد يكون الأمر كذلك ولكن تقديس الشخصيات لا ينحصر في رجال الدين. قضى الله يوماً أن انتقدت الفنانة اللبنانية فيروز. من كثافة الشرر الذي تطاير من عيون محدثي اضطررت أن أجري تعديلات سريعة على كلامي لأنجو بنفسي وأعتذر.

من أسباب تقديس بعض الشخصيات هي سعة المسافة التي يستطيع هذا الشخص الشهير أو الخطير أن يضعها بينه وبين مريديه والمعجبين به. يطفئ حياته الخاصة ويمنع تسرب نقاط ضعفه ولا يخرج للناس إلا ثياب الوقار والحشمة والرفعة. عندما تغيب عيوب الإنسان تتضخم إيجابياته.

اكتب فيروز أو اسم شيخ من شيوخ الدين الكبار في غوغل، حاول أن تقرأ أكبر قدر من المواد المنسدلة أمامكم، ستكتشف أن أصحاب الأسماء المقدسة يخلو سجلها من النقد أو ذكر العيوب.

يتقرر إجلال المشاهير وأصحاب النفوذ حسب المسافة بينهم وبين الآخرين.






مواد ذات صله

Image

مطب إنساني

Image

سوموديكا.. للصبر حدود!

Image

عندما تتحدث السياحة لغة العصر

Image

«كلمة حق»

Image

قضايا الـ"هنا" والآن!!

Image

النجاح.. وبيضة كولومبس

Image

مُهِمّة ربّة البيت







التعليقات

1

 سعيد

 2018-02-07 10:03:09

لا احد في هذا الكون يستطيع ان يقدس زماناً اومكاناً اوشخاصاً مهما كانوا ، الا ماورد في الكتاب والسنه بتقديسه ، وللعلم ان تقديس الاشخاص لا لاشخاصهم وانما لما يحملون من علم الكتاب والسنه.

2

 ابو محسن 210

 2018-02-07 01:14:40

يا اخ عبدالله لا اعلم لماذا انا لا احبك
وغيري الكثيرون....
هل انت استفزازي ام سباب وشتام
ام انك تكره المجتمع وتبغضه
كلامك عنصري واسلوبك مقزز
لديك مبالغه في جلد الذات...ليس لي الا طلب واحد وياليت ان تجيبني بلا تردد.
وهو ان تعتزل الكتابه وتريح وتستريح

صدقت. وذكرني مثالبك بمثل إنجليزي يقول: familiarity breeds contempt ويقصد به أن الشخص تظهر طبيعته بصفاته الجيدة و وعيوبه مع من يكثر من مجالستهم ومخالطتهم.

4

 سلافه

 2018-02-06 12:22:47

من اصدق ماقرأت .. واقعي جدا ودرس لابد من استيعابه

5

 أبو محمد

 2018-02-06 08:40:06

صادق استاذ عبدالله والدليل ان فيروز تعرف هذا الشيء جيداً ولا تتواصل مع الإعلام أبداً وهذا اللي خلى محادثك يطيّر عيونه عليك !! والفنانين اللي اشتركوا في برامج مسابقات الغناء راح كثيراً من ألقهم بعدما صار معجبيهم يشوفونهم ويعرفون نقاط ضعفهم وانهم ناس زينا زيهم.

إذا الواحد باع عقله وشخصيته لأشخاص آخرون فسوف يكون تابع لذلك الشخص مثل الصوفي الذي يقدس شيخه ودور الإعلام هو ان يجعل الناس ترفع من قيمة ناس وتنزل من قيمة آخرين قال الله تعالى " إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ

7

 سعد بساطة

 2018-02-06 07:06:38

طرح المقال
فكرة
هي الأهم
في النقاش الها\ئ
الذي يتطور لجدل حام
لدى المس
بالتابووويـااات,,,!