كنت قد طالعت جريدة الرياض، ص 21 «ثقافة اليوم» ، مما أعدته إعداداً جيداً حول العلم والثقافة وذلك في العدد 18122 من يوم السبت 18 / 5 / 1439 من تحقيق الأستاذ: إبراهيم الزهراني، وقد أثار هذا التحقيق في نفسي وفي نفوس كثير من العلماء المتخصصين شيئاً ذا بال صوب العلم والثقافة، حيث لم يزالا بحاجة إلى تفعيل من خلال معطيات سباقة تأخذ بربط الآخر بالأول.

لقد كان الموضوع حيوياً أثار عقليات تحتاج إلى بعث من جديد. خمد كثير منها مما يدور في الساحة العلمية من ركود ومن ميل إلى الإنشاء وكثرة الكتابة المكررة، تلك التي تسلي النفس وتغذي القلب لكنها لا تغذي العقل التغذية الصحيحة ولا تنمي متطلباته، تلك المتطلبات التي إنما ينشدها العقل لعله هو نفسه يستفيد فيتولد من هذا النزوع إلى الإضافات السباقة من خلال علم يحتاجه الناس ما هم عنه بغنى.

ولا جرم فإن مراكز البحث العلمي والهيئات العلمية هي أول من يطلب منها ضرورة الإضافات النوعية التي وإن قل نتاجها على شكل دوري مثلاً لكنها قد تحل محل كثير مما يطرح اليوم من مجرد نقولات واستطرادات وتعليق قد لا يصاحب مراد المنقول عنه أصلاً.

وإذا كنت وغيري نرى كثرة الكتابات السيّارة والآراء المطروحة ووجهات النظر المبثوثة فهذا قد يقل شيئاً فشيئاً حين تنهض مراكز البحث والهيئات والمجالس الجامعية المشرفة على الرسائل العليا وكذا النوادي الأدبية التي أرى أن رقدتها قد طالت.

حين تنهض كلها كل حسب قدرته وإمكاناته وبحكم الموهوبين الموجودين هناك لإحياء أمور علمية وثقافية مسبوقة بأسلوب علمي رصين وبطرح تقعيدي ثقيل وبسعة ثقافة مكينة.

هذا وحده لعله يثري الساحة وينير الطريق، وكما قال كبار العلماء عبر تصاريف القرون تلك التي خلت ويكاد يكون إجماعاً بلسان الحال وبلسان المقال وإن اختلفت الأعصر وتباينت الأزمن فقد قال الأجُري والماوردي وابن رجب وابن حجر وابن المنذر وابن أبي حاتم ودونت بعضه في كتابي (نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين) (من لم يضف جديداً ولم يفقه آثار العلم بعقل سليم فإنه إنما قد يغلط ويكون همه الإكثار من الكتابة ويعوزه هذا إلى النقل وقد يخطئ حتى في هذا).

أقدر لـ «الرياض» جهدها من خلال حرصها الثقافي وطرحها المتجدد الذي لعله يساهم في نوعية لعلها تجدي وتفيد.

*المستشار القضائي الخاص والمستشار العلمي للجمعية العالمية والصحة النفسية بدول الخليج والشرق الأوسط عضو اتحاد المؤرخين العرب