أثار توقيع سلطات الملالي على اتفاقية للأمم المتحدة تختص بمكافحة الجريمة والإرهاب - المعروفة باتفاقية باليرمو - قلق ملالي إيران على مصير الحرس الثوري المصنف أميركياً كمنظمة إرهابية، وقد وجه المتشددون من جماعة خامنئي سهام نقدهم لتوقيع هذه الاتفاقية فردت وزارة الخارجية الإيرانية، على انتقادات التيار المتطرف الذي انتقد تصويت البرلمان الإيراني على "اتفاقية باليرمو"، معتبرة أن هذه الاتفاقية لا صلة لها بتحديد أنشطة الحرس الثوري و"فصائل المقاومة" وهو مصطلح تستخدمه إيران للجماعات المصنفة إرهابياً والميليشيات الطائفية التابعة لها في المنطقة.

ووفقاً لوكالة "مهر" الإيرانية، فقد ردت العلاقات العامة لوزارة الخارجية الإيرانية في بيان لها على بعض الملابسات فيما يتعلق بمشروع قانون انضمام إيران إلى اتفاقية باليرمو، مؤكدة أن لا صلة لهذه المعاهدة بأنشطة "حركات التحرر وفصائل المقاومة"، بحسب نص البيان.

وكان رئيس حزب "مؤتلفة" الإيراني المتشدد، محمد نبي حبيبي، قد انتقد بشدة المصادقة على قرار انضمام إيران إلى اتفاقية باليرمو" قائلاً: إن "هذا يعني تجريد الحرس الثوري من السلاح عملياً".

وقال حبيبي: إن "المصادقة على هذا القرار تعتبر حظراً ذاتياً ومضراً بالأمن القومي الإيراني"، مشيراً إلى "بعض التحفظات التي أدلى بها البرلمان الإيراني حيال هذا القرار".

ورأى رئيس حزب "مؤتلفة" أن مؤتمر دول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هو عبارة عن " كيان لمحاربة محور المقاومة والحرس الثوري الإيراني"، على حد تعبيره.

من جهتها، ذكرت الخارجية الإيرانية في بيانها أن الغرض من أحكام هذه الاتفاقية يقتصر على جرائم المكاسب المالية أو المادية، ما يعني أن المسائل التالية في اتفاقية باليرمو تعتبر تقنية تماماً وفي مجال التصدي للجريمة المنظمة، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين غير الشرعيين وتهريب الممتلكات والمعالم الثقافية والتاريخية والإيرادات المالية الناجمة عن هذه الجرائم والتي ما تزال تشكل تهديداً مستمراً لأمن إيران".

يذكر أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة هي معاهدة متعددة الأطراف برعاية الأمم المتحدة، حيث اعتمدت بقرار من الجمعية العامة في 15 نوفمبر 2000 وتسمى أيضاً اتفاقية "باليرمو" وبروتوكولاتها الثلاثة هي: 1- بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، خاصة النساء والأطفال 2- بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو 3- بروتوكول مكافحة صنع غير المشروع والاتجار في الأسلحة النارية.

وتحتوي هذه البروتوكولات على عناصر القانون الدولي الحالي بشأن الاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة وتبييض الأموال. ويعمل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بوصفه راعياً للاتفاقية وبروتوكولاتها التي دخلت حيز التنفيذ في 29 سبتمبر 2003 وتمت المصادقة عليها حتى عام 2015 أكثر من 185 طرفاً وهم 180 دولة عضو في الأمم المتحدة.