في ظل غياب التنظيم والإدارة الفاعلة تتفاقم مشكلة مواقف السيارات بالمدن، مشهد غير حضاري يتكرر على ناظرينا كل يوم لا سيما بالقرب من الدوائر الحكومية، والجامعات، والمدارس، والمجمعات الطبية، ومراكز التسوق، وقوف خاطئ وعشوائي، وتعطيل لحركة السير، وإغلاق لبعض الطرق، وأعداد السيارات في تزايد مستمر ما جعل مشكلة المواقف تتفاقم في المدن.

لا شك أن المسببات والعوامل التي أدت لتفاقم المشكلة كثيرة ومتعددة لعل من أبرزها التكدس السكاني العالي في بعض المدن، والاعتماد الكلي على المركبة الخاصة نتيجةً لعدم توفر النقل العام في المدن، وكذلك عدم توفر مواقف عامة بالشكل الكافي حتى لو كانت مدفوعة الثمن، أيضاً تأخر بعض الجهات الحكومية في التحول نحو الحكومة الإلكترونية في إنجاز معاملات المراجعين.

والحلول ممكنة وبالإدارة الفاعلة تُحَل المشكلات، وفي معظم دول العالم هناك إشكالية بالمواقف، لكن هناك تجارب عالمية ناجحة فبعض الدول اتجهت نحو الخصخصة وأنشئت شركة لإدارة المواقف وتشغيلها، حيث قدمت حلولاً تنظيمية شاملة لإدارة مواقف السيارات بالمدينة، باستخدام الإدارة الذكية للمواقف في المدينة تساعد على توجيه قائدي المركبات إلى المواقف الشاغرة، وتوفر تطبيقاً إلكترونياً يحدد المواقف الشاغرة، بالإضافة إلى وضع نظام محدد لإتاحة الفرصة في توفير أكبر عدد كافٍ من المستفيدين من المواقف من خلال تحديد مدد زمنية للوقوف بحيث لا تتجاوز 90 دقيقة لكل مركبة في الأماكن التي تشهد طلباً عالياً، وكذلك بناء مواقف متعددة الطوابق.

كما أنه بالإمكان لحل مشكلة مواقف السيارات بالمدن تطبيق تجربة المواقف المدفوعة فهي تجربة مسبوقة عالمياً، وقد أثبتت نجاحاً كبيراً، حيث إنها تساعد في الاستغلال الأمثل لمواقف السيارات وتداولها لأكثر من مستفيد، خصوصاً في المناطق التي تشهد اكتظاظاً كبيراً بالأنشطة التجارية والاقتصادية المختلفة، وتحد من مشكلة الوقوف العشوائي، وتعمل على تنظيم حركة السير والمركبات، إلا أنه من الضروري التنبه إلى مسألة مهمة وهي ملاحظة من خلال تجربة مدينة جدة وكذلك الخبر حيث تم تطبيق مشروع المواقف الآلية المدفوعة للسيارات إلا أن أزمة المواقف انتقلت من الشوارع التجارية إلى داخل الأحياء لأن أصحاب المركبات أصبحوا يقومون بإيقاف مركباتهم داخل الأحياء المجاورة تهرباً من دفع الرسوم مما تسبب في خلق فوضى مرورية داخل بعض الأحياء السكنية وهنا من الضروري التعامل مع مواقف المدينة ككتلة واحدة وبشكل كامل وتوفير بطاقات مجانية لمواقف السكان، ومنع المركبات المتطفلة من اختراق خصوصية الأحياء السكنية.