قام نظام الملالي اللاإنساني يوم 30 يناير بتنظيم زيارة شكلية لسجن ايفين لعدد من أعضاء مجلس شورى النظام، وذلك لغرض التغطية على فضيحة الجريمة ضد الإنسانية بحق معتقلي الانتفاضة والتي تتفاقم يوما بعد يوم. وجاءت هذه الزيارة في وقت ارتفع فيه عدد اولئك الذين قضوا تحت التعذيب إلى ما لا يقل عن 12 شخصا، بمقتل خالد قيصري تحت التعذيب في سجن كرمانشاه.

وبعد ثلاثة أسابيع من التخطيط والتحضيرات والتأجيلات المتكررة، أخذ النظام أخيرا 11 شخصا من نواب مجلس شورى النظام في اليوم المذكور إلى سجن ايفين لزيارته. ورغم أن أعضاء الوفد المنتقى قد منعوا من التكلم بحرية بشأن مشاهداتهم، إلا أن تصريحات بعض منهم، تكشف عن جوانب جديدة من جرائم النظام بحق معتقلي الانتفاضة التي انطلقت يوم 28 ديسمبر.

ونقل علي رضا رحيمي عضو لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية للنظام يوم الجمعة 2 فبراير عن أصغر جهانغير المجرم رئيس هيئة السجون قوله: ان مجمل عدد السجناء في أحداث الانتفاضة كان 4972 شخصا حيث كان 73 بالمئة منهم ذكور و27 بالمئة منهم أناث. كما أن 438 شخصا ما زالوا قيد الاحتجاز. إلى جانب أن 55 شخصا هم محتجزون لدى وزارة المخابرات (وكالة أنباء ايلنا الحكومية 2 فبراير).

وبذلك وباعتراف رئيس هيئة سجون النظام تم اعتقال قرابة 1400 امرأة خلال الانتفاضة وتم زجهن في السجون ومعتقلات التعذيب للنظام.

لا حاجة إلى التوضيح أن العدد الحقيقي للمعتقلين والسجناء أكبر بكثير من ذلك. رئيس هيئة السجون يحاول من جهة عرض وصف مخفف لحجم الاعتقالات، ومن جهة أخرى يتجاهل الكثير من السجون والمعتقلات وأوكار الأمن والسرية العائدة لوزارة المخابرات وقوات الحرس ومنظمة استخبارات قوات الحرس وغيرها من القوات القمعية التي تسيطر عليها هيئة السجون ولم يشر «جهانغير» اليها. وكان من أهداف النظام لتنظيم هذه الزيارة، هو التغطية على قضية مقتل الشاب البطل «سينا قنبري» تحت التعذيب وتوثيق كذبة النظام المضحكة بشأن انتحار هذا السجين. ولكن محمد كاظمي أحد النواب الذي زار السجن قال: «لم نحصل على معلومات تذكر عن كيفية وأسباب انتحار سينا قنبري ولحد الآن زيارة النواب لم تحل عقدة من لغز وفاته الغامضة». وقال علي رضا رحيمي بشأن كيفية الزيارة: «تراكم المرافقين... كان مثيرا للاستغراب. حوالي 50 شخصا كانوا يرافقون نواب المجلس خلال زيارتهم. كل الحوارات مع السجناء جرت بحضور المسؤولين والمرافقين». واشتكى محمد كاظمي مما وصفه بـ «الحضور اللافت للمأمورين مع النواب خلال زيارتهم لسجن ايفين» وقال كان من الأفضل أن لا يرافقهم أحد وأن يكونوا مع رئيس هيئة السجون أو رئيس سجن ايفين فقط. من ناحية أخرى وفي اليوم الخامس من إضراب عمال مجمع قصب السكر في «هفت تبه» بمدينة شوش، اقتحمت عناصر حرس مكافحة الشغب الخاصة المرسلة من الأهواز، صباح يوم الأحد، المعمل وانهالت بوحشية على العمال المضربين بالضرب المبرح واعتقلت عشرات منهم واقتادتهم إلى مخفر هفت تبه ثم أحالتهم إلى جهاز القضاء بمدينة شوش.

وجاء هذا الاقتحام الوحشي بعد ما أعلن العمال انهم سيواصلون إضرابهم حتى تحقيق مطالبهم العادلة ولم يعيروا اهتماما إلى وعود قائممقام المدينة وكذلك النائب السابق للمدير التنفيذي للشركة.

وسيطرت القوات القمعية على جميع أبواب المعمل وتجولت في أطرافه ومنعت انضمام العمال العاملين في قسم الزراعة إلى زملائهم. كما تجول الحرس الخاص بدراجات نارية في مزارع قصب السكر لغرض خلق مناخ من الخوف بين العمال في قسم الزراعة ومطاردة العمال ومنع اقترابهم من المعمل. غير أن عمال قسم الزراعة الغاضبين حيال هذه البربرية، لم يرضخوا وواصلوا احتجاجهم.

وطالب سائر عمال قصب السكر في هفت تبه بخروج جميع القوات القمعية من المعمل وأعلنوا أن مطالب العمال العادلة لن تتوقف بالضغط والتهديد والاعتقال والحبس التي طالت العمال.