تخوض الصين معترك التخلص من استخدام الفحم لإنتاج الطاقة في ظل معانة البلاد من أسوأ تلوث للهواء في العالم في عدة مدن في ظل انطلاق كتل ضخمة من الضباب الدخاني والتي أدت إلى الآلاف من الوفيات كل عام، وأكدت دراسات بيئية صينية بأن المساهم الرئيسي للوفيات تلوث الهواء الناتج من حرق الفحم.

وقال فريق من الباحثين الصينيين والأميركيين وراء الدراسة أن التلوث الناجم عن الفحم تسبب في وفاة 366 ألف حالة وفاة مبكرة في عام 2013، ومن أجل تحسين نوعية الهواء في البلاد تعهدت الحكومة الصينية بإنفاق ما لا يقل عن 360 مليار دولار على مشروعات الطاقة النظيفة وخلق 13 مليون وظيفة جديدة للطاقة المتجددة بحلول عام 2020.

وتعد الصين بالفعل أحد أكبر مستثمري العالم في مصادر الطاقة البديلة تشمل الشمسية وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، في وقت يعد أحدث مشروع للطاقة في الصين بناء مزرعة شمسية عائمة عملاقة فوق منجم فحم سابق في مدينة انهوى في توجه يقرب البلاد من هدف التخلص من الفحم، وفي عام 2017 قام العمال بتشغيل صفيف مكون من 166 ألف لوحة، يمكن أن تولد 150 ميغاواط من الطاقة وهو ما يكفي لاستيعاب 15,000 منزل، وفقا لما ذكرته صحيفة تشاينا مورنينغ بوست، وهذا أكبر مشروع للطاقة الشمسية العائمة في العالم، وسوف تعمل لمدة تصل إلى 25 عاما.

وعكفت شركة الطاقة المحلية "سونغرو" لإمدادات الطاقة على تطوير المزرعة على البحيرة التي كانت في وقت مضى واحدة من موقع تعدين الفحم واسعة النطاق، وبعد انفجار تسبب في انهيار المنجم، شكلت بحيرة وغمرتها، ويساهم بناء محطات الطاقة الشمسية على رأس البحيرات والخزانات في حماية الأراضي الزراعية والحياة البرية على الأرض.

وفي ديسمبر الماضي بدأت شركة في الصين بناء مزرعة شمسية عائمة أكبر، ومن المتوقع أن تبدأ في مايو 2018، وفي أنهوي أيضا فإن هذا المصنع الذي تبلغ قيمته 151 مليون دولار سينتج ما يصل إلى 150 ميغاواط من الطاقة لنحو 94000 منزل، ويشير اختيار تطوير مزرعة "سونغرو" على منجم فحم مهجور إلى الانخفاض البطيء في الوقود الأحفوري والفحم في الصين ودول أخرى في أنحاء العالم.

وفي نفس المنحى بدأت السويد في عام 2015 في التخلص التدريجي من استخدام الوقود الأحفوري وتعزيز الاستثمار في شبكات الطاقة الشمسية والرياح والشبكات الذكية والنقل الأنظف، وفي نفس العام، تعهدت نيكاراغوا بزيادة حصتها من الطاقة المتجددة من 53 % إلى 90 % بحلول عام 2020 أيضا، وتعد الصين واحدة من أكبر الدول التي تقوم بتحرك كبير بعيدا عن الفحم، وفي العام الماضي ألغت البلاد 104 محطات جديدة للفحم كانت قيد التطوير في 13 مقاطعة.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قللت اعتمادها على الوقود الأحفوري في عام 2018 مما كان عليه قبل عقد من الزمان، وعد الرئيس دونالد ترمب بتعزيز صناعة الفحم في البلاد، وفي منتصف يناير أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستدير تعريفة بنسبة 30 % على الألواح الشمسية المستوردة، والتي ستنخفض إلى حوالي 15 % على مدى أربع سنوات، في حين سوف تتسبب التعريفة بالضرر بصناعة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة.

في حين لا يزال الفحم يشكل أكثر من 40 في المئة من إنتاج الكهرباء في العالم، إلا أن خبراء الطاقة يتوقعون في غضون عشرة أعوام أن يبلغ الفحم الذروة قبل أن يتهاوى في ظل منافسة مصادر الطاقة الأنظف الشمسية وطاقة الرياح، الرخيصة بما يكفي لتجاوز الفحم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تخطط الصين لإضافة أكثر من 14 مليون طن متري من البولي اثيلين كطاقات إضافية بحلول عام 2021 يعتمد معظم إنتاجها على الإيثلين المنتج وفق تقنية الاوليفينات من الفحم، في وقت من المتوقع بلوغ الطاقات الإنتاجية للإيثلين ذروتها في الأميركيتين خلال أعوام 2017 و2020 في أعقاب تدشين طاقات إنتاجية جديدة من الغاز الصخري.

آلاف الوفيات سنويا بسبب تلوث الهواء الناتج من حرق الفحم