تحسن الأجور مرتبط بالتغير في مؤشر تكلفة المعيشة (COLI) من خلال النفقات اللازمة للحفاظ على مستوى معيشي أساسي للأفراد في جميع أنحاء المناطق الجغرافية المحددة، بما في ذلك النفقات الأساسية على السكن والغذاء والضرائب والرعاية الصحية، حيث يستخدم مؤشر تكلفة المعيشة لمقارنة تكلفة العيش في مدينة ما مقابل مدينة أخرى. لذا يعتبر مؤشر تكلفة المعيشة مقياسا مهما لتحسن معيشة الأفراد، فلا يعني أن أجرا أقل كافيا في مدينة تكلفة معيشتها أقل مقارنة بأجر أعلى في مدينة أخرى تكلفة معيشتها أعلى، بل إن مقارنة تكلفة المعيشة بين هاتين المدينتين هو الذي يحدد ذلك.

فقد استشهد أنصار رفع الحد الأدنى للأجور بأنه يزيد من الإنتاجية، بينما يدعي المعارضون بأنه يحفز التجار على رفع أسعار المواد الاستهلاكية نسبيا بارتفاع تكلفة الأجور. لكن معظم الدول الصناعية والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور وتعدل هذا الحد مع ارتفاع تكلفة المعيشة، مما يزيد من سعادة العامل ويضعه في وضع مالي أفضل ويزيد من إنتاجيته وبذالك تتحقق المنفعة لكليهما، العامل نفسه وصاحب العمل.

فلا تعتبر زيادة الأجر بنسبة الزيادة في تكلفة المعيشة تعسفياً، بل يستند إلى المتوسط السنوي للرقم القياسي العام لتكلفة المعيشة في المملكة الذي تصدره "الهيئة العامة للإحصاء" ويمكن للقطاعين العام والخاص اعتماد الزيادة في أجور موظفيهم بنسبة زيادة تكلفة المعيشة السنوية حسب المدينة، وهذا لا يعني في حالة تراجع تكلفة المعيشة في 2017م بنسبة (0.3 %)، أن تتراجع الأجور بنفس النسبة بل تكفي عدم الزيادة لهذه السنة.

فقد بلغ المتوسط السنوي للرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة في المملكة (رقم لاسبير Laspeyres index: القياسي التجميعي للأسعار المرجح بكميات سنة الأساس) 137.6 % في 2016م مقارنة بسنة الأساس (2007=100) أي أن نسبة الزيادة في تكلفة المعيشة وصلت إلى (37.6 %) في 2016م، وهو متوسط النسبة التي من المفروض أن يواكبها زيادة في الأجور. لكن هذه التكاليف تتفاوت من مدينة إلى أخرى مثلا، ارتفعت في الرياض (44.5 %)؛ تبوك (23.8 %)؛ بينما كانت التكلفة الأعلى في جازان (56.8 %)، فلو افترضنا أنه تم زيادة الأجور خلال الفترة (2007-2015)، فإن زيادة الأجور المستحقة في 2016م مقارنة بعام 2015م توازي نسبة الزيادة في التكلفة العامة للمملكة (3.6 %)، والأفضل أن تتم الزيادة على مستوى المدن بسبب تباين تكاليفها الكبيرة، حيث ارتفعت التكلفة في الرياض (3.2 %)؛ تبوك (3 %)؛ وجازان (4.5 %).

وهذا يوضح أن اجور العاملين في القطاعين الحكومي قد تجاوزها الزمن وحان الوقت على هذين القطاعين رفع الأجور بنسبة ارتفاع تكلفة المعيشة سنويا.