ضمن نتائج مسح المساكن لعام 1438هـ، الذي قامت بإجرائه الهيئة العامة للإحصاء، وتم نشر بياناته مؤخراً كان واضحاً فيما يتعلق بالعمر التقريبي للمساكن المشغولة بأسر سعودية، أن المساكن الجديدة نسبياً، التي يقل عمرها عن خمس سنوات، قد انخفضت نسبتها بمقدار (2.54 %) عن العام الذي سبقه 1437هـ، لتدنو تلك النسبة إلى نحو (7.88 %) من إجمالي تلك المساكن، في مقابل ذلك ازدادت نسبة المساكن القديمة نسبياً أيضاً، التي يتجاوز عمرها الثلاثين سنة، وتشغلها أسر سعودية بنسبة (2.41 %)، لتمثل (14.56 %) من إجمالي تلك المساكن، بما يوحي لمن يقف على تلك النتائج أن المساكن التي دخلت مرحلة الشيخوخة ــ إن صح التعبير ــ بين مساكننا، يعادل تقريباً ضعف المساكن الجديدة التي تم بناؤها حديثاً، أو بمعنى آخر أن كل مسكن جديد يدلف للسوق، يقابله مسكنان يدخلان مرحلة التقادم والإهلاك.

هذا الفارق بين نسبة الجديد والقديم في المساكن بالمملكة، التي تقيم فيها أسر من المواطنين، هو رقم متوسط بطبيعة الحال، ومن ثم ليس بالضرورة أن يكون على ذات القدر في كافة المناطق، بل قد تتفاوت حدته بين منطقة وأخرى من مناطق المملكة، حيث نجد أن ذلك الفارق يكون قوياً في منطقة مثل الحدود الشمالية، التي نرى فيها تراجعاً في بناء مساكن جديدة، مقابل من يصبح متقادماً في عمره منهـا، فأمام كل مسكن يقام حديثاً، نرى تسعة مساكن تقريباً تتجاوز فيما مضى عليها من سنوات المتوسط التقديري لعمر المساكن، مما يعني أن المساكن الجديدة هي إحلال للقديم فقط، وليس تلبية للطلب الجديد على المساكن في المنطقة، على النقيض من ذلك نجده في منطقة مثل نجران، التي نرى المساكن الجديدة تعادل خمسة أضعاف المساكن التي تصنف بأنها قديمة، أي أن كل مسكن يشيخ، نجد خمسة مساكن جديدة تنشئ في مقابله، فتقوم بإحلال مساكن جديدة مقابل المتهالكة، وتلبي في ذات الوقت الطلب الجديد على المساكن.

هذا المعيار في قياس معدل ازدياد من يدخل مرحلة الشيخوخة في مساكننا، مقارنة بما يبنى حديثاً منها ربما لا يكون العمر التقريبي للمسكن هو العنصر الوحيد في حسابه، وإنما يدخل أيضاً عامل الكفاءة وجودة التنفيذ لتلك المساكن، فلربما كان المسكن جديداً، ولكنه مهترئ في تنفيذه، وقد يكون قديماً ولكن متين في مواصفاته، وجودة المواد المستخدمة في بنائه، لكنه بالتأكيد يعد أحد أهم تلك العناصر.